القواعد التركية تبتلع أحياء السوريين بظل تواطؤ سلطة الأمر الواقع

شـهدت مدينة الباب بريف حلب الشرقي تفجراً جديداً لغضب شعبي عارم، حيث خرج أهالي حي “جبل عقيل” في تظاهرات سلمية حاشدة تنديداً باستمرار مصادرة أراضيهم وهدم منازلهم، في مواجهة صريحة لسياسة فرض الأمر الواقع التي تنتهجها القوات التركية بالتواطؤ مع السلطة الحاكمة في دمشق. وتأتي هذه الاحتجاجات لتسلط الضوء من جديد على عمق المأساة التي تعيشها المنطقة منذ طرد تنظيم داعش، حيث تحول الحي بأكمله إلى ركام جراء تسويته بالأرض وتحويله إلى قاعدة عسكرية تركية، مما أسفر عن تهجير قسري لأكثر من 2500 نسمة من سكان الحي الأصليين، وحرمانهم حتى اللحظة من حق العودة أو استعادة ممتلكاتهم الشخصية وأوراقهم الثبوتية التي دُفنت تحت أنقاض القاعدة.
ويأتي هذا الاحتقان الشعبي المتصاعد نتيجة مباشرة لسياسة التنصل والمماطلة التي تمارسها الإدارة الحالية للمنطقة، والتي نسفت بشكل كامل كافة التفاهمات والقرارات القانونية التي أقرها المجلس المحلي السابق؛ إذ كانت اللجان المشتركة قد اعتمدت سابقاً تسليم الأهالي المتضررين أرضاً بديلة غرب الجبل كتعويض رسمي موثق، إلا أن السكان فوجئوا ببدء السلطة الحالية تحضيرات لإقامة مشروع استثماري آخر على تلك الأراضي المخصصة لهم. هذا الالتفاف والتحايل على حقوق المدنيين يكشف بوضوح غياب المحاسبة وتغليب المصالح الضيقة للسلطة ومخططات الجانب التركي على حساب مأساة المهجرين، وهو ما دفع الأهالي للتأكيد على مواصلة حراكهم السلمي وتصعيد احتجاجاتهم حتى انتزاع حقوقهم المسلوبة وإيقاف مشاريع التغيير الديمغرافي المقنّعة بغطاء عسكري واستثماري.



