سياسة

مؤتمر دمشق للنازحين يطرح إشكالية مشاركة لبنان والعلاقة مع سوريا

موقف الحريري يعطّل أي قرار حكومي لحل الأزمة

إعلانات

تعود إشكالية العلاقات اللبنانية السورية إلى الواجهة من بوابة دعوة روسيا إلى عقد مؤتمر للنازحين السوريين في دمشق في 11 و12 من شهر تشرين الثاني المقبل، عشية عودة الرئيس سعد الحريري إلى المشهد السياسي الداخلي من زاوية سدّة رئاسة الحكومة المرتقب تأليفها خلال أيام قليلة، كما تشير المعلومات حتى الساعة.

فكيف ستتعامل الدولة اللبنانية مع أزمة النزوح السوري وتحديداً في ظلّ حكومة الحريري وسط استمرار الإنقسام السياسي الداخلي حيال هذا الملف والعلاقات مع سوريا عموماً؟ وهل سيشارك لبنان في المؤتمر وعلى أيّ مستوى؟ سيّما وأنّ الحريري لم يغيّر موقفه السياسي من النظام في سوريا، وشن هجوماً على البلاد في مقابلته الأخيرة قبل إعلان ترشحه لتكليفه تأليف الحكومة منذ أسابيع قليلة.

وما يزيد الأمور تعقيداً هو غياب أي مؤشر لتغيّر الموقف العربي والخليجي والغربي من عودة النازحين ومن عودة العلاقات اللبنانية مع سوريا إلى طبيعتها.

فالمحاولات اللبنانية الرسمية على مستوى رئاسة الجمهورية وبعض الوزارات المعنية في العام الماضي للحوار مع سوريا، لم تكتمل على المستوى الحكومي والوطني ولم تتكلّل بالنجاح؛ فرئيس الجمهورية قدّم مبادرة لإعادة النازحين عبر الحوار مع سوريا مدعوماً من أغلبية حكومية آنذاك، قبل أن تندلع أحداث 17  تشرين الماضي ما دفع بعض الجهات السياسية إلى الربط بين التوجه الرئاسي باتجاه دمشق وبين إشعال الشارع وإسقاط حكومة الحريري.

شربل: الحوار مع سوريا حاجة ملحة

وزير الداخلية الأسبق العميد مروان شربل لفت لـ”أحوال” إلى أنّ “موقف الدولة اللبنانية تجاه المشاركة في مؤتمر دمشق يتوقف على قرار الحكومة المقبلة أزاء ملف العلاقات مع الدولة السورية وتحديداً ملف النازحين”، متسائلاً عن مدى إمكانية المشاركة الفعلية للبنان في ظل استمرار الإنقسام السياسي الداخلي حول التواصل مع الحكومة السورية، كما أوضح شربل  أنّ الأمر يتوقف أيضاً على بلورة قرار توافقي في الحكومة حول الإنفتاح على سوريا، مشيراً إلى أنّ المبادرة الروسية غير كافية بل يجب أن يواكبها قرار لبناني رسمي على هذا الصعيد.

إلى ذلك، كشف شربل أنّ التواصل والحوار بين الحكومتين اللبنانية والسورية باتا حاجة ملّحة لحل أغلب المشاكل العالقة بين الدولتين من ملف النازحين، والحدود والتهريب، وضبط حركة الإرهاب، والعلاقات الاقتصادية والتجارية، والترانزيت وغيرها، مضيفاً أنّ الإشكالية في العلاقة مع سوريا هي سياسية وحلّها سياسي بالدرجة الأولى قبل أن يكون أمنياً واقتصادياً وتقنياً.

وتساءل شربل، من سترسل الحكومة لتمثيل لبنان في مؤتمر دمشق؟ هل سيكون وزير الخارجية أم وزيري الشؤون الاجتماعية والداخلية؟ وما يزيد الأمر تعقيداً هو أنّ الخارجية آلت إلى الرئيس الحريري؛ كما دعا شربل إلى أخذ الموقف الغربي والأميركي والخليجي بعين الإعتبار سيّما وأنّ هذه القوى الأساسية لازالت على موقفها الرافض لعودة النازحين ولإعادة تنشيط العلاقات بين لبنان وسوريا.

ووفق معلومات “أحوال” من مصادر مطّلعة، فإنّ الاتجاه الرسمي يأخذ منحى تكليف سفير لبنان في سوريا لتمثيل لبنان في المؤتمر، لكن شربل تساءل من سيكلّف السفير بهذه المهمة إن لم تُؤلف الحكومة؟ هل رئيسا الجمهورية والحكومة؟ وإذا تألفت، “يحتاج الأمر إلى قرار من مجلس الوزراء الذي لن يستطيع ذلك في ظل الخلاف السياسي”.

استخدام النازحين في العملية السياسية السورية

وربط شربل بين حلّ ملف النازحين والحل السياسي في سوريا المرتبط بدوره بالموقف الدولي الذي يستخدم ورقة النازحين في العملية السياسية السورية لتحقيق مكاسب في قضايا تتعلق بمستقبل سوريا كالتعديلات الدستورية وفي الانتخابات الرئاسية في نيسان العام المقبل.

وعلى الرغم من التعقيدات الداخلية والخارجية، فإنّ المؤتمر قائم في موعده بحسب ما أكدت مصادر روسية لموقعنا، رغم أنّ مصادر أخرى أشارت إلى أنّ المؤتمر قد ينقل إلى كازاخستان بسبب رفض عدد من الدول الحضور إلى دمشق.

علوش: مشاركة لبنان مرتبطة بالحضور الأممي

في المقابل، اعتبر القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش في حديث لـ”أحوال” أنّه “لدى لبنان مصلحة بحلّ أزمة النزوح والمشاركة في أي مؤتمر على هذا الصعيد، لكن طالما أنّ الدول المانحة والأمم المتحدة لن يشاركوا في المؤتمر فلم تعد مشاركة لبنان مجدية.

وعن موقف الحريري والمستقبل من سوريا، لفت علوش إلى أنّ موقف الحريري لم يتغير من سوريا وهو يفصل بين الشعب السوري والدولة السورية وبين “النظام الحاكم الحالي الذي فقد مصداقيته الداخلية والخارجية”، موضحاً أنّ حل أزمة النزوح لا تتوقف على موقف لبنان، مستدركاً بالقول “إذا حضرت الأمم المتحدة والدول القادرة على تمويل إعادة 11 مليون سوري إلى بلدهم، فإنّ لبنان سيحضر في تلك الحالة، لكن بالتأكيد ليس على مستوى رئاسة الحكومة أو وفد سياسي رفيع كما يدعو البعض، بل على مستوى الوزراء والأجهزة المعنيين بهذا الملف كوزير شؤون اللاجئين أو الشؤون الاجتماعية”؛ كاشفاً أنّه لا يمكن تحميل الحكومة الجديدة أو الحريري عبئاً سياسياً ثقيلاً كملف النزوح، فيما الحكومة لديها مهمة أساسية ووحيدة هي إنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي.

الوفد الروسي يدعو لبنان للمشاركة

وبحسب مصادر رسمية لـ”أحوال”،  فإنّ الوفد الروسي الذي يزور بيروت نقل إلى المسؤولين الذين التقاهم بأنّ روسيا والرئيس فلادمير بوتين شخصياً يعلّق أهمية كبيرة على عقد المؤتمر لعودة النازحين السوريين، وتمنى الوفد مشاركة لبنان على مستوى رفيع نظراً لأهميته بالنسبة للبنان والمنطقة.

وتعتبر روسيا بحسب المصادر، بأنّ ظروف عودة النازحين إلى بلدهم متوفرة لاعتبار أساسي أنّ الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة الدولة السورية أصبحت آمنة، وبحسب الوفد فإنّ التقديرات الروسية الميدانية تؤكد بأنّ النازحين يريدون العودة الى ديارهم.

وتبذل روسيا بحسب المصادر جهوداً لضمان مشاركة أممية في المؤتمر مستفيدة من مشهد التهدئة في المنطقة. ويرى الروس بأنّ هناك أولوية أساسية لاستكمال عودة النازحين بالتزامن مع تأمين الحياة الكريمة لهم في المناطق الآمنة لناحية إعادة بناء البنى التحتية والصحية والتربوية وغيرها من ظروف العيش، والتي ستكون محور مناقشات مؤتمر دمشق.  وسيضم الوفد الروسي بحسب المصادر حوالي 160 شخصية يمثلون حوالي 48 وزارة ومؤسسة في روسيا الاتحادية.

محمد حمية

اظهر المزيد

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى