سياسة

هل تدفع عقد التأليف أديب للاعتذار؟

لقاء "العموميات" في بعبدا واجتماع حاسم نهاية الأسبوع

أسبوع حاسم على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة سيحمل مفاجآت قد تكون إيجابية أو سلبية بحسب أوساط مطلعة على ملف التأليف.

وحتى ذلك الحين، تعيش القوى السياسية سباقاً مع المهلة الفرنسية المحددة لولادة الحكومة منتصف الشهر الجاري وترفع سقف شروطها لانتزاع حصة أكبر.

فهل باستطاعتها عرقلة التأليف والتنصّل من وعودها للرئيس الفرنسي في “قصر الصنوبر” ودفع الرئيس المكلف للإعتذار أم أنها مقيدة بالمهلة الفرنسية وتحت ضغط العقوبات المالية؟

لقاء الـ 55 دقيقة

في زيارته الثانية إلى قصر بعبدا، لم يُقدِم الرئيس المكلف مصطفى أديب لرئيس الجمهورية ميشال عون أي تصوّرٍ لحكومته مكتفياً ببضع كلمات بعد اللقاء: “نحن في مرحلة التشاور مع الرئيس عون وانشالله خير”.

وبحسب مصادر مطلعة على اللقاء الذي استمر 55 دقيقة بحث في العناوين العريضة للحكومة دون الدخول في التفاصيل.

وتم الإتفاق بين الرئيسين عون وأديب على عقد لقاء مقبل قبل نهاية الأسبوع لحسم شكل الحكومة والحقائب والأسماء ومبدأ المداورة. ولفتت المصادر لـ”أحوال” الى أن “الرئيس المكلّف كما الرئيس عون ليس مصراً على الحكومة المصغرة (14 وزيراً) أو (24) ومنفتح على النقاش، لكن مصادر خاصة مطلعة على موقف أديب تفيد بأنه سيتقيد بالمهلة الفرنسية وسيتجه إلى الإعتذار إذا ما تجاوزت ولادة الحكومة منتصف الشهر الجاري.
وتفيد مصادر أخرى أنّ الفرنسيين دخلوا بقوّة على خط التأليف وسيعملون على تذليل أي عقبة تعترض التأليف.

الثنائي

وعلى الرغم من أنّ القوى السياسية محكومة بالمهلة الضاغطة وتحت المقصلة الدولية والعقوبات، إلا أنه وبحسب معلومات خاصة فإن الطوائف الكبرى والقوى السياسية الرئيسية مصرة على الإحتفاظ بالوزارات السيادية.

فحزب الله بحسب أوساط مطلعة على موقف “الثنائي” يدعم موقف حليفه الرئيس نبيه بري تمسكه بوزراة المال ضمن الحصة الشيعية.

أديب صاحب الكلمة الفصل؟

وبحسب المصادر فالرئيس أديب مصر على الخروج من التأليف التقليدي للحكومات وينطلق من تفسيره للمبادرة الفرنسية بأنه صاحب “الكلمة الفصل” بالتشكيل ويترك للقوى السياسية حق الإعتراض أو الموافقة لا التسمية، ما دفع بالرئيس بري وقوى أخرى بحسب المعلومات إلى الإعتراض على النهج الجديد بالتأليف والتأكيد على ضرورة شراكة القوى السياسية وعدم إحراجها بالمهل.

ويتقاطع موقف بري في هذه النقطة مع أجواء حزب الله والتيار العوني لجهة أن أحد أسباب ضعف الحكومة السابقة هو غياب الوجوه السياسية، لذلك لا مانع من تولي اختصاصيين لحقائب معينة، لكن مع تطعيم الحكومة بسياسيين من الطوائف الكبرى والأحزاب الرئيسية لتشكيل حاضنة سياسية واسعة تمكنها الصمود بوجه التحديات واتخاذ القرارات وتنفيذها.

بعبدا

مصادر الرئيس عون تذكر بأن الدستور أعطى رئيس الجمهورية صلاحية التوقيع على مرسوم تأليف الحكومة ما يعني أن الرئيس شريك أساسي في عملية التأليف وليس مجرد مراقب أو حكم، لذلك لن يوقع على حكومة لا تراعي التوازنات الطائفية والسياسية والنيابية وقادرة على رفع إنتاجية العمل ومعالجة الأزمات ومواكبة التحديات والتطورات المستجدة والنهوض بالبلد.

وتشير المصادر إلى أنّ حكومة العهد الرابعة لديها مهام محددة: معالجة تداعيات تفجير مرفأ بيروت وإعادة إعمار المرفأ والمناطق المتضررة وإقرار الإصلاحات الضرورية لفتح أبواب المساعدات الخارجية، وتحتاج الحكومة لإنجازها إلى 9 شهور كحد أدنى. مضيفة أن الحكومة ستمهد الأرضية السياسية والمالية والاجتماعية للحكومة الجديدة “السياسية” التي ستعمل على إقرار قانون انتخاب جديد وانتخابات نيابية ربما تكون برئاسة الحريري أو من يسميه ضمن تسوية جديدة بالتفاهم مع الرئيس عون.

المستقبل

أما الرئيس سعد الحريري فيعتصم بالصمت منذ تكليف الرئيس أديب، وتشير مصادر تيار المستقبل لـ “أحوال” الى أن “الرئيس الحريري لا يتدخل ويترك للرئيس المكلف مسألة التأليف”، إلا أن أكثر من مصدر يؤكد أن “ملائكة الحريري – نادي رؤساء الحكومات السابقين” حاضرة في حركة وأداء الرئيس المكلف، وتضيف مصادر المستقبل أن أديب سيعتذر عن تأليف الحكومة إذا ما استمر وضع الشروط عليه.

قوى الأكثرية

أما أجواء قوى الأكثرية النيابية فتلتمس بحسب أوساطها محاولة “نادي تسمية أديب” بالتعاون مع “جناح شينكر” للإلتفاف على المبادرة الفرنسية  التي تحدثت صراحة عن حكومة وحدة وطنية وموسعة بحسب ماكرون، وذلك من خلال إقصاء حزب الله وحلفائه سيما التيار الوطني الحر أو تقليص حضورهما وتأثيرهما على الحكومة، تحت شعارين: حكومة مصغرة واختصاصيين مستقلين  وبالتالي إبقاء رئيس الجمهورية منفرداً في المواجهة ما يسهل اتهامه بتعطيل أي قرار للحكومة يعتبره مخالف قواعد المصلحة العامة.

ولا يمكن إخفاء اعتبار أساسي بحسب الأوساط وهو احترام التوازن السياسي في الحكومة بين قوى الأغلبية النيابية من جهة، وتيار المستقبل والإشتراكي وممثلي المجتمع المدني الافتراضيين من جهة ثانية، علماً أن قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر لطالما طالبوا بالثلث الضامن في حكومات عندما كانوا أقلية نيابية، فكيف اليوم وهم أصبحوا الأكثرية؟ فهل سيسمحون المس بالتوازن السياسي في الحكومة المصغرة؟ وكيف ستنال حكومة أديب ثقة المجلس النيابي؟

ويهدف طرح الحكومة “المصغرة” و”التكنوقراط” إلى تقليص نفوذ حزب الله والتيار الوطني الحر في الحكومة أما طرح المداورة فهدفه انتزاع وزارة المالية من يد 8 آذار ووضعه عند الرئيس المكلف فلماذا؟

برأي المصادر أن السبب تمرير إجراءات وإصلاحات مالية -اقتصادية قاسية وغير شعبية ومشاريع يفرضها المجتمع الدولي كشرط للدعم المالي وتتطلب توقيع وزارة المال وقد لا تتوافق مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي الداخلي كتحرير سعر صرف الليرة وفرض ضرائب جديدة.

وتتساءل المصادر عن مضمون الإتصالات التي أجراها معنيون بالتأليف مع أشخاص من المجتمع المدني التقاهم المسؤول الأميركي ديفيد شينكر منذ أيام! فهل ستكون الحكومة الجديدة نسخة فرنسية عن التركيبة التي أرادت تمريرها واشنطن غداة “ثورة” 17 تشرين الماضي لكن بواجهة أديب بدل الحريري؟ وبالتالي هل سيكون الحريري الحاكم الفعلي للحكومة عبر أديب؟

وتخلص المصادر الى أن حزب الله لن يقع بفخ تحوير المبادرة الفرنسية  الذي وافق عليها. فحكومة يمتلك فيها المستقبل والإشتراكي والمجتمع المدني وفريق أديب الوزاري أكثرية تحت شعار حكومة “تكنوقراط” وأخصائيين ستضرب التوزان السياسي والنيابي للحكومة، ويمكن إذا تشكلت أن تأخذ البلد الى موقع خطير في السياسة والاقتصاد والمالية. فصحيح أن الحكومة محددة الأهداف بتفجير المرفأ والاصلاحات ومعالجة الوضع الاقتصادي مع تأجيل القضايا السياسية الخلافية، لكن ما الذي يضمن أن تتخذ قرارات مالية اقتصادية لها أبعاد سياسية وتهدد الأمن الاجتماعي؟.

محمد حمية

اظهر المزيد

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: