fbpx
مجتمع

سجال على خلفية أرض في ياطر ووزير الزراعة يتدخّل

إعلانات

تداعت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي إلى نقل صور أعمال قطع الأشجار في وادي زبقين ياطر قضاء بنت جبيل، البقعة الجغرافية التي تصنّف من أكثر المناطق خضرة لغناها بالأشجار المعمّرة وبالغطاء النباتي الكثيف، الأمر الذي أدّى إلى موجة تنديد عارمة، وحملات على مواقع التواصل من أجل وقف الأعمال فورًا، والحفاظ على الوادي الأخضر ورفع الاعتداءات عنه.

البقعة الجغرافية التي تُجرى فيها أعمال الحفر تقع في خراج بلدة ياطر، وهي ضمن المحيط الطبيعي للمحمية الطبيعية التي تشمل كل شعاب الوادي، وفق ما أكّدته المنسقة في أمانة العلاقات والاعلام في جمعية الجنوبيون الخضر ريم غريّب في حديثها لـ”أحوال”، لافتةً إلى أنّ  الجمعية تعمل منذ خمس سنوات على تصنيف منطقة وادي زبقين محميّة طبيعية وتقدمت بالملف لوزارة البيئة مع كل الدراسات اللّازمة.

الواضح من المشهد هو تعدي على الأرض، والأرض منطقة حرجية واسعة، ويجري قطع الأشجار فيها، والأرض ملك خاص لشخص والعقار متداخل مع المشاعات، وحتى لو كانت عليها ملكيّة شخصيّة، مجرّد أن يكون عليها غطاء نباتي كثيف بنسبة معينة، فالقانون يمنع العمل به إلا  بإذن من وزارة الزراعة بعد تقييم الأثر البيئي، وفق ما أكدته غريّب.

ولفتت غريّب إلى أنّ الاستصلاح لا ينطبق على المناطق التي تحوي أشجارًا معمّرة، أو التي تتعدى كثافتها العشرين بالمئة من المساحة، مؤكّدة أنّ الجمعية على تواصل دائم مع وزير البيئة الذي أبدى اهتمامًا كبيرًا بالقضية.

رئيس بلدية زبقين علي بزيع أكّد لـ”أحوال” أنّ أعمال الجرف تحصل ضمن نطاق بلديّة ياطر، وهذه الأرض ملكيتها خاصّة، وتحركت القوى الأمنية للتحقق من حقيقة هذه الأعمال وإن كانت تجري بشكل قانوني أم لا، لافتًا إلى أنّ المساحة المزمع تصنيفها محميّة طبيعيّة هي في وادي زبقين، وهذه البقعة التي تجري عليها الأعمال خارج البقعة.

ونوّه بزيع إلى أنّ هذه الأرض خاصة وملك لأشخاص وعندما يتم استصلاحها وتشجيرها فإنّ المشهد سيتغيّر ويصبح أجمل، وهذا ما حصل في أرض قريبة للأرض التي تُجرى عليها الأعمال اليوم، وإنّ ما يحصل حول هذه الأرض ما هو إّلا استصلاح لإعادة زراعتها والاستفادة منها.

وأشارت معلومات إلى أنّ أصحاب الأرض كانوا قد استحصلوا على رخصة استصلاح لأرضهم في عهد وزير الزراعة السابق عباس مرتضى، وبحسب المعلومات فإنّ مساحة الأرض ثلاثة دنومات، وهي لا تخضع لقانون الغابات لأنّ مساحتها صغيرة، وقد جرى الكشف عليها قبل إعطاء الترخيص، وذلك تماشيًا مع سياسة الأمن الغذائي، لأنّ معظم الأراضي تتميّز بنفس هذه المواصفات، وصاحب الأرض تقدّم بالطلب لاستصلاح أرضه وزراعتها والاستفادة منها.

بدوره وزير الزراعة عباس الحاج حسن وبعد كلّ ما أثير حيال القضيّة، أصدر مذكّرة تقضي بوقف رخصة الاستصلاح في أراضي ياطر العقارية ووقف مفاعيلها.

إنّ كل ما أُثير حيال الأرض في ياطر وتداخل الصلاحيات بين وزارتي البيئة والزراعة، مردّه إلى غياب قانون بيئي شامل يجمع كلّ ما له علاقة بالبيئة ويوضح الصلاحيات بين الوزارات، فأدّى ذلك إلى هذا الخلل، مع العلم أنّ قانون البيئة صدر عام 2002 ويحمل رقم 444، إلّا أنّه لا يزال دون مراسيم تطبيقية، ربما لأنّ البيئة في لبنان والحفاظ عليها ليس من اهتمامات الحكومات، ولذلك سنشهد كلّ يوم اعتداءات مستمرّة على البيئة، في ظلّ غياب الأنظمة التي ترعى البئية بكلّ مكوّناتها.

اظهر المزيد

منير قبلان

باحث قانوني. إعلامي ومعد برامج وتقارير ساسيّة واجتماعية. يحمل شهادة الماجيستير في الحقوق

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: