سياسة

منصة صيرفة بين جنون الدولار… واختبارات سلامة

إعلانات

يمضي الدولار صعودًا، ضاربًا بعرض الحائط منصة “صيرفة”، التي ينشغل بها حاكم مصرف لبنان، من دون أيّ جدوى ملموسة. وتستكمل منصّة رياض سلامة رواية السلطة في إقناع اللبنانيين بأنّ رفع الدعم من شأنه حماية أموال المودعين، في حين يسعى حاكم مصرف لبنان إلى امتصاص السيولة من السوق عبر هذه الخطوة.

تنفيذ عمليات بيع الدولار الأميركي للمسجّلين على منصة “Sayrafa” أصبح بشكل يومي ابتداءً من نهار الإثنين الواقع في 21 حزيران 2021، بعد أن كان يتم تسجيل هذه العمليات أسبوعيًا.

منصة رياض سلامة، الذي لا يتوقف عن إجراء الاختبارات بحق الاقتصاد والمواطنين، تنطلق بدوام كامل يوم الاثنين في الواقع تشرعن عملية تهريب الدولارات المتبقية في مصرف لبنان إلى أيدي مافيا المال في لبنان واستيلاد طريقة جديدة مقوننة لسرقة المال العام، فيما يستمر نزف أموال اللبنانيين في الأسواق السوداء الموازية.

بعد مرور أسبوعين على عملها المحدود، فشلت “منصّة صيرفة” في تحقيق الهدف المنشود من إيجادها، بخفض أسعار سعر صرف الدولار واستلحاقًا لم تُسجّل أي فائدة في فرملة انهيار الليرة.

سلامة لا يتوانى عن التفاخر بأنّه خلق سعر صرف جديد، بعد أن حوّل وظيفة المصارف من إدارة وحفظ أموال المودعين إلى صرّافين يمتهنون المضاربة الشرعية على السعر الرسمي للصرف في السوق، بدل تحسّن اللّيرة اللّبنانية وخفض سعر الدولار إلى ما دون الـ 10 آلاف ليرة، يُسجل الدولار صعودًا صاروخيًا متجاوزًا الـ15 ألف ليرة. ومع إيقاف تمويل بعض الاستيراد وصدور التعميم 158 القاضي بدفع 800 دولار للحسابات بالعملات الأجنبية مناصفةً

 

بين اللّيرة والدولار، كل ذلك فاقم الصعود الإضافي في سعر صرف الدولار، ما ينزع عن منصّة “صيرفة” أي إيجابية تُذكر ما خلا شراء المصارف دولارات اللّبنانيين.

حاكم المال اللّبناني، يُنكر عدم جدوى إجراءاته مُحيلًا فشل المنصة إلى أنّ بعض الصيارفة لم يُسجّلوا كلّ المعاملات عبر المنصة، وتبيّن لـلمصرف المركزي عدم تطابق الأرقام التي رُفعت إليه عن التداول بالعملات مع الواقع، مهدّدًا بإجراءات رادعة بحقهم.

فيما يتواصل التخبّط في عمل المنصّة وأبواب الحلول المالية موصدة، تخطّت قيمة الكتلة النقدية المتداولة خارج مصرف لبنان عتبة الـ40 تريليون ليرة (40.4 تريليون)، بعد سنةٍ حافلة من طباعة العملة. وقد قاربت الزيادة النصف شهرية الأخيرة نصف تريليون ليرة فقط، في حين اعتاد المصرف المركزي طباعة ضعف هذه القيمة كل أسبوعين. ويعود ذلك، بحسب الخبراء، إلى “اعتماد حاكم المصرف على منصّته الجديدة لامتصاص كميّةٍ من السيولة من السوق وإعادة توزيعها على المودعين، مراهنًا بهذه الخطوة على الحد من سرعة خسارة اللّيرة لقيمتها”.

وبإجماع الخبراء فإنّ المنصة لن تتمكن من لجم الدولار، لأنّ ارتفاعه مرتبط بعملية طباعة اللّيرة ووضعها بأيدي اللّبنانيين الراغبين العملة الخضراء ما يؤدي حتمًا إلى ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية، وكلّما استمرت طباعة اللّيرة لتمويل عجز الموازنة وتمويل المودعين من خلال سحب ودائعهم الدولارية بالعملة الوطنية سيستمر ارتفاع الدولار، إذًا المشكلة من المركزي وإليه.

سلامة الذي صار موضع شبهات دولي في سويسرا وفرنسا حيث تجري بحقّه تحقيقات، فيما فتحت النيابة العامة التمييزية في لبنان تحقيقًا بشأن الشبهات حوله، وطلبت تجميد أمواله في سويسرا وفرنسا وألمانيا، لا يزال يُكابر ويُفاخر بإجراءاته. ومصادر مصرف لبنان تُردّد دفاعًا عنه أنّ “سلامة مصرّ على إنجاح منصّة “صيرفة” بدليل التدابير الردعية التي اتخذها ضدّ بعض الصيارفة “فئة أولى” حيث تبيّن لمصرف لبنان أنّ الأرقام التي رُفعت إليه حول التداول بالعملات لا تتطابق مع الواقع، وهناك عمليات لم يتم ذكرها، وهذا ما ستبيّنه الهيئة المصرفية العليا التي ستباشر تحقيقاتها مع هؤلاء الصرافين وفرض العقوبات عليهم في حال المخالفة”.

واعتبرت المصادر أنّ سلامة “مُصرّ على إنجاح المنصّة من خلال تمسّكه بتسعير الدولار بـ 12 ألف ليرة لبنانية، بينما يتراوح سعره في السوق السوداء بين 14،50و15 ألف ليرة، كما بدأ التسعير اليومي بعدما كان يتلقى العروض على أن يبتّ بها المصرف بعد يومين، ما يعطي للمستوردين والتجار وغيرهم إمكانية التصرّف سريعًا بعدما كانوا ينتظرون أكثر من يومين، لتلبية طلباتهم إن لجهة الاستيراد أو غيرها من الأمور”.

الحديث عن عدم فعالية هذه المنصّة، غير مبرَّر برأي هؤلاء والهدف منه التشويش عليها خصوصًا أنّ مصرف لبنان تدخّل بائعًا الدولار بعدما كان السؤال عمّن سيبيعه.

الدليل على لزوم ولادة المنصّة، وفق مبرّرات الحاكم والمدافعين عنه، أنّ حركة التداول سجّلت الأسبوع الماضي 35 مليون دولار أميركي، وأنّ “الإجراءات الجديدة التي اتخذها مصرف لبنان ستصبّ في مصلحة هذه المنصّة خصوصًا أنّ البنك المركزي يواكب الحركة النقدية والمصرفية ويُدير العمل المصرفي والنقدي عبر سلسلة التعاميم والتدابير التي يُنفذّها”.

ما يُراد منه تنظيم عمليات التداول بالعملة وعزل العمليات المشبوهة ومنع المضاربة التي تساهم في ارتفاع سعر الدولار إلى مستويات غير مبرّرة اقتصاديًا، تحوّل في الواقع إلى فرصة لتولّي السلطة النقدية بغياب السلطتين التنفيذية والتشريعية، وابتداع ذراعها التنفيذي المتمثل بـ”المركزي” حلولًا فرديةً، جعل من إدارة الأزمة جرفًا نحو هاوية أعمق لا قعر لها سوى جهنّم الملعونة.

اظهر المزيد

رانيا برو

صحافية وكاتبة لبنانية. تحمل الإجازة في الإعلام من الجامعة اللبنانية. عملت في عدة مؤسسات اعلامية لبنانية وعربية مكتوبة ومرئية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: