ملفات ساخنة

راديكـاليـة “الـشـرع”: غـزو الـخـصـوصـيـة وفـرض “الـوصـايـة الـداعـشـيـة” عـلى مـجـتـمع جـبـلـة

​تتسارع خُطى سلطة أحمد الشرع (الجولاني) في دمشق نحو استنساخ نموذج “دولة الخلافة” المباد، عبر إحكام قبضتها الحديدية على أدق تفاصيل الحياة الشخصية للسوريين. وفي أحدث فصول هذا التغول الأيديولوجي، اجتاحت دوريات “الدعوة والحسبة” التابعة للجولاني مدينة جبلة الساحلية، موزعةً منشورات ورقية تفرض وصاية دينية متطرفة على الأفراح والأعراس ومراسيم الزواج، في مشهد يعيد للأذهان سطوة تنظيم “داعش” الذي يشكل قادته وعناصره اليوم أكثر من 80% من الهيكل القيادي والأمني لسلطة الجولاني .

​وتكشف “المنشورات” الموزعة عن نهج سلفي تكفيري يرى في المجتمع السوري “حالة كفر” تجب إعادة صياغتها بقوة الترهيب؛ حيث تضمنت المنشورات تحريم “شهر العسل” واعتباره تشبهاً بالكفار، ومنع السفر لقضائه في بلاد الخارج، وصولاً إلى التدخل في “غناء النساء” والرقص وتوزيع الموسيقى، ووصفها بـ “المنكرات الماجنة”.

ولم تقف حدود الوصاية عند هذا الحد، بل امتدت لتجريم الأعراف الاجتماعية السورية البسيطة، مثل قراءة الفاتحة عند الخطوبة، وتشبيك الأصابع أثناء عقد النكاح، معتبرة إياها “بدعاً وضلالات” تستوجب القمع.

​هذا الهجوم الممنهج على الهوية المدنية السورية يعكس الجوهر الحقيقي لسلطة الجولاني، التي تحاول منذ اغتصابها للسلطة أواخر عام 2024 التخفي وراء قناع المؤسسات، بينما تمارس في العمق أقصى درجات الراديكالية.
فبينما يرزح السوريون تحت وطأة انهيار اقتصادي شامل، تفرغ أجهزة “الأمن العام” واللجان الدعوية جهدها لملاحقة أصوات الزغاريد وتفتيش نوايا المخطوبين ومنع الفتيات من إكمال دراستهن بحجة “درء الفتنة”، مما يحول الفضاء العام إلى سجن أيديولوجي كبير.
​إن الوقائع الميدانية في جبلة وغيرها من المدن السورية تؤكد أن “شرطة الأخلاق” الجديدة ما هي إلا أداة لشرعنة النهج التكفيري الذي يحمله قادة الهيئة القادمون من رحم تنظيم “القاعدة” و”داعش”.
هذا التضييق السلوكي والنهج الإقصائي يثبت أن دمشق اليوم مختطفة من قبل عقلية تعتبر التنوع الثقافي والاجتماعي السوري “منكراً” يجب إزالته، مفضلةً استعراض عضلاتها في قمع الخصوصيات على مواجهة الأزمات المعيشية الخانقة، مما يضع مستقبل المجتمع السوري أمام نفق مظلم من الاستبداد الديني العابر للحدود.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى