صحة

اللقاح الصيني يحقق نتائج مبهرة ويعيد مدينة برازيلية إلى حياتها قبل كورونا

يوجد مريضة واحدة فقط في حالة حرجة جرّاء إصابتها بكوفيد_19 في عيادة الدكتور جيرالدو سيزار ريس في سيرانا، المدينة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 46000 نسمة في ريف ولاية ساو باولو. وكانت المرأة البالغة 63 عامًا قد رفضت لقاح سينوفاك الصيني الذي تم تقديمه لكل شخص بالغ من سكان المدينة كجزء من تجربة.

يقول الأطباء إنّ المرأة كانت تنتظر إحدى طلقات فايزر، والتي لا تزال نادرة في البرازيل. وفي حين شمّر معظم البالغين عن سواعدهم عندما عرضت عليهم شركة الأدوية الصينية Sinovac اللقاح، حوّلت تجربة المجتمع للّقاح الصيني إلى واحة شبه طبيعية في بلد لا تزال العديد من المجتمعات تعاني فيه.

وشهد الأطباء الذين عالجوا كوفيد_19 في سيرانا أنّ عدد مرضاهم قد تقلّص لشفائهم من الوباء. وعادت الحياة إلى الشوارع: دردشة الجيران وحفلات شواء في نهاية الأسبوع؛ فيما الغرباء الذين لم يكن لديهم في السابق سبب لتطأ أقدامهم في سيرانا، يصلون لقص شعرهم ونزهات المطاعم.

قال روجيرو سيلفا، موظف في متجر لبيع المرطبات والوجبات الخفيفة الرخيصة، في مقابلة: “لقد عدنا الآن كما كنا. منذ أسابيع، لم يكن الناس يشكلون طابورًا هنا، ولم يكونوا يتجرّؤون على تناول الطعام في الداخل”.

ظهرت قصة النجاح في الوقت الذي تستمر فيه المراكز السكانية الأخرى في معاناتها مع الفيروس، وتتحمل ارتفاع الإصابات والقيود الجديدة التي فرضتها الحكومة.

في غضون ذلك، بدا أن اللقاح يتجه نحو استخدام أوسع. إذ منحت منظمة الصحة العالمية، يوم الثلاثاء، تصريح استخدام طارئ لطلقة سينوفاك للأشخاص الذين يبلغون من العمر 18 عامًا وأكثر، وهو الإذن الثاني من نوعه الذي تمنحه لشركة صينية.

استمرت التجربة المعروفة باسم ” Project S”  أربعة أشهر واُختبرت جرعة سينوفاك في ظروف العالم الحقيقي، ونجحت.

ريكاردو بالاسيوس، مدير معهد بوتانتان بولاية ساو باولو ومنسق الدراسة، التي لم تخضع لمراجعة الأقران، لفت إلى أن النتائج الأولية التي تم الإعلان عنها يوم الاثنين تشير إلى أنه يمكن السيطرة على الوباء إذا تم تطعيم ثلاثة أرباع السكان بشكل كامل مع سينوفاك.

وقال بالاسيوس: “كانت النتيجة الأكثر أهمية هي الإدراك أنه يمكننا السيطرة على الوباء حتى بدون تطعيم جميع السكان”.

النتائج تعطي الأمل لمئات الملايين من الناس، وخاصة في الدول النامية. وتعتمد مصر وباكستان وإندونيسيا وزيمبابوي وغيرها أيضًا على اللقاح الصيني، وهو أرخص من لقاحات Pfizer و Moderna.

تم تقسيم سكان المدينة البرازيلية إلى أربع مناطق جغرافية بغض النظر عن العمر والجنس، وتلقى معظم البالغين طلقتين بحلول نهاية أبريل/نيسان. وأظهرت النتائج التي صدرت يوم الاثنين أنه تمت السيطرة على الوباء بعد تلقيح ثلاث مناطق. وشهدت سيرانا تحسينات كبيرة: انخفضت الوفيات بنسبة 95٪، ودخول المستشفى بنسبة 86٪، والحالات المصحوبة بأعراض بنسبة 80٪.

ولكن هذا لا يعني أنّ سيرانا تخلّصت تمامًا من الفيروس، خاصة بعد أن رفض بعض السكان الحصول على اللقطة، في حين تخطى آخرون الجرعة الثانية أو أصيبوا بالعدوى قبل أن يصبح اللقاح ساريًا بالكامل؛ إذ قلّة منهم أصيبوا بأمراض سابقة منعتهم من الحصول على اللقاحات.

وشكّك رئيس البرازيل، جاير بولسونارو، مرارًا وتكرارًا في فعالية اللقطة. وقال العام الماضي إنّ إدارته لن تشتري اللقاح الصيني وإنه لن يسمح للبرازيليين بأن يصبحوا “خنازير غينيا”. فيما وقّعت وزارة الصحة التابعة له صفقة لشراء عشرات الملايين من الجرعات فقط بعد موافقة هيئة الصحة البرازيلية على اللقاح في يناير/ كانون الثاني.

قال ديماس كوفاس، رئيس بوتانتان، أمام تحقيق في الكونغرس الأسبوع الماضي، “لو تصرّفت الحكومة في وقت مبكر، لكان من الممكن أن يكون لدى البرازيل ضعف عدد لقاحات سينوفاك حتى الآن – 100 مليون جرعة.

العمدة ليو كابيتانيلي مسرور بالنتائج. وقال وهو يقف بجانب محطة فحص صحية على الطريق المؤدي إلى المدينة، إن الناس لم يعانوا سوى من حالات خفيفة ومتوسطة من كوفيد في الأسابيع الأخيرة. وتفاخر بخطة سيرانا لاستضافة مهرجان موسيقي لحوالي 5000 متفرج، تم تطعيمهم جميعًا بجرعات سينوفاك.

أحوال

المصدر: AP

 

 

اظهر المزيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: