مـسـيـحـيـو دمـشـق يـدعـون للاعـتـصـام.. رفـضـاً لـعـقـلـيـة الـوصـم والـفـصل

تتصاعد حالة الرفض الشعبي في العاصمة دمشق ضد السياسات التقييدية التي تنتهجها سلطة الجولاني ، حيث دعا ناشطون وشبان مسيحيون من أحياء دمشق القديمة إلى اعتصام سلمي صامت يوم الأحد، 22 آذار 2026، في ساحة باب توما عند الساعة الثانية عشرة ظهراً.
وتأتي هذه الدعوة رداً على القرار رقم (311/م.ت) الصادر عن محافظة دمشق، والذي قضى بحصر بيع المشروبات الروحية في مناطق محددة (القصاع، باب توما، وباب شرقي)، في خطوة اعتبرها الأهالي محاولة لـ “وصم” أحيائهم وتحويلها إلى جزر معزولة تُمارس فيها ما تصفه السلطة بممارسات “مخلة بالآداب”، مما يمهد الطريق لتدخلات “متطرفة” في خصوصيات سكان هذه المناطق وطبيعة حياتهم التاريخية.
وتكشف الوقائع أن هذا القرار لا يمثل مجرد تنظيم إداري، بل هو تعدٍ مباشر على الحريات الشخصية والمدنية التي كفلتها المادة (12) من الإعلان الدستوري، ويهدف إلى إحداث فرز مناطقي وتحريضي يهدد السلم الأهلي والنسيج المجتمعي السوري.
ويرى المعتصمون أن لجوء سلطة الجولاني إلى هذه القرارات الانتقائية يعكس محاولة مكشوفة لاسترضاء تيارات متشددة على حساب الحقوق العامة، في وقت تتجاهل فيه الإدارة المطالب الحيوية والمزمنة للسوريين المتعلقة بانهيار الخدمات الأساسية من كهرباء وماء، وتفشي الفساد الإداري والانفلات الأمني، مفضلةً إلهاء الشارع بقضايا هامشية ومسلكية للتغطية على عجزها السياسي والاقتصادي.
إن التحرك المرتقب في ساحة باب توما يحمل رسالة واضحة برفض صبغ المجتمع السوري بهوية فئوية ضيقة تنسف التنوع الثقافي والحضاري لدمشق، حيث يشدد المنظمون على أن الحفاظ على الكرامة وحق العيش المشترك هو خط أحمر لا يمكن التنازل عنه بعد كل الأثمان التي بذلها الشعب السوري في سبيل حريته.
ويطرح هذا الصدام التساؤل الجوهري حول جدوى استمرار “سلطة الجولاني” في نهجها الإقصائي الذي يجفف المنابع الاقتصادية للسياحة والأعمال تحت غطاء “التنظيم”، مما يضع مستقبل العاصمة وقيمها الاجتماعية أمام اختبار حقيقي في مواجهة عقلية “الفصل” التي تحاول السلطة فرضها كأمر واقع.



