منوعات

إلى الشهيد سمير القنطار.. شارع قرب “فلسطين”

“ما عدت من فلسطين إلا لأعود إلى فلسطين”. هذه كلمات عميد الأسرى سمير القنطار، قبيل ترفيعه إلى مرتبة “عميد الشهداء” منذ 5 أعوام. هو أصيل عشق القدس وأصلها، حمل السّلاح للدّفاع عن كل ما هو مقدّس، الأرض وترابها وبشرها، وبعد طول معاناة كان له ما أراد. إنها الشهادة.

من عرف سمير كان يعلم بحجم توقه للشهادة، فهو منذ تاريخ تحريره من سجون العدو الإسرائيلي في 16 تموز عام 2008، أعلن عن خياره الواضح، وعاد إلى ساحات الجهاد من لبنان إلى سوريا، لأجل فلسطين، حبيبة قلبه التي دفع لأجلها قبل “روحه”، 29 عاماً من الأسر، بعد أن دخل فلسطين المحتلة شابّاً فتيّاً في عمر السابعة عشرة لتنفيذ عملية أمنية في نهاريّا مع ثلاثة من رفاقه، هم عبد المجيد أصلان، مهنا المؤيد، وأحمد الأبرص.

شارع سمير القنطار

اليوم نعيش في رحاب الذكرى الخامسة لاستشهاد سمير في عدوان إسرائيلي نفذته طائرات العدو ليل السبت 19 كانون الأول عام 2015، على مبنى سكني مكون من 6 طوابق في ضاحية جرمانا جنوب العاصمة السورية دمشق، ولأنّه “حبيب فلسطين”، قرر المجلس البلدي لبلدية الغبيري إطلاق إسم الشهيد سمير القنطار على أحد شوارع المنطقة قرب سفارة فلسطين في لبنان، لما لذلك المكان من رمزية خاصة، وفي هذا السياق يشير رئيس بلدية الغبيري معن الخليل إلى أن إسم الشهيد سمير يشرّف أي منطقة في لبنان، ويستحق أن يكون له شوارع بإسمه في كل المناطق.

ويضيف في حديث لـ”أحوال”: “بلدية الغبيري تحتضن المقاومة وأهلها وشهداءها، لذلك كان هذا القرار في الذكرى الخامسة لاستشهاد سمير القنطار”، مشيراً إلى أن حفلاً خاصاً سيُقام اليوم في ذكرى استشهاده لإزاحة الستار عن اللوحة التي تحمل إسمه في شارع سمير القنطار.

“هذا الشارع هو من إرث سمير لولده علي”، تقول زوجة الشهيد زينب برجاوي، مشيرة إلى أن “سمير لم يكن يملك العقارات والأموال، وما أورثه لولده علي هو العز والكرامة، وهذا ما كان يردّده دائما، ولكن اليوم تمكّنت من أن أكون وسيطة بين علي ووالده لنورثه شارعاً بإسم سمير”.

زينب إن حكت

حكاية زينب مع الشهادة تختلف قليلاً عما نسمعه، فالإعلامية غير التقليدية لا تخجل من الحديث عن معاناتها بعد رحيل سمير، إذ تشير إلى أن “سمير كان يتحدث كثيراً عن الشهادة، وكان يوصيني باستمرار، ولكنني لم أكن أشعر يومها أنّ خسارته ستكون مؤلمة وصعبة، ولكنني وجدت الحقيقة مغايرة بعد رحيله، فبات المشهد أوضح. نعم الشهادة عزّ وكرامة، ولكنّ “الخسارة” مؤلمة للغاية.

“اعتادت الناس أن تقول “الشهيد صار بمكان أحلى”، وهذا صحيح، ولكن لا يجب أن ننسى أن عائلته تعاني الأمرّين جرّاء الغياب، ورغم ذلك هناك من الناس من لم يرحم”، تقول برجاوي في حديث لـ”أحوال”، مشيرة إلى أن الحياة بعد استشهاد سمير اختلفت ولم تعد كما كانت، وأصبحت المسؤوليات الملقاة على عاتقها أكبر، كاشفة لأول مرّة عن أن “علي” عانى من وضع نفسي صعب بعد رحيل والده، استدعى خضوعه لعلاج نفسي.

إلى سمير.. وعليّ

هي مساحة تركتها بيضاء لتكتب زينب فيها ما تُريد، مساحة خاصة بينها وبين سمير، مساحة لا يُقرأ المكتوب فيها إنما يُسمع. “أسأل نفسي يا سمير هل الإستشهاد مشروع أنانيّ، وهل كانت القضية ستقف عندك لتترك فلذة كبدة الوحيد يعاني وترحل، ألم تكفي سنوات سجنك وجهادك لأجل القضية. أنت تعلم أن علي لا ينام إلا معك، وتعلم كم يحبّك، وكم يحتاجك، فلم رحلت؟”.

“أنا لا أعرف الجواب على أسئلتي لك، وهذه أول مرّة أسألها بصوت مرتفع، رغم أن البعض قد يشكّك بإيماني للقضية، ولكن أنت تعلم كم قدّمنا للقضية، وانا اليوم أشكو إليك الظلم يا سمير، فعندما يشاهدون أنني أحاول المضيّ قدماً، يقولون “شو عبالها عايشة”. أخبرهم يا سمير أنّ الحياة تغيّرت، وأنّ الغصّة ترافقنا في كل تفاصيل عيشنا، وأنّ عوائل الشهداء تدفع ثمن القضية كل يوم بظل وجود أناس ينظرون بسطحيّة إلى كل الأمور”.

“لمدة 3 سنوات لم يكن بإمكاننا الجلوس في مطعم قرب طاولة يتواجد عليها الأب مع أولاده، ولم يكن بإمكاننا اللعب في مكان فيه أب “يمرح” مع ولده، لأنّ عليّ يفتقدك بشدّة، ولكنني أعلم أنّك حصلت على ما كنت ترغب به، وهذا ما يجعلني سعيدة لأجلك، وهذا ما سأربّي ولدنا عليه”.

أما عليّ فحيث يجب أن يكون سيكون، وعليّ سيرفع إسمك عالياً في أيّ عملٍ سيقوم به، وهذا ما سيختاره بنفسه.

 

محمد علوش

 

 

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى