صحة

الأزمة تطال “حليب الأطفال”.. ونقيب الصيادلة لـ”أحوال”: الحلّ بيَد سلامة

وسم "#حليب_الاطفال_مقطوع" تصدّر موقع التغريدات "تويتر"

وكأنّه قُدّر على اللبنانيين العيش في قلق دائم وخوف مستمر ممّا ستحمله الأيام المقبلة من أزمات ومآسٍ يصعب تحمّلها، إذ أن بعض تلك الأخيرة قد يأتي على هيئة قرارات سلطة فاسدة وحكّام غير مسؤولين.

أزمة تلو الأخرى تدقّ أبواب اللبنانيين، فيهرعون محاولين نجدة أنفسهم بالإمكانيات المتوفرة؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر، فمع التهويل بإمكانية انقطاع المحروقات أو الطحين، يتزاحم اللبنانيون إلى المحطات أو الأفران، يتهافتون لتعبئة سياراتهم بالوقود أو الحصول على ما توفّر من الخبز، علمًا أن لا المحروقات انقطعت ولا الخبز فُقد من الأسواق حتى الآن، إنما هي مجرّد أساليب “تهويلية” تعتمدها “الدولة الفاشلة في إدارة الأزمات” لتضع أبناءها تحت الأمر الواقع، وتفرض عليهم ما يحلو لها من ضرائب دون أن يرفّ لها جفن، وذلك بذريعة أن “رفع أسعار تلك المواد أفضل بكثير من انقطاعها نهائيًا”، فيبقى المواطن في حالة تأهّب دائمة وأسير قرارات مفاجئة قد تصدر وتهدّد حياته، ليُعاد السيناريو عينه مجددًا لكن مع اختلاف المكان والزمان.

السيناريو الجديد اليوم يمكن أن يُختصر في جولة صغيرة على الصيدليات في لبنان، إذ أنها كافية لنقل الصورة الحقيقية لـ”الوضع المأساوي” الذي وصلنا إليه؛ فبعد انقطاع عدد كبير من الأدوية، طالت الأزمة مؤخرًا “حليب الأطفال”، علمًا أن هذه المسألة ليست وليدة اليوم إنما بدأت منذ حوالي الشهرين، لكنها تفاقمت في اليومين الماضيين وباتت سيرة على لسان المواطنين، حتى أن وسم “#حليب_الاطفال_مقطوع” تصدّر موقع التغريدات “تويتر”، حيث شارك اللبنانيون قصصهم -وما أكثرها- التي تُظهر معاناتهم في الحصول على حليب لأطفالهم؛ فاعتبر البعض أن ما وصلنا إليه هو “الجحيم” بحدّ ذاته، وأن “دولتنا أوصلتنا إلى جهنم”.

هذا ولم يسلم المعنيون من غضب الشعب الذي بات يعيش “من قلّة الموت”

من جهة أخرى، أوضح نقيب الصيادلة في لبنان، غسان الأمين، في حديث لـ”أحوال” أن الأزمة بدأت بعد أن أعلن حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، أنه بصدد رفع الدعم عن حليب الأطفال، ما أدى إلى تهافت اللبنانيين إلى الصيدليات لشراء كميّات من الحليب وتخزينها في منازلهم تحسّبًا لأي طارئ قد يحصل، ومنعًا لتهديد حياة أطفالهم وصحتهم.

في المقابل، لفت الأمين إلى أن حليب الأطفال ليس مقطوعاً بشكلٍ نهائي كما يُشاع، إنما هناك تقنيناَ في تسليمه للصيدليات، الأمر الذي أدى إلى فقدان حتى الحليب غير المدعوم وذلك بعد أن اضطر الصيدلي لتحديد كميّة الحليب التي يمكن تسليمها للمواطن، ما خلق شعور من الخوف لدى الأخير من إمكانية انقطاع الحليب فقام بشراء ما تمكّن من الحصول عليه.

من هنا، أكد نقيب الصيادلة لموقعنا أن الوضع خطير والمشكلة ستبقى مستمرة في حال لم تُتخذ القرارات المناسبة، “كما أنه لا يمكن لوم المواطن على ما يفعله ولا حتى الصيدلي أو المستورد، لأنهم جميعًا يتحمّلون فشل الدولة”، بحسب قوله، مشددًا على أن المسؤولية تقع على عاتق الدولة ومصرف لبنان، والحل بيد الحاكم سلامة الذي يجب عليه إيجاد المخرج المناسب لهذه الأزمة كما سبق أن سبّبها، وذلك من خلال اتخاذ قرار بعدم رفع الدعم، وبالتالي إراحة الناس وطمأنتهم حول مستقبلهم الصحي، وحلّ جزء كبير من المشكلة.

إذًا، فالأزمات التي يعاني منها الشعب اللبناني هي في معظم الأحيان نتيجة قرارات تصدرها دولة لا تبالي بحال المواطن ولا بما يعانيه، ومن دون أن تفكّر ما إذا كان قادرًا على تحمّل المزيد من الأعباء، إنما تتطلّع فقط إلى ما يشفي طمعها وجشعها، فتُصدر قرارات تملأ من خلالها جيوبها، بينما جيوب المواطنين فارغة.

ياسمين بوذياب

اظهر المزيد

ياسمين بوذياب

صحافية لبنانية، عملت في عدة مواقع الكترونية إخبارية وفنيّة، وعملت كمراسلة في تلفزيون "لنا بلاس" الإخباري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: