ميديا وفنون

إطلاق فيلم عن مقتل خاشجقي غداً السبت

يتم غداً السبت الموافق 6 مارس / آذار إطلاق فيلم The Dissident على الإنترنت لأول مرة في المملكة المتحدة، في مهرجان غلاسكو السينمائي.

“المنشق” هو فيلم وثائقي عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي عام 2018، والذي دخل قنصلية بلاده في اسطنبول للحصول على رخصة زواج ولم يخرج قط. ويروي الفيلم كيف تُركت خطيبته، المراسلة التركية خديجة جنكيز، تنتظر خارج مكتب الحكومة لساعات وهي لا تعرف ما حدث.

حيثيات فيلم “المنشق”

أظهرت النصوص التي أعدتها المخابرات التركية داخل السفارة أنّ خاشقجي دخل السفارة ثم تم تخديره وخنقه وتقطيع أوصاله.

ويقول المخرج بريان فوغل الحائز على جائزة الأوسكار للفيلم الوثائقي الذي يحقق في مقتل جمال خاشقجي، إنّه لا يعتقد أنّ ولي العهد السعودي سيواجه تحقيقًا رسميًا بشأن مقتل الصحافي المغدور به.

ويستكشف فيلم The Dissident ما حدث لخاشقجي ومن ربما يكون قد أمر بقتله، وكيف لم يتم العثور على جثته قط.

وفيما نفى ولي العهد السعودي تورّطه، أشار تقرير صدر حديثًا لوكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى تورّط محمد بن سلمان في مقتل الصحفي السعودي، الذي قُتل في القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر 2018.

في نوفمبر 2019، حُوكم خمسة رجال وحُكم عليهم بالإعدام في محكمة سعودية بتهمة قتل خاشقجي وسجن ثلاثة آخرين. وخُففت أحكام الإعدام فيما بعد إلى السجن لمدة 20 عامًا.

باستخدام النصوص التي تم الحصول عليها من الحكومة التركية، يشير فيلم فوغل إلى أن خاشقجي، الصحفي في صحيفة واشنطن بوست الذي نفي نفسه إلى الولايات المتحدة، قد اختنق ثم تم تقطيعه داخل القنصلية.

يحقق الفيلم أيضًا في استخدام برامج التجسس واختراق الهاتف ضد نشطاء سعوديين يعيشون في المنفى؛ ومن بين هؤلاء، مدوّن الفيديو، عمر عبد العزيز، المقيم في كندا، والذي كان خاشقجي على اتصال وثيق به قبل وفاته.

فوغل غاضب لعدم نشر فيلمه على نيتفلكس

يقول مخرج الفيلم، فوغل: “لا أعتقد أنّ ولي العهد سيواجه على الإطلاق أمر اعتقال من الإنتربول، كأن يصطحبه عندما يهبط بطائرته الخاصة في مكان ما وينقله إلى لاهاي أو يسلمه إلى اسطنبول أو الولايات المتحدة. هذا لن يحدث أبدًا.”

ويتابع، “هذه هي البيئة التي نجد أنفسنا فيها، والتي تتعارض باستمرار مع حقوق الإنسان. إذ يرى قادة مثل محمد بن سلمان أنّ أموالهم يمكن أن تشتري طريقهم للخروج من هذه الأنواع من الأحداث، ولا توجد مساءلة ما لم يكن هناك تراكم الجهود المشتركة من البلدان “.

ويلفت فوغل إلى أنّه يرحب بإعادة تقييم العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في ظل إدارة بايدن، مشيرًا إلى العلاقة الوثيقة بين البلدين خلال رئاسة دونالد ترامب.

وفي هذا السياق، يعلّق مسؤولون أميركيون، “أن بايدن بالتأكيد لا يتبع كتاب اللعب الذي وضعه دونالد ترامب. فالتوقيع على رفع السرية والإفراج عن نتائج وكالة المخابرات المركزية في مقتل خاشقجي هو ضربة للعلاقات الأميركية السعودية.”

وبحسب فوغل، فإنّ الإفراج الأخير عن الناشطة الحقوقية لجين الهذلول بعد قرابة ثلاث سنوات في الاعتقال هو “عرض سلام لإدارة بايدن”.

ويتابع: “يبدو أن هناك دعمًا من كل من الديمقراطيين والجمهوريين لإعادة النظر في العلاقة مع المملكة العربية السعودية في ضوء الحرب في اليمن، لذا سيخبرنا الوقت”.

هذا، وفاز فيلم إيكاروس الاستقصائي الأخير لفوغل بجائزة الأوسكار في عام 2018 لفضح فضيحة تعاطي المنشطات الروسية في ألعاب القوى برعاية الدولة. كما نال فيلم The Dissident استحسان النقاد بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان Sundance السينمائي في عام 2020، إلا أنّ المخرج تساءل عن سبب عدم قيام خدمات البث العالمية بما في ذلك Amazon و Netflix بشراء الفيلم لمنصاتها.

“أعتقد أن الفيلم يكشف للأسف أن هناك ندمًا وجبنًا بين هذه الشركات الضخمة للتعامل مع موضوع قد يؤثر على قيمة مساهميهم، أو مصالحهم التجارية أو المستثمرين، على الرغم من أنّهم يعرفون أنّ مئات الملايين من الناس سيكونون مهتمين بمشاهدة الفيلم “.

ينتقد فوغل أيضًا مالك شركة أمازون جيف بيزوس، أغنى رجل في العالم، والذي يمتلك أيضًا صحيفة واشنطن بوست، الصحيفة التي وظفت خاشقجي.

ويقول: “لقد اختار عدم شراء هذا الفيلم لتوزيعه عالميًا على منصته. لكن بعد بضعة أشهر، استحوذ على سوق، ما يسمى بأمازون المملكة العربية السعودية.”

استحوذت أمازون بالفعل على سوق دوت كوم في عام 2017، ثم أعادت تسميتها باسم أمازون. ويتساءل فوغل: “هل ما زالت أمازون تتعامل مع المملكة العربية السعودية؟ نعم”.

يتضمن فيلم فوغل لقطات من الوقفة الاحتجاجية لعام 2017 التي أقيمت بالقرب من القنصلية السعودية في اسطنبول والتي حضرها بيزوس وتحدث فيها.

“أنا لست غاضبًا من أي من هذه الشركات”، يتابع المخرج في حديث لـ BBC. “لكنه أمر مخيب للآمال لأن هذا النوع من السلوك يسمح في النهاية بحدوث جرائم قتل مثل جريمة جمال خاشقجي، وعندما لا يكون هناك دعم لمحتوى مثل هذا، يصبح من الصعب على صانعي الأفلام مثلي  تقبل الأمر.”

ويلفت مخرج الفيلم  إلى أنّ الهدف من “المنشق” ليس صنع “فيلم أرشيفي”. بل يؤكد أنّه فيلم إثارة يتعمق في مقتل خاشقجي وتداعياته”. كما أجرى فوغل مقابلات مع خطيبة خاشقجي، العالمة التركية خديجة جنكيز، وكذلك عمر عبد العزيز، الذي كان نشاطه مدعومًا ماليًا من قبل خاشقجي.

ويطرح الفيلم نظرية مفادها أنّ هذا الفعل ربما يكون قد دفع جمال خاشقجي إلى أن يُنظر إليه على أنه ناشط ومعارض هو نفسه، وليس مجرد صحفي صريح.

“لكنني أعتقد أنه حتى في الأسابيع الأخيرة من حياة جمال لم يكن يرى نفسه منشقًا”، يقول فوغل. “كان متمسكًا بفكرة أنه صحفي. ومع ذلك، ما تراه في الفيلم هو أن العمل الذي كان يقوم به وما كان يكتب عنه جعله معارضاً، على الأقل كما نفهمه.

ويخلص فوغل إلى أنّ “جمال خاشقجي كان شخصًا أراد أن يجعل بلاده مكانًا أفضل وتم إسكاته بأبشع الطرق”.

“في الفيلم، سترى أنّ الخيار الذي واجهه كان إما البقاء في المملكة العربية السعودية والتزام الصمت، أو ترك السعودية، والمخاطرة بحياته والذهاب إلى المنفى والتحدث بصدق إلى السلطة. لقد كلفه ذلك حياته”.

 

 

اظهر المزيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: