صحة

لبنان أمام الاختبار الأصعب ولهذه الأسباب فشلت استراتيجيّة التّعايش مع “كورونا”

هذا ما يتطلّبه الوضع في لبنان لنصل إلى رقم "صفر كورونا"

مع بدء العدّ العكسي لإعادة فتح البلد، وفق خطّة تدريجيّة خاضعة للتعديل بحسب المستجدّات الصحيّة، برزت مخاوف لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين من ارتفاع جديد في عدد الإصابات بكورونا، وسط توقّع مصادر طبيّة ازدياداً في أرقام الوفيات في الأسبوع المقبل، مع صعوبة الاستمرار في إغلاق البلد في ظلّ الأزمة الاقتصاديّة الخانقة.

ففي مقارنة بين لبنان الذي اعتمد سياسة التعايش مع الفايروس، وسياسة دول اعتمدت نظرية “صفر كورونا” تبيّن أنّ نسبة الوفيات في لبنان تخطّت الأربعة أضعاف لأسباب تتعلّق باستراتيجيّة التّعامل مع الوباء.

وفي هذا الإطار، وضع مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي د. فراس الأبيض دراسة، قارن فيها بين طريقة احتواء الوباء بين لبنان واستراليا، موضحاً أنّ الوضع الاقتصادي كان سبباً في تدهور الوضع الصحّي في لبنان.

وكتب أبيض “يبلغ عدد سكان استراليا 25 مليون نسمة، أي حوالي ٤ أضعاف عدد سكان لبنان البالغ عددهم ستة ملايين. وفيات كورونا في لبنان بلغت (٣٥٦٢) حالة، وهي حوالي ٤ اضعاف وفيات كورونا في أستراليا التي سجلت (٩٠٩) حالة فقط.”.

وتحدّث أبيض عن استراتيجيات كورونا المختلفة التي تتّبعها البلدان وكتب “تهدف أستراليا إلى القضاء على الفايروس والوصل إلى (صفر كورونا)، بينما يتّبع لبنان سياسة تخفيف الآثار والتعايش مع العدوى”.

وعن سبل تحقيق رقم “صفر كورونا” قال أبيض إنّ الأمر ليس سهلاً، ويتطلّب “خفضًا سريعًا لأرقام كورونا إلى الصفر من خلال إغلاق صارم وطويل مصحوبًا بالدعم المالي. بعد ذلك، يتم تجنّب المزيد من انتشار الفيروس من خلال اجراءات واسعة وسريعة للفحص والتتبّع والعزل، ورد فعل سريع لاحتواء أي ظهور جديد للمرض”.

وعن مزايا هذه الاستراتيجية قال “هي تقلل من عدد الوفيات والأمراض  المزمنة الناتجة عن الإصابة بكورونا. وتسمح باستئناف الحركة الاقتصادية شبه الطبيعية وفتح المدارس مع عدد أقل من الإغلاق المتكرر. وسيكون السفر أسهل للمقيمين في دول صفر كورونا. وسوف يسهل وصول اللقاح اعتمادها.”.

وعن اعتماد استراتيجية صفر كورونا قال إنّه يتطلّب “استثمارًا كبيرا في البداية. لكن بمجرد تحقيق النتائج المذكورة أعلاه، سوف يجد الناس أن الأمر يستحق ذلك. ما علينا سوى إلقاء نظرة على معدلات القبول والرضا على سياسات الحكومات في دول صفر كورونا. وحالياً تجري مناقشة اعتمادها في ألمانيا وكندا وغيرها”.

وعند تحقيق المكاسب يجب بعد ذلك الحفاظ عليها. ورأى أبيض إنّ ذلك سيتطلب مستوى عالٍ من مشاركة المجتمع، وسيكون التواصل مع العامة وبناء الثقة عاملين أساسيين في الحفاظ على هذه المشاركة الفعالة. و”لنتذكر أنّ البديل عن هذه الاستراتيجية له ثمن باهظ يعرفه كل الذين عاشوا صعوبات إجراءات الإغلاق”.

أما استراتيجية التخفيف من آثار العدوى والتعايش مع الفيروس المعتمدة في لبنان، فقال أبيض إنّها لم تعطِ النتائج المرجوّة. وتابع “لقد ترافقت دورات الفتح والإغلاق في لبنان مع زيادة الوفيات والتدهور الاقتصادي. لقد اتبعت بلدان أخرى، سبيلاً غير الذي اتبعناه، ووصلت الى ما نرجو الوصول إليه. أليس في ذلك درساً نتعلّم منه؟”.

وكان أبيض قد حذّر قبل أيام، من أنّ التخفيف المبكر لاجراءات  الإغلاق سيؤدي إلى خسارة ما كسبناه، و ستعاود الأرقام الارتفاع من جديد، بسبب وجود الطفرة البريطانية ما يفسر الاستجابة المخيبة للإغلاق.

‏كما انتقد عدم الصّرامة في تطبيق إجراءات الإغلاق، وتحديداً في المطار، حيث وصلت خلال ثلاثة أيام ٥٢ حالة إيجابية إلى لبنان، على الرغم من اشتراط PCR سلبي قبل السفر، ١٨ منها جاءت من دبي، ومن المحتمل جدًا أن يكون لدى البعض منها الطفرة البريطانية.

 

اظهر المزيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: