اقتصاد

القمح يفضح الانهيار… كلفة الإنتاج في سوريا تتجاوز دولاً أوروبية

تحول ملف القمح في سوريا إلى واحد من أبرز مؤشرات الانهيار الاقتصادي، بعدما وصل سعر طن القمح إلى نحو 335 دولاراً، متجاوزاً أسعار دول أوروبية منتجة مثل السويد، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي يعيشها القطاع الزراعي السوري.

المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بالأسعار العالمية، بل بالسياسات الاقتصادية التي دفعت الزراعة إلى حافة الانهيار، بعدما تُرك الفلاح السوري يواجه وحده تكاليف الإنتاج ضمن اقتصاد منهك يقوم على أسعار المحروقات المرتفعة، والأسمدة المستوردة بالدولار، والكهرباء شبه المعدومة، وارتفاع أجور النقل، إضافة إلى سيطرة شبكات الاحتكار والسماسرة على الأسواق.

وخلال العام الأخير، تفاقمت الأزمة مع تراجع الدعم وارتفاع أسعار الوقود والنقل واتساع السوق السوداء، حتى بات كثير من المزارعين يخشون الزراعة خوفاً من الخسارة قبل الحصاد.
سوريا التي كانت تُعرف تاريخياً كسلة غذاء المنطقة، تحولت تدريجياً إلى اقتصاد هش يعتمد على الاستيراد والجباية وإدارة الأزمات اليومية، مما انعكس مباشرة على أسعار الخبز والأمن الغذائي واستقرار الريف السوري.

وكان يُفترض أن تتجه السياسات الاقتصادية نحو دعم المحروقات الزراعية، وضبط أسعار السماد والبذار، وحماية الإنتاج المحلي من الاحتكار، إلا أن إدارة الملف الاقتصادي بعقلية النفوذ والجباية دفعت حتى المواد الأساسية إلى دائرة الأزمة، ليصبح الخبز نفسه مؤشراً واضحاً على عمق الانهيار الاقتصادي والمؤسساتي في البلاد.

ورغم امتلاك سوريا موارد زراعية كبيرة، إلا أن سنوات الحرب، وبعد امساك احمد الشرع/ الجولاني بالسلطة في سوريا وما رافق ذلك من فساد وتدمير للمقومات الاقتصادية والزراعية، ما يساهم في انهيار مقومات الدولة وقدرتها على إدارة الموارد بما يحفظ استقرار السوريين وأمنهم الغذائي.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى