منوعات

مصدر ينفي صحة “الفيديو”: “فبركة” سعودية للتنصّل من دعم لبنان

هل ينفجر الوضع الأمني في لبنان قبل الانتخابات؟

على وقع احتدام المعركة العسكرية بين حركة “أنصار الله” اليمنية والتحالف العربي في اليمن للسيطرة على مأرب وميناء الحديدة في اليمن، كشف “التحالف” بحسب الأعلام السعودي عن “شريط” مصور يظهر أحد قادة “حزب الله” يعطي التوجيهات العسكرية للقائد العسكري (اليمني) أبو علي الحاكم ويحشد “أنصار الله” لمنع سقوط الحديدة.

وممّا قاله القيادي في الحزب، بحسب “الشريط”: “تركنا كل شي ورانا وجينا لنوقف معكم، الحرب السورية قربت تنتهي والمجاهدين أغلبهم راح تجي عاليمن، إذا خسرنا البحر ما راح يوصل لا دعم ولا مجاهدين لعنا، بدنا حشد كبير من المجاهدين، بدنا نرتب صفوفنا لمنع سقوط الحديدة”.

مصادر مطّلعة على موقف “حزب الله” نفت لـ”أحوال” صحة هذا الشريط، مؤكدة أنه “مركّب ومفبرك ومصنّع في غرف العمليات الاستخبارية لقوى تحالف العدوان”، كما أشارت إلى أن “المتحدث المذكور في الشريط ليس لبنانياً ولا يمكن لأحد مخاطبة القائد العسكري (اليمني) أبو علي الحاكم بهذه الطريقة”، لافتة الى أنه “لم يأتِ الفيديو على ذكر اسم المتحدث بل عُرِف باسم “قائد بحزب الله”.

واللافت بحسب المصادر، هو أن “التحالف العربي أعلن السبت الماضي أنه سيعرض أدلة على تورط “حزب الله” في الحرب اليمنية، ودوره في استهداف السعودية من مطار صنعاء الدولي”، في إشارة إلى “الفيديو” المذكور أعلاه، كما تزامن ذلك مع بيان لـ”التحالف” عن رصده لـ”عمليات نقل الأسلحة في العاصمة صنعاء” في إشارة الى “حزب الله”، ما يكشف عن حملة إعلامية تعدّها السعودية ضد الحزب لتحقيق أهداف عدة.

إلا أنه وقبيل المؤتمر الصحافي لـ”التحالف العربي” لعرض “الفيديو”، خرج المتحدث باسم القوات المسلحة لـ”أنصار الله” العميد يحيى سريع، ليدحض مزاعم التحالف بـ”الفيديو”، بإشارته الى أن “قوات الأنصار نجحت في تحرير منطقة اليتمة وما جاورها بمحافظة الجوف، ودحر قوات التحالف وأدواته”، وذكر أن “القوات المسلحة تمتلكُ الخيارات المناسبة، للتصدّي للعدو المجرم، والرد على كل جرائمه واعتداءاته”، ما يكشف عن حرب إعلامية ونفسية بين “الأنصار” و”التحالف”.

فما هي وظيفة تسريب هذا الفيديو؟ هل هو تبرير لتراجع التحالف الميداني وتقدم “أنصار الله”؟ أم مقدمة ذريعة لتحميل “حزب الله” المسؤولية تمهيداً لموقف أو عمل تصعيدي سعودي جديد في لبنان؟
وفيما لفت خبراء في الإعلام وتقنيات التصوير إلى أن “الفيديو” مفبرك وغير مقنع والتصوير غير واضح، عدا عن أن لجهة المتحدث غير لبنانية بل أقرب إلى “اللكنة” السورية ولا يوجد مستند أو أدلة على الاتهام وعلى صحة “الفيديو”، ما يفقده المصداقية أمام الرأي العام والهيئات الدولية، إذ تساءل مصدر مطلع عبر موقعنا عن سبب تسريب الفيديو في هذا التوقيت بالذات، كما لفت الى أن السعودية تسعى إلى توظيف هذا الكلام لخلق ذريعة لعدم تقديم الدعم للبنان.

وفي هذا السياق، تشير أوساط مطّلعة على حركة الاتصالات الدولية بشأن لبنان لـ”أحوال”، الى أن “فرنسا طلبت من السعودية في لقاء جدّة الأخير بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مساعدة لبنان وتخفيف الاجراءات التصعيدية ضده، وعمل المسؤولون الفرنسيون على متابعة هذه الخطوات التنفيذية مع المملكة، إلا أن الأخيرة تماطل وعمدت الى فبركة هذا الفيديو لتخلق مبرر لموقفها الرافض دعم لبنان”.

ويذهب المصدر بعيداً في إمكانية التوظيف السعودي للفيديو إلى تحميل المملكة مسؤولية تدخل الحزب في اليمن للحكومة اللبنانية للضغط عليها، حتى دفعها للاستقالة وأخذ البلد الى التفجير السياسي والاقتصادي والأمني على مسافة أشهر قليلة من الانتخابات النيابية، بموازاة توظيف الأمر أيضاً في ملف المفاوضات السعودية مع إيران، وسط معلومات مقربة من طهران تكشف عن جولة جديدة من المفاوضات خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويضع المصدر ممارسات السعودية في تخبّط قيادة المملكة بسبب الضربات العسكرية القاسمة التي تلقتها في المعارك الأخيرة، ما دفعها إلى تبرير هذا التراجع السعودي عبر تحميل “حزب الله” المسؤولية للإيحاء بأن المعركة مع الحزب الذي يغيّر موازين القوى العسكرية وليس مع “أنصار الله”، ما يؤشّر إلى إرباك السياسة السعودية، “فمن جهة تريد مفاوضة إيران ومن جهة ثانية الضغط على الإدارة الأميركية لتبني سياساتها، ومن جهة ثالثة اتهام “حزب الله” للضغط عليه في لبنان لتجميع أوراق للتفاوض مع إيران واستثمار ذلك بالحصول على مكاسب في اليمن، فهم عاجزون عن وقف الحرب نظراً للكلفة السياسية والعسكرية، وكذلك عاجزون عن الاستمرار بها لكلفتها المالية والاقتصادية والبشرية”.

 

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى