منوعات

“أحوال”: بعد رفع الدعم… اعتكاف موظفي “الدولة” والخوف على “العسكريين”

لا تزال عجلة “الدولة” اللبنانية تعمل رغم كل الظروف، والفضل في عملها يعود بشكل أساسي لموظفي الإدارة العامة، وعناصر الأسلاك الامنية والعسكرية، ولكن يبدو أننا نتجّه إلى انتهاء هذا العمل في وقت قريب.

تكشف مصادر مطّلعة عبر “أحوال” أن موظفي الإدارة العامة يبحثون فكرة التوقف عن العمل بشكل كامل بحال تم رفع الدعم عن السلع الغذائية والمواد الأولية، وبالتالي إقفال إداراتهم ووزاراتهم، مشيرة إلى أن من شأن هذا الأمر إن حصل أن يعطّل ما تبقّى من عمل في كل الدولة اللبنانية.

في لبنان حوالي 320 ألف موظف يعملون في القطاع العام، من المدنيين والعسكريين، ويبلغ عدد موظفي الإدارة العامة حوالي 11 ألف موظف، كما يعمل في الإدارات حوالي 3 آلاف متعاقد، و1500 أجير، ما يعني أن المجموع يصل إلى 15500، وهؤلاء لا يزالون، حتى اليوم، يعملون وفق نظام المداورة بسبب الظروف الصحية التي تمر بها البلاد، والتي فرضت حال طوارىء صحية حتى أيلول المقبل.

الرواتب لا تكفي لأسبوع

تُشير المصادر إلى أن رواتب العاملين في القطاع العام باتت لا تساوي شيئاً وهي تكفي الموظف، خاصة من الفئة الثالثة وما دون، لحوالي أسبوع واحد، إذ أن موظف هذه الفئة يتقاضى راتباً بحدود الـ 2 مليون و200 ألف ليرة لبنانية، أي حوالي 180 دولار أميركي على سعر صرف السوق السوداء اليوم، بينما يتقاضى مثلاً موظف الفئة الخامسة مليون ليرة لبنانية فقط لا غير أي 82 دولار أميركي وهذا المبلغ لا يكفي اليوم لإطعام عائلة لمدة أسبوع، فكيف سيكون الحال لو تم رفع الدعم عن السلع الغذائية والمواد الأساسية؟

تؤكد المصادر أن رفع الدعم يعني غلاء البنزين ووسائل النقل، وبكل تأكيد لن يتمكن الموظف من الحضور إلى مركز عمله، وعندما يصبح “مصروف” الموظف اليومي للحضور إلى العمل أكبر من “دخله” اليومي يصبح العمل بلا جدوى، وتصبح العلاقة بين الموظف ورب العمل، أي الدولة، علاقة “سخرة”.

وتلفت المصادر النظر إلى أن رفع الدعم سيجعل العائلة بحاجة إلى حوالي 20 مليون ليرة شهرياً لتتمكن من الصمود، وبالتالي ماذا نقول للموظف الذي يتقاضى مليون ليرة، وحتى ماذا نقول لموظف الفئة الأولى الذي يتقاضى 9 ملايين ليرة في أعلى مستوى، مشيرة إلى أن كل ما سبق يجعل التوقف عن العمل بشكل نهائي بحال رُفع الدعم، أمراً ضرورياً، على أمل أن لا يصل الموظف إليه.

كذلك تكشف المصادر أن هذه الفكرة لا تتوقف عند موظفي الإدارة العامة، فالمشكلة ستطال “أيضاً الأساتذة في كل المراحل، وأساتذة الجامعة اللبنانية، وحتى القضاة”. أما الخطر الأكبر بحسب المصادر فهو وضع عناصر الجيش والمؤسسات الأمنية الاخرى، إذ لا يتجاوز راتب العسكري اليوم مليون و300 ألف ليرة أي 106 دولارات، وفي حال رُفع الدعم، يُخشى من تفلّت الأمور، وهروب العناصر من عملهم للبحث عن وسيلة أخرى يُطعمون بها عوائلهم.

 

 

 

 

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى