سياسة

فهمي يروي لـ “أحوال” قصة الدقائق الخمس الحاسمة

بات التهريب عبر العروق الحدودية المثقوبة، خصوصاً ما يتصل منه بالمخدرات، واحداً من أهم الاختبارات التي تؤرق وزارة الداخلية والاجهزة الأمنية، بعدما أصابت شظايا هذا الملف العلاقة المترنحة مع السعودية التي ردت على محاولة تهريب الكبتاغون الى اراضيها باقفال أبوابها حتى اشعار آخر امام الفاكهة والخضر اللبنانية.
ومع افشال عمليتي تهريب أخيرا عبر مرفأ صيدا ومطار بيروت، بدا ان المهربين لا يزالون يحاولون التشاطر على التدابير المتخذة والتسلل من هنا أو هناك لاتمام صفقاتهم، ما يوحي بأن المشكلة الاساسية لا تكمن فقط في النقص على مستوى العديد والعتاد وإنما قبل كل شيء في ضعف هيبة السلطة، الى درجة ان المهربين لا يتوانوا عن مواصلة نشاطهم، في عز استنفار الدولة، وعلى رغم الضجة التي أحدثها كشف الرياض إحدى شحنات الكبتاغون.
ويقول وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال العميد محمد فهمي ل “أحوال” انه يعمل بلا كلل او ملل لمنع عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود والمرافئ اللبنانية، لافتا الى ان الاجهزة الأمنية تخوض هذا التحدي باللحم الحي في احيان كثيرة، الى حين استكمال الجهوزية المطلوبة وتفعيلها عبر تطبيق مجموعة من الاجراءات المتكاملة التي اوردتها في التقرير المرفوع الى المجلس الأعلى للدفاع، ومن بينها الحصول على معدات متطورة كالسكانر وغيرها.
ويكشف فهمي انه “كنا في سباق مع الوقت لاحباط المحاولة الجديدة التي حصلت لتهريب كميات من الكبتاغون عبر توضيبها في داخل مولدات كهربائية صغيرة كان يراد شحنها من مطار بيروت الى مدينة الدمام السعودية”، موضحا انه تم ضبط العملية وتعطيلها في مرحلتها الأخيرة وقبل خمسة دقائق من اكتمال فصولها.
ويشير وزير الداخلية الى ان إحباط عملية التهريب هذه، جرى في الوقت المناسب بفضل معلومات امنية مسبقة ومراقبة حثيثة، قبل وصول الشحنة الى المطار، معتبرا انه لو جرى تهريبها لشكل ذلك ضربة قاسية واحراجا كبيرا للدولة اللبنانية التي تسعى الى إقناع السعودية بالتراجع عن القرار الذي اتخذته بوقف استيراد المنتجات الزراعية من لبنان بعد ضبطها قبل فترة كميات من الكبتاغون المهربة في شحنة رمان.
ويعتبر فهمي ان افشال محاولة التهريب الأخيرة الى الدمام يشكل إنجازا اضافيا للأجهزة المختصة، ويعطي دليلا واضحا على جديتنا في التصدي لأعمال التهريب عبر كل المنافذ الحدودية.
ويوضح فهمي ان هاجسه هو حماية مصالح 312 الف لبناني موجودين في المملكة العربية السعودية ويساهمون عبر تحويلاتهم الى عائلاتهم في التخفيف من تبعات الانهيار الاقتصادي وانعكاساته الاجتماعية، “كذلك انا مهتم بمعالجة أزمة المزارعين والتجار الذين تضرروا من القرار السعودي بتجميد الاستيراد، خصوصا ان كمية المحاصيل آخذة في الازدياد مع بداية فصل الصيف.”
ويوضح ان لقاءه امس مع السفير السعودي لدى بيروت وليد البخاري كان إيجابيا وجيدا، “وقد شرحت له المرحلة التي وصلنا اليها في سعينا الى تعزيز جهوزيتنا وقدراتنا لمواجهة تحدي التهريب، واستمعت منه الى المقاربة السعودية لهذا الملف.”
وردا على تعليقات البعض بعد زيارته السابقة للسفير السعودي في خيمة، تضامنا مع المملكة عقب تصريحات وزير الخارجية “المُبعد” شربل وهبة، يكتفي فهمي بالقول: ما فعلته هو واجب علي، ليس فقط للتضامن مع المملكة وانما قبل ذلك مع 312 الف لبناني تستضيفهم السعودية.
وعن توقعاته لاتجاهات الملف الحكومي، يعتبر فهمي انه لو كانت هناك ارادة حقيقية، لتشكلت الحكومة فورا، إذ ان الحل ليس صعبا وهو متوافر.. المهم ان تصفى النيات، الأمر الذي ليس متوافرا حتى الآن.

اظهر المزيد

عماد مرمل

اعلامي ومقدم برامج لبناني. حائز على إجازة في الصحافة من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. عمل في العديد من الصحف السياسية اللبنانية. مقدم ومعد برنامج تلفزيوني سياسي "حديث الساعة" على قناة المنار.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: