صحة

 علماء: كوفيد_19 ينتقل عبر اللحوم والأسماك المجلّدة

خلال مؤتمر صحفي في شباط الماضي، خلص فريق منظمة الصحة العالمية إلى أنّ كوفيد_19 ربما جاء من الخفافيش، وانتقل إلى الناس من خلال حيوان حيّ وسيط. لكن الفريق قال أيضًا إنّه من المهم التحقيق فيما إذا كانت اللحوم المجمّدة من الحيوانات البرية التي يتم تربيتها في المزارع الصينية قد تكون ملوّثة بالفيروس، وأدت إلى العدوى الأولى المبلّغ عنها في سوق هوانان للمأكولات البحرية في ووهان، الصين.

العلماء يجادلون في وجهتي نظر

تكشف آخر الدراسات أنّ الفيروس التاجي يمكن أن ينتقل من اللحوم المبردة للحيوانات البريّة؛ إذ لم تستبعد بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة الصحة العالمية (WHO) في الصين فكرة أنّ طريقة الانتقال هذه ساهمت في تفشي الوباء مبكرًا _ على الرغم من أنّ الباحثين يقولون إنه من غير المرجّح أن تكون قد أشعلت شرارة الوباء.

ويقول عضو الفريق دومينيك دواير، عالم الفيروسات في نيو ساوث ويلز هيلث باثولوجي في سيدني، أستراليا، إنّ هناك المزيد من العمل الذي يتعيّن القيام به لتحديد كيف يمكن أن تصبح الحياة البريّة المجمّدة ملوّثة. ومن المتوقع أن يضع تقرير من فريق منظمة الصحة العالمية بيانات حول الفرضية خلال أيام.

لكن دعوة فريق منظمة الصحة العالمية للتحقيق في اللحوم المجمّدة المصابة أصبحت مثيرة للقلق، خاصة بعد اقتراحات من الصين تفيد بأنّ الفيروس يمكن أن ينتشر على الأسطح المجمّدة.

على مدى أشهر، روجّت وسائل الإعلام في البلاد لفكرة أنّ الفيروس ربما وصل إلى ووهان عبر حياة بريّة مجمّدة مستوردة من الخارج. تم أيضًا ربط حالات تفشي فيروس SARS-CoV-2 بالأغذية المجمّدة المستوردة، كما نشر العلماء في الصين مجموعة متزايدة من الأدلة على أنّ انتقال العدوى على اللحوم المجمدة ممكن نظريًا.

بالمقابل، يجادل العديد من العلماء خارج الصين بأنّ نظرية “السلسلة الباردة” هي نقطة في بحر البحث الشامل عن أصل الوباء، إذ من النادر أن ينتقل فيروس SARS-CoV-2 من شخص إلى آخر عبر الأسطح الملوثة.

الانتقال من اللحوم المجمّدة ممكن

تشير بعض الدراسات إلى أنّ الانتقال عن الأسطح المتجمدة أمر ممكن. ووجدت دراسة أولية نُشرت على موقع bioRxiv بواسطة باحثين من سنغافورة في أغسطس، أن SARS-CoV-2 يمكن أن يظل معديًا على سطح اللحوم المجمدة أو المبردة لأكثر من ثلاثة أسابيع.

بعد شهرين، ربط باحثون في الصين تفشي المرض في يونيو في بكين بسوق Xinfadi في المدينة. وجاءت الحالات الأولى بعد 56 يومًا من انتقال مجتمعي في المدينة، وكانت مرتبطة بسلالة مميزة من SARS-CoV-2. ووجد المحققون جزيئات فيروسية من نفس السلالة على سمك السلمون المخزّن على البارد في كشك بالسوق.

وأخذ فريق تحقيق منظمة الصحة العالمية هذه النتائج في الاعتبار. “لقد أمضينا الكثير من الوقت في فحص الأدلة من تفشي الفيروس في سوق Xinfadi في بكين. يقول عضو الفريق بيتر داسزاك، رئيس EcoHealth Alliance ، وهي منظمة غير ربحية للصحة العالمية في مدينة نيويورك. “لقد غاصوا في التفاصيل لمحاولة العثور على روابط مع أحد المصادر”.

في دراسة ثالثة نُشرت في نوفمبر الماضي، أبلغت مجموعة أخرى من العلماء في الصين عن عزل الفيروس المعدي من عبوات سمك القد المجمد الذي يُعتقد أنه مصدر العدوى في عمال الرصيف في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ الشرقية، في سبتمبر.

في هذا السياق، يقول إروين دويزر، عالم الفيروسات في المعهد الوطني الهولندي للصحة العامة والبيئة في بيلتهوفن، “ليس لدينا سبب لافتراض أنه قد لا ينتقل عبر اللحوم”.

وفي نوفمبر، فرضت السلطات الصينية تطهيرًا إلزاميًا للسلع المجمّدة المستوردة لمنع انتقالها السطحي.

كيفية الانتقال

لا يعتقد فريق منظمة الصحة العالمية أنّ الوباء بدأ من انتقال الطعام أو التعبئة والتغليف. ومع ذلك، يرى المحققون أنّه من المحتمل أن يكون الحيوان المصاب بالفيروس هو مصدر الانتشار الكبير المبكر في سوق هوانان للمأكولات البحرية.

ويقول العالم دواير إنّه من الممكن أيضًا “أن يكون الناس قد دخلوا السوق مصابين بالفعل، ثم تسببوا في تفشي المرض في السوق، أو ربما دخل منتج إلى السوق”، مضيفًا أنه “من الصعب جدًا التأكد”، وجميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة.

قبل إغلاق سوق هونان في يناير 2020، باعت 10 من أكشاكها البالغ عددها 653 حيوانات بريّة حيّة أو مجمّدة تم التقاطها في البرية أو جُلبت من المزارع. وهنا يلفت دواير إلى أنّ الحيوانات بما في ذلك حيوانات الراكون والنمس معروفة بأنها عرضة لفيروسات كورونا. لكن عندما قام المحققون بفحص السوق بعد الإغلاق، لم يتم اختبار أي من اللحوم أو الحيوانات التي أخذوها عينات – بما في ذلك الجثث المجمدة – بفيروس SARS-CoV-2. ومع ذلك، يقول دواير إنه من المحتمل أنّه لم يتم أخذ عينات كافية لاستبعاد كونها مصدرًا للعدوى.

المصدر: موقع Nature العلمي

 

.

اظهر المزيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: