
تشير الوقائع الميدانية والسياسية المتسارعة في سوريا إلى تجاوز مرحلة “الدولة المركزية” والدخول فعلياً في حقبة التقسيم الإداري والسياسي، فيما يصفه مراقبون بأنه الإعلان الرسمي لانتهاء صلاحية حدود “سايكس بيكو” التي رسمت المنطقة قبل مائة عام، واستبدالها بخرائط جديدة تتبلور ملامحها تحت إشراف قوى دولية.
من المركزية إلى “الأقاليم الخمسة”
تظهر الخرائط المسربة والمعتمدة واقعياً على الأرض تحول سوريا إلى خمسة أقاليم شبه مستقلة. ويرى محللون أن هذا التحول لم يكن خياراً شعبياً، بل نتيجة لسياسة “الخطوة بخطوة” التي نفذتها سلطة الأمر الواقع في دمشق منذ استلامها الحكم أواخر عام 2024، حيث أفضى الاعتماد على التحريض الطائفي والعرقي إلى تفتيت العقد الاجتماعي تمهيداً لهذا التقسيم.
الأبعاد السياسية لاتفاقية “باريس” الجديدة
بينما تشير المعطيات إلى دور بريطاني – فرنسي متجدد في صياغة المشهد (اتفاقية باريس)، تبرز النقاط التالية كوقائع لا يمكن تجاهلها:
التغيير بالدم لا بالحبر: الحدود الجديدة للأقاليم لم تُرسم بوعود سياسية، بل فرضتها وقائع عسكرية ومجازر أدت إلى فرز سكاني وطائفي قسري.
الخداع الإعلامي: في وقت يروج فيه إعلام السلطة لشعارات “الوحدة”، تؤكد المراسيم والتحركات الميدانية أن المهمة الأساسية كانت إيصال البلاد إلى حالة التشظي الحالية.
الارتباط الدولي: ترتبط الأحداث بين عودة الرايات التاريخية كغطاء “مخابراتي” وبين تنفيذ أكبر عملية تقسيم في تاريخ سوريا الحديث، لضمان إدارة المنطقة عبر أقاليم .
الخلاصة :
تستعد المنطقة لاستقبال خرائط جديدة مرسومة بالدم والوقائع الميدانية. وسوريا التي عرفها العالم بحدودها القديمة باتت بحكم المنتهية، لتفسح المجال أمام “سوريا الجديدة” المكونة من خمسة أقاليم، في مشهد يعيد رسم نفوذ القوى الدولية .



