الجولاني.. بين إرهاب الداخل وتضليل الخارج لحرف البوصلة عن قرار تصفيته سياسياً

شهدت عدة مناطق سورية تطورات أمنية متسارعة تعكس حالة الانفلات والاستنزاف الجاري؛ حيث عُثر على القيادي السابق في “هيئة تحرير الشام”، المدعو “أبو محمد الإيراني”، مقتولاً داخل منزله في مدينة كفرتخاريم شمالي إدلب في ظروف غامضة.
وبالتوازي، أقدم شخص على تفجير نفسه في حي صلاح الدين بمدينة حلب عقب ملاحقته من قبل عناصر الأمن، في حين أُصيب عدد من أفراد عشيرة “الفواعرة” إثر مشاجرة تطورت لاستخدام السلاح الحي في حي عشيرة بمدينة حمص.
تأتي هذه السلسلة المتزامنة من التصفيات والتفجيرات والتوترات العشائرية في وقت يتسع فيه زخم المظاهرات الشعبية المطالبة بإسقاط المنظومة الأيديولوجية الراديكالية الحاكمة في دمشق.
وتكشف هذه الأحداث عن نمط متكرر يعتمد على افتعال القلاقل الأمنية لإظهار واجهة “مكافحة الإرهاب”، وتغذية الخوف لدى الشارع السوري، والتغطية على حالة العجز الإداري والإقتصادي والفكري للقيادات المتشددة التي تسيطر على مفاصل القرار.
إن اللجوء إلى خيار خلخلة الأمن يعيد إلى الأذهان ذات الأسلوب المتبع سابقاً من قبل الجولاني لإشغال الرأي العام وحرف بوصلة الحراك المناهض له. ويهدف بهذه التكتيكات بوضوح إلى بعث رسائل تخويف وضغط موجهة إلى العواصم الأوروبية والأمريكية والعربية، مفادها أن “الخطر ما زال قائماً لعرقلة وتأجيل إجراءات إزاحته، في محاولة أخيرة لكسب الوقت والالتفاف على التفاهمات الإقليمية والدولية الضمنية التي تتجه نحو التخلي النهائي عنه وإسقاط شرعيته”.



