سياسة

الفوضى تتمدّد وطريق الحكومة غير سالكة… هل يعتذر الحريري؟

إعلانات

إنّها الفوضى النّاعمة بكلّ تجلّياتها، من الأمن إلى الاقتصاد والمجتمع. فوضى، توضح حجم الانهيار والتحلّل الذي يُصيب كافّة المفاصل في دولةٍ تَتَفَنَّن بإذلال شعبها.

لم تدغدغ صُوَر طوابير المَهانة أمام المحطّات والأفران وفي الصّيدليات ولا صرخات التّحذير من خطر موت المرضى من جرّاء انقطاع الكهرباء، ضمائر المسؤولين قيدَ أُنملة ولم تدفعهم إلى التحرّك لانقاذ ما يمكن انقاذه. حتّى الحكومة المنتظرة منذ تسعة أشهر، التي تقع على عاتقها مُهمَة وضع الاصلاحات الّلازمة وإدارة البلاد للخروج من الأزمات الخانقة، لم تجد سبيلاً للخروج إلى النّور في ظلّ تعنت الأطراف المعنية بالتشكيل ومحاولة كلّ طرف شدّ الحبل باتجاهه، علّه يُحقِق مكسباً ويسجّل هدفاً شعبوياً في مرمى خصمه، وكل ذلك على حساب أوجاع الناس ومآسيهم.

 

رغم كلّ ما أشيع في عطلة نهاية الأسبوع عن حركة مشاورات نشطة حصلت على خط الملف الحكومي، يبدو أن الجمود اليوم هو سيّد الموقف، في غياب أي اتصالات أو مشاورات بين الاطراف المعنية منذ ذلك الحين.

وفي هذا الإطار، أشارت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة لـ”أحوال”، إلى أن لا مؤشّرات إيجابية حتى السّاعة، وأن الأمر متروك للقَدَر ولحين عودة الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى لبنان، التي لم يُعرف حتى الآن إن كانت قريبة، وذلك للبدء بجولة جديدة من المشاورات. واعتبرت المصادر أن المبادرة اليوم هي بيد حزب الله الذي يقع على عاتقه مهمة التواصل مع حليفه التيار الوطني الحرّ والتنسيق مع باقي الافرقاء للوصول إلى حل سريع.

وفيما عاد الحديث عن توجّه لدى رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري إلى تقديم استقالته، تحدّثت المصادر عن تفاوض يجري على كيفية تقديم الحريري اعتذاره عن التأليف في حال وصلت الأمور إلى حائط مسدود من دون أن يظهر بمظهر الخاسر ويُهدي خصمه السّياسي التّيار الوطني الحر بطاقة الفائز على حلبة الصّراع الحكومي، على أن يتمّ تشكيل حكومة يوافق الحريري على اسم رئيسها تكون مُهمّتها الاعداد للانتخابات النيابية المقبلة.

استقالة الحريري إذن خيار مطروح على الطّاولة، وهذا ما لم تستبعده مصادر تيار المستقبل لـ”أحوال” مؤكّدة أنه وحده، أي الحريري، من يملك هذا القرار وأنه لن يتّخذه إلا في الوقت المناسب وعند استنفاد كل الحلول الممكنة. وأكدت المصادر أن الرئيس المكلّف بطبيعة الحال سيعمل على تنسيق قراراته وخياراته مع رئيس مجلس النّواب، بما أن المبادرة اليوم هي للرئيس نبيه بري، وانطلاقاً من هنا فإن الحريري يتريّث ويفسح المجال أمام إنجاحها. أما في حال وصلت الأمور إلى حائطٍ مسدود حينها سيكون “لكلّ مقام مقال” وسيُبنى على الشيء مقتضاه.

وفيما برز كلام وُصف بالتصعيدي لرئيس التّيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل أمس من مجلس النّواب، دعا فيه الرّئيس المكلّف إلى أن يحسم أمره إذا كان يريد أن يؤلّف أو يعتذر؛ كما دعا مجلس النّواب إلى أن يحسم أمره أيضاً بحال استمرّت المماطلة، إمّا بتعديل دستوري لوضع المهل أو باستعادة القرار، وإلّا فليُعلن عجزه وينهي ولايته بتقصير مُدّتها… رَفَضت مصادر المستقبل التعليق عليه واكتفت بتذكير باسيل بزيارات الرئيس المكلّف الستة عشر إلى القصر الجموري وما قدمه من تشكيلات حكوميّة لم تلقَ قبول رئيس الجمورية وفريقه السّياسي.

أما عين التينة، ورغم الأجواء السّلبية التي تلفّ مسار التّشكيل، لم تيأس بعد ولم ترمي مجاذف مبادرتها في بحر العراقيل. وفي هذا الإطار أشارت مصادر عين التّينة إلى أن كل ما يُحكى عن يأس الرئيس بري هو مجرّد أخبار مدسوسة للتشويش على مبادرته. وأكدت المصادر أن الرئيس بري متمسّك بمبادرته الّتي يُراهن الّلبنانيون على نجاحها  والتي لاقت تجاوباً عربياً ودولياً ولا سيّما فرنسياً كونها تكاد تكون الفرصة الأخيرة أمام الجميع للخروج من الأزمات. وأكدت المصادر أن الاتصالات مستمرّة وإن بوتيرة ضعيفة وعلى أكثر من صعيد وعبر أكثر من قناة لتدوير الزوايا علّنا نصل إلى الخواتيم السّعيدة.

منال ابراهيم

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

منال ابراهيم

صحافية لبنانية. تحمل الإجازة في الإعلام من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: