مجتمع

العاملات الأجنبيات ضحايا نصب الصرّافين

أدّت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يغرق فيها لبنان، إلى سلسلة من المعضلات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي في كل القطاعات.

ولا شك أنّ العاملات في الخدمة المنزلية كان لهن حصتهن الكبيرة من الانهيار الذي يشهده لبنان، إذ تسبب هبوط سعر الليرة المدوّي أمام الدولار بحرمانهن من حقوقهن، وعدم قدرة مشغيلهن من دفع رواتبهن بحسب الاتفاق. كما تعرض بعضهن لظلم من مرؤوسيهن في ظل نظام الكفالة المتبع.

 الصرافون سرقوا أموال العاملات

يقول رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين “كاسترو عبد الله” لـ “أحوال”: “لا يزال نظام الكفالة العبودي يُمارَس في لبنان، وفي موضوع إلغائه للعاملات في الخدمة المنزلية والعمال الأجانب كافة، تدور الأمور ضمن حلقة التلطيف لا أكثر ولا أقل. فلا تزال أوراق العاملات محتجَزة مع أصحاب المنازل، وبالتالي ما زالت هذه المسألة عالقة ولا بد من إيجاد حلّ جذري لها”.

ويضيف عبد الله قائلًا: “نحن كنقابة حاولنا أكثر من مرة الخوض في هذا الملف حتى النهاية، ولكن للأسف جاءت جائحة كورونا وانتفاضة 17 تشرين، لتزيدا الأمور تعقيدًا و تؤخّرا الوصول إلى النتائج المرجوة. وحاولنا التواصل مع عدد من النواب لإصدار قانون يلغي هذه الممارسات بحق هؤلاء العمال والعاملات ويعيد التشريعات، خاصة وأنّ البحث في هذه القضية مطروح اليوم على مستوى تعديل قانون العمل، وبالتالي لا بد لهذا الملف أن يُعدّل بتشريع قانوني من خلال المصادقة على الاتفاقيات الدولية، وبخاصة اتفاقية 189 التي تنصّ على العمل اللائق للعاملات في الخدمة المنزلية، وغيرها من الاتفاقيات والتوصيات ذات الصلة بهذا الموضوع، والتي تطال كل العمال المهاجرين”.

ويستدرك عبد الله قائلًا: “للأسف اليوم وبعد انهيار الليرة، والوضع الاقتصادي المزري الذي وصلنا إليه، لم يعد بإمكان المواطن اللبناني أن يدفع راتب العاملة، حتى لو كان الشريكان داخل المنزل يعملان وحتى لو كانا موظفّيْن في القطاع العام. لذلك لا بد من إيجاد حلّ سريع لهذه القضية، من خلال قرار إعفاء يصدر عن الأمن العام اللبناني لتسهيل تسفير هؤلاء العاملات والعمال الأجانب، ووقف الظلم اللاحق بهم”.

ويختم عبد الله بالقول: “للأسف الكل يعلم أنّ الصرافين سرقوا أموال العاملات في الخدمة المنزلية، وشاركوا إلى حدّ كبير بالظلم الذي لحق بهؤلاء منذ بدء تردّي الأوضاع الاقتصادية. من هنا ندعو إلى إيجاد حل سريع في هذا الملف لا سيّما وأنّ وجود العاملات في الخدمة المنزلية ضروري جدًّا في هذه المرحلة الحساسة في البلاد، بعد تفشّي فيروس كورونا وحاجة العائلات التي لديها مرضى وكبار سنّ وأطفال، إلى خدمات العاملات، خصوصًا أنّ المرأة اللبنانية بحاجة إلى المساعدة حتى تتمكّن من الاستمرار في عملها. وقد يكون الحلّ في هذه المعضلة، هو دعم هذه الفئات عن طريق المصارف بأن يُعتمد دفع رواتبهنّ على سعر صرف الدولار الرسمي، لضبط الفوضى الحاصلة لدى الصرافين”.

 أسباب تمنع العاملات من اللجوء إلى المحاكم

وفي حديث لـ “أحوال”، تؤكد المحامية فرح عبد الله، مديرة “مشروع بناء قدرات العاملات في الخدمة المنزلية” في الاتحاد الوطني لنقابات العمال  FENASOL، أنه “من وجهة النظر القانونية، الإشكالية الأساسية في موضوع العاملين والعاملات في الخدمة المنزلية، هي أنّ هذه الفئة مستثناة من قانون العمل، وبالتالي فإنّ لبنان يفتقر إلى قانون داخلي يحمي هؤلاء العاملين والعاملات، كما أنّ لبنان ليس مصادقًا على الاتفاقية 189 المتعلقة بالعمل اللائق للعاملين المنزليين، الأمر الذي كان سببًا جوهريًّا لقيام المجتمع المدني والنقابات والمنظمات الدولية بجهود لحماية العاملات في الخدمة المنزلية، ولا شك أنهم قاموا بإنجازات في هذا الصدد، ولكن هي انجازات تصنّف ضعيفة، أي ليست بآليات حاسمة وردعية لحماية هذه الفئة”.

وتستطرد عبد الله قائلة: “قامت وزارة العمل منذ فترة، بالتنسيق مع منظمة العمل الدولية بالتوافق على نموذج عقد عمل موحد، يحدّد فيه ساعات العمل والحدّ الأدنى لأجور العاملات في الخدمة المنزلية. ولكن يبقى هذا الحل غير حاسم كما ذكرنا سابقًا، وليس كافيًا لحماية العاملات في الخدمة المنزلية”.

وتضيف عبد الله قائلة: “إنّ لجوء العاملات للقضاء ضعيف جدًّا، لأنهن لا يستطعن اللجوء بسهولة إلى غرف محاكم العمل، وبالتالي يجدن صعوبة في سلوك هذه الخطوة، بحكم غياب اللغة والتكلفة العالية والوقت الذي تأخذه في العادة هذه القضايا، فيجدن أنّ وسيلة الحماية والدفاع عن حقوقهن من خلال القضاء، وسيلة صعبة وطويلة الأمد، كما أنّ ازمة الدولار كان لها تأثير كبير في هذه المسألة، بحيث أنّ أصحاب العمل لم يعد بقدرتهم تسديد أجور العاملات، بالتالي وجدت العملات أنفسهنّ أمام أبواب السفارات عرضةً للتسفير من دون نيل حقوقهن، علمًا أنّ الظروف في بلادهنّ ليست بأفضل من حالهنّ في لبنان، أي قد تدفعهنّ هذه الظروف مجددًا للعمل في المنازل لإعالة عائلاتهن”.

وتختم عبد الله قائلة: “لا شك أنّ ثقافتَيْ الهيمنة والتمييز العنصري لا تزالان تهيمنان على مجتمعنا، بالتالي لا وجود لثقافة ردعية حمائية تحمي العاملات لدى أصحاب العمل، ولا وجود لتوصيف عمل للعاملات في الخدمة المنزلية، أي أنّ العاملة تقوم بأعمال عدة في الوقت نفسه، كخدمة كبار السن والاهتمام بالأطفال في غياب الأهل، الأمر الذي كان له تأثير سلبي على أصحاب العمل الذين تبيّن لهم صعوبة تأمين هذه الخدمات في غياب العاملات في خدمة المنازل”.


 This is Lebanon: الخط الساخن لنجدة العاملات

تكافح منظمة This is Lebanon بجانب العاملات المنزليات المهاجرات في لبنان، الانتهاكات التي يتعرّضن لها من قبل نظام الكفالة، بحيث يتم تعويض العاملات/العمال عن العمل الجبري، و تحريرهم للعودة إلى ديارهم.

وتعدّ صفحة TIL على Facebook  الآن “الخط الساخن” لعاملات المنازل المعتدى عليهنّ واللواتي ليس لديهنّ أيّ شخص يلجأن إليه.

وتؤكد مديرة المنظمة في حديثها لـ “أحوال: “عندما تتصل بنا عائلات عاملات المنازل عبر صفحة الفيسبوك لطلب المساعدة، نتصل بأصحاب العمل ونطلب منهم دفع أجور العاملات. وفي حالات العمل القسري، نطلب منهم إرسالهنّ إلى بلادهن، وقد أدى ذلك إلى تلقي العديد من العاملات رواتبهنّ وإعادتهنّ إلى أوطانهن، وإحدى هذه الحالات كانت العاملة مارسيلا الذي كان صاحب العمل يدين لها بمبلغ 10000 دولار”.

وتتابع مديرة المنظمة قائلة: “نحن نواصل عملنا اليومي، ونتعاون جنبًا إلى جنب مع العمال وأسرهم لمساعدة عاملات المنازل المهاجرات، اللواتي يواجهن مشاكل مع القنصل أو مع وكيلهن. وتجدر الإشارة إلى أنّ الأزمة الاقتصادية وانتشار فيروس كورونا وانفجار بيروت المروّع، كانت ولا تزال أسبابًا جوهرية لضرورة إلغاء نظام الكفالة، إذ أصبح واضحًا أنّ العمال لم ولن يحصلوا على رواتبهم، ومعظمهم لم يتلقّوا الرعاية الطبية اللازمة بعد الانفجار، ولم يبقَ لهم خيار سوى العودة إلى بلادهم”.

وتختم مديرة المنظمة قائلة: “لهذا السبب أطلقنا حملة “أرسلونا إلى بلادنا”، وأموال هذه الحملة تُستخدم لشراء تذاكر الطائرة وكلفة اختبارات   كوفيد_19  المطلوبة في اللحظة الأخيرة للصعود على متن الطائرة، ولدينا شراكات مع منظمات عدة تتضمن العمال المنزليين السابقين على سبيل المثال، مع منظمات في كينيا، ونيجيريا، وإثيوبيا وسيراليون، وكذلك المنظمات الوطنية مثل Rebirth Nigeria.

غنوة طعمة

 

 

اظهر المزيد

غنوة طعمة

صحافية لبنانية. حائزة على الإجازة في العلوم الإدارية والسياسية من جامعة القديس يوسف.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: