قيود أيديولوجية تُكبل السوريين: قرارات بلدية “بدّا” تكشف عمق التغلغل السلفي

في خطوة تعكس تسارع وتيرة فرض الرؤية المتشددة على تفاصيل الحياة اليومية للسوريين، أصدر رئيس مجلس بلدة “بدّا” في ريف دمشق، علي الدرويش، تعميماً رسمياً يقضي بالمنع البات لدخول الرجال إلى صالات الأفراح المخصصة للنساء. القرار الذي وُصف بالصارم لم يستثنِ العريس نفسه أو أيًا من أقارب العروسين مهما بلغت درجة القرابة، مهدداً المخالفين بالملاحقة والمساءلة القانونية وفرض غرامات مالية. وجاء في ديباجة القرار أن هذه الخطوة تنطلق مما سُمي “الحرص على التعاليم الدينية ومنع الاختلاط”، وهو ما يراه مراقبون امتداداً صريحاً لنهج الإقصاء الاجتماعي وتكريساً لنمط إداري متطرف.
يتجاوز هذا القرار الإداري حدود البلدة بريف دمشق ليعكس الواقع العام للمؤسسات الخدمية والمحلية، التي باتت تُدار بعقلية أيديولوجية متصلبة تعيد إنتاج أدبيات التنظيمات الجهادية. فالصيغة المستخدمة والآليات الرقابية المفروضة تترجم بوضوح خلفية القيادات والمسؤولين الذين يشغلون المفاصل الحيوية في هذه الإدارات، حيث ينتمي السواد الأعظم من الكوادر والعناصر الفاعلة إلى تنظيمات سلفية تكفيرية، وفي مقدمتها تنظيم “داعش” وجبهة “النصرة” وهيئة “تحرير الشام”، وهو ما يفسر تحول القرارات الحكومية والمحلية إلى أدوات لفرض الفكر المتشدد قسراً على المجتمع.
تأتي هذه الممارسات لتؤكد التخوفات الشعبية من استمرار النهج التكفيري في إدارة شؤون البلاد، حيث تُسخر القوانين والتعاميم الرسمية لتقييد الحريات الشخصية ومصادرة الأعراف الاجتماعية بدلاً من التركيز على الأولويات المعيشية والاقتصادية. وتكشف الوقائع على الأرض أن الهياكل الإدارية الحالية لم تتخلَّ عن عقيدتها المتطرفة، بل تواصل مأسستها وتحويلها إلى لوائح تنظيمية ملزمة، مما يضع المجتمع السوري أمام مواجهة مباشرة مع فكر جهادي يحاول إعادة صياغة الهوية الاجتماعية وفق رؤية أحادية متشددة.



