منوعات

25 أيار… استقلالنا الحقيقي

يحلّ عيد المقاومة والتحرير هذا العام في ظروف مشابهة لأيار الألفين، ذاك التاريخ الذي فتح على المقاومة باب الإنجازات، وضع حجر الأساس لسياسة ردع استُهلّت بالحجر وبلغت الكورنيت، فعبرت في الزمان والمكان من 2000 إلى الـ 2021 ومن جنوب لبنان إلى فلسطين المحتلّة. المقاومة نفسها فكرًا وفعلًا، كانت ولا تزال تجرّع الرهبةَ في نفس عدوٍّ لطالما اعتقد، والعالم معه، أنّ جبروتَه لا يعلو عليه حقٌّ، إلّا أنّ المقاومة كان لها رأيٌ آخر… كان لها الرأي الأخير.

ما عاشته فلسطين في الأسابيع الأخيرة يجعل لعيد المقاومة والتحرير، نكهة خاصة هذا العام، يجعل من الذكرى مناسبة مضاعفة الأهمية في درب الصراع الوجودي، المصيري الذي يخوضه أبناء الأرض منذ عقود ولا بدّ سيجتازونه منصورين، فمن تسلّح بالحقّ والصمود والكفاح والعقيدة القتالية سيظفر بنصر لا ريب فيه، هو الذي رسّخ بأفعاله قاعدة “وان عدتم عدنا” وقَلَبَ موازين القوى، هو الذي سينال من عدوّ أقصى ما يملكه هو القتل ولكن ماذا يفيده بوجه من “كان الموت له عادة”؟.

ذات أيار زُرعت بذور التحرير الكبير فأنبتت ثقافة “سنصلي في القدس” وأثمرت يقينًا بذلك، منذ ذاك التاريخ، تلقت أسطورة “الجيش الذي لا يقهر” أولى الضربات الموجعة، وتوالت عليه النوائب، خبطةٌ تتلو خبطةً وخسارةٌ تجرّ خسارةً..

اليوم وبعد 21 عامًا، وبفضل المقاومة في لبنان وفلسطين، وبفضل ما أسّسه الخامس والعشرين من أيار الـ2000، انظروا إلى “الجيش الذي لا يقهر” يترنّح حتى بات سقوطه محتّمًا ومسألة وقت، القدس أقرب من أيّ وقت مضى والتحرير الذي يعِد فيه سيد المقاومة حسن نصر الله بات على مرمى حجرين وأدنى.

25 أيار ليس انتصارًا على العدو الصهيوني وحسب، ليس ذكرى دحر الإسرائيلي من الجنوب اللّبناني وحسب، 25 أيار هو غلبة للحق على الباطل، هو سحق للفكر الاستعماري الذي يعجز عن تصديق أنّ الحجر إذا تحالف مع الحق له فعل المدفع في نفوس المحتلين… 25 أيار هو استقلالُنا الحقيقي الذي انتُزع بسواعد أبطال الأرض أمام أعتى الجيوش، استقلال لا لُبس فيه ولا صفقات دولية، لا قرارات خارجية ولا اتفاقات تمخّضت بين دول الوصاية فأنجبت في الداخل مظاهرَ يسمونها “استقلالًا”، يحتفل به المغرر بهم ويُسجّل بكتب التاريخ ويُدرّس على هيئة مسرحيات… 25 أيار لا يشبه كل ذلك.

من لا ينتابه الفخر في هذا اليوم فليتحسّس وطنيتَه، هذا التاريخ هو قاهر المتخاذلين وفاضح الجبناء المستسلمين ومعرّي المتواطئين… 25 أيار هذا العام يقول لأنظمة التطبيع: خسئتم!.

 

نُهاد غنام

نُهاد غنّام

صحافية تمارس المهنة منذ العام 2007، حائزة على الماستر في الصحافة الاقتصادية من الجامعة اللّبنانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى