تساؤلات حول “النسب الغامض”: الجولاني ابن عائلة الشرع أم “جاسوس” مزروع؟

تتصاعد في الأوساط السياسية والإعلامية السورية تساؤلات جوهرية حول الهوية الحقيقية للمدعو “أحمد الشرع”، المعروف بـ “أبي محمد الجولاني”، وسط شكوك متزايدة حول أصوله ونسبه لـ “آل الشرع”.
وتأتي هذه التساؤلات في ظل غياب أي وثائق رسمية أو شهادات اجتماعية تثبت نشأته الطبيعية ، وهو ما دفع بالكاتب السياسي نارام سرجون للبحث في ما وراء الغموض، الذي يلف هذه الشخصية التي قفزت إلى واجهة المشهد السوري.
غياب “ذاكرة الجوار” وغموض النشأة
يشير سرجون الى أن الجولاني يفتقر إلى “العمق الاجتماعي” الذي يميز أي مواطن سوري، فلا أصدقاء دراسة ظهروا ولا جيران في سوريا أو السعودية أدلوا بشهادات عن طفولته.
وبحسب ما كتبه نارام سرجون ، حتى أبناء منطقة “الجولان” التي يدعي الانتساب إليها يبدون حيرة تامة أمام هويته، مشيراً إلى أن لقب “مجهول النسب” كان هو الشائع عنه حتى بين رفاقه السابقين في الفصائل المسلحة.
تحليل “البنية العظمية”: فوارق وراثية تثير الريبة
في طرح لافت يعتمد على علم الوراثة، يشير مقال الكاتب إلى وجود فوارق “أنثروبولوجية” وعظمية واضحة بين الجولاني وعائلة الشرع.
اختلاف الملامح: لا يوجد تشابه يذكر في تركيبة الجمجمة أو المسافات العظمية للوجه بين الجولاني ووالده “حسين الشرع” أو أشقائه.
غياب “الأم”: يلف الغموض التام شخصية والدته، حيث لم تنشر لها أي صورة، ولم يظهر أي أقارب من جهة الأخوال لتعويض النقص في أدلة التشابه الوراثي.
حرق السجلات: يربط المتابعون بين هذا الغموض وبين حادثة إحراق “دائرة النفوس” في دمشق فور دخول الفصائل إليها، مما أدى لاختفاء السجلات التي قد تكشف الحقيقة.
فرضية “الجاسوس المزروع”
يكشف نارام سرجون في مقاله عن فرضيات صادمة حول الدور الوظيفي للجولاني، نورد أهمها:
”الجولاني يسير عارياً أمامنا فيما جمهوره يثني على جمال ثيابه.. هو لم يجرح مستوطناً واحداً ولم يلمس سياج مستوطنة، بل ألغى الجولان من الخرائط وسلم جثامين ضباط إسرائيليين وهدايا كوهين في أول أيام سقوط دمشق.”
”هل كان تسليم الملف الاقتصادي لعائلة الشرع هو الثمن الذي قبلته العائلة من أجل تبني جاسوس؟ وهل كان منحه ختم العائلة مثل (ختان) لجاسوس؟ كما فعل المستشرق الهولندي ‘هورغرونيه’ الذي ختن نفسه ليدخل مكة متخفياً.”
”عندما ندقق في البنية العظمية للجولاني نلاحظ أن تركيبته مختلفة، حتى الجمجمة ليست مسطحة القحف كأبيه بل مدورة ومكورة من الخلف.. إن المنطق والعلم يميلان لترجيح (لا سورية) الجولاني.”
عملية “تزوير نسب”
تضع هذه المعطيات عائلة الشرع أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية لتقديم أدلة ملموسة على سورية الجولاني، في وقت يرى فيه محللون أن الانقلاب المفاجئ في مواقفه من أقصى التشدد إلى “الانفتاح” المنسق مع أجهزة استخبارات دولية، لا يقوم به إلا “جاسوس محترف” أُعد لمهمة تفتيت النسيج السوري وتأمين حدود إسرائيل.
يبقى السؤال القلق قائماً: هل نحن أمام عملية “تزوير نسب” كبرى قلبت حسابات المنطقة؟



