مـنـحـة “مـحـو الأمـيـة” الـمـالـيـة: الـبـنـك الـدولي يـكـشف هـشـاشـة سـلـطـة الـجـولانـي

وافقت مجموعة البنك الدولي، في الثامن عشر من آذار 2026، على تقديم منحة بقيمة 20 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) لصالح سوريا، موزعة على ثلاث سنوات. وتعد هذه المنحة هي الثانية من نوعها منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024، إلا أن دلالاتها السياسية والمهنية تتجاوز قيمتها المادية؛ إذ لم توجَّه لدعم مشاريع البنية التحتية المتهالكة، بل خُصصت لتأهيل كوادر المؤسسات المالية التابعة لسلطة الأمر الواقع في دمشق وتعليمهم المبادئ الأساسية (Basics) في المالية العامة.
وتكشف بنود المنحة، التي تركز على تمويل نظم المعلومات المالية الحكومية (IFMIS) وتدريب كوادر الموازنة والمشتريات والشفافية، عن انعدام ثقة المؤسسات الدولية بآليات إدارة المال العام تحت قيادة “الجولاني”. ويأتي هذا التوجه الدولي كاعتراف ضمني بفقر الكفاءة داخل المؤسسات النقدية السورية الحالية، ليس لنقص في الخبراء والاختصاصيين السوريين المتواجدين في الداخل، بل نتيجة تعمد السلطة إقصاءهم وتفضيل الولاءات الحزبية وتقديم كوادر غير اختصاصية وعديمة الخبرة لإدارة مفاصل الدولة في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية.
وتشير الوقائع إلى أن هذه المنحة، التي تندرج ضمن برنامج تمهيدي لإصلاح الإدارة المالية (PFM)، جاءت بعد فشل محاولات البنك الدولي خلال عام 2025 لدفع سلطة الجولاني نحو تغيير سلوكها الإداري. فبالرغم من إجراء أربع زيارات رسمية العام الماضي، اصطدم طلب البنك التقني بتقدير “الفجوة المالية” بتعنت السلطة ورفضها التعاون مع شركات محاسبة لتدقيق حسابات المصارف العامة، مما استدعى تدخلاً من أطراف دولية لفرض شركة “أوليفر وايمان” وتدشين عملية تدقيق قسري لهيكلة القطاع المصرفي.
إن إصرار السلطة في دمشق على نهج التعيينات العشوائية وإدارة الدولة بعقلية الفصيل يضع السوريين أمام طريق مسدود؛ فبناء الدولة يستحيل دون قطاع مصرفي ومالية تتمتع بالحد الأدنى من المهنية. ومع استمرار سياسة “البروباغاندا” وتصدير الأوهام، يرى مراقبون أن انكشاف زيف وعود السلطة أمام الشارع بات مسألة وقت، حيث تتبخر الوعود الاقتصادية أمام واقع المؤسسات المفلسة إدارياً وفنياً، مما ينذر بكوارث مالية كبرى ستعصف بالبلاد على المديين القريب والمتوسط نتيجة سوء إدارة سقف التوقعات والتعامي عن الحقائق الاقتصادية المزرية.



