حقوق

الدنمارك للسوريين اللاجئين: ستوجبيرغ الى السجن وانتم إلى دمشق

لجأ الشاب السوري النور علوان البالغ من العمر 26 عاماً الى تقديم شكوى ضد وزيرة الهجرة والاندماج السابقة في الدنمارك، إنجر ستوجبيرغ، بتهمة التفنن في التنكيل بالمهاجرين وطالبي اللجوء .
وجاءت الشكوى على أثر فصل الوزيرة الشاب علوان عن زوجته الحامل ريماز الكيال في العام 2016 ووضع كل منهما في مركزين مختلفين للجوء على مدار أربعة أشهر.
وبعد سنوات من الانتظار حكمت المحكمة العليا في الدنمارك الاسبوع الماضي، على ستوجبيرغ بالسجن 60 يومًا بسبب هذه القضية.
واعلن رئيس المحكمة العليا ، توماس روردام ، قرار حبس الوزير السابقة بعد عقد أكثر من 30 جلسة استماع في القضية. وخلصت المحكمة إلى
أن التعليمات التي اعطتها الوزيرة في حينها كانت غير قانونية. لكن عقوبة المحكمة غير مشروطة. وهذا يعني أنه يجب تقديمها ، لكن لا يزال من الممكن أن تقضي عقوبة سجن أقصر باستخدام خلخال الكتروني يسمح بمراقبة حركتها.
وكانت الأغلبية في البرلمان هي من قررت في شباط الماضي إرسال ستوجبيرغ إلى المحكمة.
تفاجأ أستاذ القانون الدستوري بجامعة SDU فريدريك واج بالحكم الذي يسميه “قاسياً”. واعتبر أنه من الغريب تجاهل شهادة كبار المسؤولين.
وبررت ستوجبيرغ فعلتها في حينها بأنها تعمل على حماية الفتيات اللاجئات من الزواج المبكر. الا ان الأطراف المعترضة على هذه الاجراءات تتهم الوزيرة بأنها تعمل على فصل الأزواج عمداً لأسباب نفسية شخصية . وان فعلتها هذه تفتقر الى الموضوعية والحياد وأدت إلى انتهاك ممنهجة لحقوق الإنسان .
وادانت المحكمة ستوجبيرغ بالمسؤولية عن مخطط عام 2016 الذي تم فيه فصل أزواج ، وكانت أحدتهن على الأقل قاصرًا. خلافا للقانون، وهي زوجة النور علوان.
وكانت ستوجبيرغ، قد بعثت برسالة إلى اللاجئين السوريين في بلادها في الثلاثين من شهر نيسان الماضي، لتذكرهم بالعودة إلى سوريا. وقالت عبر حسابها في “فيس بوك“، إن الصفقة بين اللاجئين السوريين والحكومة الدنماركية كانت تأمين الحماية لهم في الدنمارك، في أثناء الحرب في بلادهم، وأن يعودوا إليها بعد انتهائها.
وبدأت الوزيرة، المخلوعة من منصبها بتهمة إساءة استخدام صلاحياتها الوظيفية، بعدّ التقديمات التي أغرقت بها الدنمارك اللاجئين السوريين كالتوجيه والاستقرار والتعليم المجاني.
وأضافت في رسالتها أن وقت العودة إلى الوطن قد حان، وهو التزام أخلاقي على اللاجئ السوري أن يفي به بكل امتنان ودون اعتراض. “جميعكم أيها الشباب، أعطيناكم فرصًا جيدة لبدء تعليم مجاني، حتى يكون هناك شيء يمكن البناء عليه في سوريا”، بحسب الوزيرة التي أضافت، “منحنا هذه الفرصة، رغم أن بعضنا يعرف جيدًا أنه من المحتمل أن ينشأ احتجاج غاضب عندما نصل إلى ما نحن عليه اليوم”.
وزعمت ستوجبيرغ أنه رغم علمها بأن الاحتجاجات ستأتي على هذه السياسة، أبقت بلادها على منح هذه الفرص للدراسة، و”قد فعلناها لنمنحكم أفضل المتطلبات الأساسية للقيام بعمل جيد في المستقبل في وطنكم. لأنه بالتحديد شباب أقوياء لديهم تعليم وفهم للديمقراطية مثلكم، هو ما تحتاج إليه سوريا الآن”.
وأشارت إلى أنه إذا كان بإمكان 140 ألف سوري العودة إلى سوريا، فبإمكان البقية العودة كذلك، وأن اللاجئ الذي يحتل مساحة من المكان في الدنمارك دون الحاجة إليها، يأخذ حق غيره في اللجوء.
واختتمت رسالتها بالتأكيد على من تم سحب تصريح إقامته من السوريين حزم أمتعته، والسفر إلى سوريا “لإعادة بناء الوطن”، مع تقديم شكر كبير للدنماركيين الذين قدموا المساعدة للاجئين حين احتاجوا إليها، بحسب تعبيرها.
وكان البرلمان الدنماركي صوّت على بدء محاكمة عزل وزيرة الهجرة السابقة، في عام 2016، وإخضاعها لمحاكمة بتهمة إساءة استخدام صلاحياتها الوظيفية.
وتمثلت تهمتها بفصلها الأزواج بين طالبي اللجوء ومعظمهم من السوريين إذا كان أحدهم يقل عمره عن 18 عامًا.
وشغلت ستوجبيرغ منصب وزيرة الهجرة الدنماركية من حزيران 2015 إلى 2019، حين عُزلت من منصبها. وكانت أصدرت، عام 2016، أمر فصل الأزواج، ونجم عن قراراها فصل 23 زوجًا وزوجة لدى البعض منهم أطفال، ثم جرى إيقاف الأمر لاحقًا.
وتلقت ستوجبيرغ تحذيرات كثيرة بشأن ممارساتها ضد اللاجئين غير القانونية، ولكنها نفت انتهاكها للقوانين عمدًا، بحجة أن سياسة بلادها تمنع زواج الأطفال.
وألغت السلطات الدنماركية القرار على اعتباره “غير قانوني”، لأنه لا يمكّن من تقييم أو استشارة حالة أو وضع المتضررين كل على حدة.
وشددت ستوجبيرغ خلال فترة وجودها في المنصب قواعد اللجوء والهجرة، واعتمدت قانونًا في عام 2016 يطالب طالبي اللجوء الوافدين حديثاً بتسليم الأشياء الثمينة، مثل المجوهرات والذهب، للمساعدة في دفع تكاليف إقامتهم في البلاد.
وألغت الدنمارك منذ عام 2019 تصاريح الإقامة لأكثر من 200 سوري من محافظة دمشق من بين أكثر من 600 حالة تمت مراجعتها، وفقًا لدائرة الهجرة الدنماركية. ولا تزال إلى اليوم تواصل مراجعة تصاريح الإقامة لعدد من السوريين.
وقال وزير الهجرة الدنماركي، ماتياس تسفاي، في تصريح في 27 من نيسان الماضي، إن “الدنمارك كانت منفتحة وصادقة منذ اليوم الأول”، وأوضحت للاجئين السوريين أن تصريح إقامتهم مؤقت وأن التصريح يمكن إلغاؤه إذا لم تعد هناك حاجة إلى الحماية.
وأضاف، “عندما تتحسن الظروف، يجب أن يعود اللاجئون السابقون إلى وطنهم ويستعيدوا حياتهم هناك”. كما بدأت الحكومة الدنماركية بتقديم أموال للسوريين مقابل مغادرة البلاد عام 2019، بنحو 175 ألف كرونة دنماركية (28 ألفًا و827 دولارًا أمريكيًا) للشخص الواحد، بحسب وكالة “رويترز”، التي أشارت إلى عودة ما لا يقل عن 250 مواطنًا سوريًا طواعية إلى سوريا بمثل هذا الدعم منذ ذلك الحين.

ولا تصغي الدنمارك للانتقادات الحقوقية، إذ قالت مفوضة الهجرة في الاتحاد الأوروبي، السويدية إيلفا جوهانسون، إنها أثارت الأمر مع كوبنهاغن، حيث أكدت لها الحكومة أنها لن تجبر أحدًا على الترحيل.
وأضافت جوهانسون أنه لا يمكن إجبار أحد على العودة إلى سوريا، معربة عن شكوكها في أن اللاجئين الذين لا يمكن إعادتهم يجب أن يسحب حقهم في العمل أو الدراسة، وهذا أمر يثير قلقها.
وكان موقع صحيفة “بيلد” الألمانية ذكر، عام 2018، أن الحكومة الدنماركية تخطط لتأسيس مركز لإيواء اللاجئين الذين يتم رفض طلبات لجوئهم، إلى حين ترحيلهم أو مغادرتهم، إضافة إلى الأجانب الضالعين بارتكاب جرائم أو مخالفات قانونية، في جزيرة “ليندهولم” المعزولة في بحر البلطيق.
ولفت إلى أن هذه الجزيرة غير مأهولة، وتضم عدداً من مختبرات جامعة “دنمارك” التقنية، يجري فيها الباحثون اختبارات وأبحاثًا متعلقة بأوبئة الحيوانات.

وجهت مجموعة من 33 برلمانيًا أوروبيًا من 12 دولة، رسالة إلى رئيسة الوزراء الدنماركية، ميت فريدريكسن، دعتها فيها إلى التراجع عن خطتها في إعادة اللاجئين، فسوريا ليست آمنة بما يكفي لقبول عودتهم.
وجاء في رسالة البرلمانيين، “نحثكِ على إعادة النظر في المسار الذي تسلكينه حاليًا، وعدم إجراء ما لا يقل عن تحول 180 درجة في سياسة اللجوء والهجرة الحالية الخاصة بك”.
وأضافت الرسالة، “الهجرة، من الناحية التاريخية، ظاهرة طبيعية تمامًا، ويجب ألا يكون الترحيل إلى بلد في حالة حرب أمرًا طبيعيًا على الإطلاق، لا ينبغي للدنمارك أن تلعب دورًا طليعيًا في ذلك”.
وجاءت الرسالة بعد مظاهرات نظمتها جمعيات دنماركية وشعبية في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، احتجاجًا على سياسة الحكومة بالتعامل مع اللاجئين السوريين.

ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الدنماركية إلى التراجع عن قرارها بإلغاء وضع الحماية المؤقتة للسوريين، وإنهاء استهداف “اللاجئين الذين أُجبروا على الفرار من منازلهم وعائلاتهم”، واصفة القرار بـ”غير المعقول”.
وأدان محللون وباحثون وخبراء في السياق السوري في بيان مشترك نقله موقع منظمة “هيومن رايتس ووتش”، السياسة الدنماركية بشأن ترحيل السوريين.
وقدرت الدنمارك أن العديد من المناطق حول العاصمة السورية دمشق صارت الآن آمنة بما يكفي لعودة اللاجئين إلى ديارهم، ويترتب على ذلك إلغاء تصريح إقامة السوريين من هذه المناطق.
وأصدرت السلطات الدنماركية عام 2019، تقريرًا جاء فيه أن الوضع الأمني ​​في بعض أجزاء سوريا “تحسن بشكل ملحوظ”، واستخدم التقرير كمبرر لبدء إعادة تقييم مئات تصاريح الإقامة الدنماركية الممنوحة للاجئين السوريين من العاصمة دمشق والمنطقة المحيطة بها.

وتصنَّف الدنمارك من الدول الموقعة على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي تفرض مبدأ عدم جواز الإعادة القسرية، وبالتالي تمنع ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين بسبب احتمال تعرضهم لخطر التعذيب في بلدانهم الأصلية.

تيما العشعوش

صحافية سورية تكتب في عدد من الصحف والمجلات المواقع الإلكترونية، تهتم بالأخبار السياسية والميدانية. خريجة جامعة دمشق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى