سياسةملفات ساخنة

قاسم يشترط للحوار إلغاء قرارات الحكومة… وسموتريتش لضمّ جنوب الليطاني

البناء

حمل خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رسائل سياسية وأمنية مباشرة إلى الداخل اللبناني و»إسرائيل»، جدّد فيها تمسك الحزب باستمرار «المقاومة» وسلاحها، رابطاً أي بحث في مستقبلهما بانتهاء الاحتلال الإسرائيلي وانسحاب «إسرائيل» من الأراضي اللبنانية. وفي المقابل، صعّد انتقاداته للسلطة ومسار التفاوض، معتبراً أن المقاربة الرسميّة قدّمت تنازلات لمصلحة «إسرائيل» ولم تؤدِّ إلى وقف الاعتداءات أو استعادة الأراضي المحتلة، داعياً إلى تجميد المفاوضات المباشرة والعودة إلى الصيغة غير المباشرة.

وخلال مهرجان إحياء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، أكد الشيخ قاسم أن الحزب «مع استمرار المقاومة» حتى «التحرير الكامل للأرض المحتلة». وقال الشيخ قاسم إن المقاومة نجحت في تعطيل ما وصفه بـ«مشروع العدوان» ومنع «إسرائيل» من تحقيق أهدافها، ولا سيّما القضاء على المقاومة أو كسر قدرتها العسكريّة، مشيراً إلى أن «إسرائيل»، رغم حشدها نحو 90 ألف جندي وضابط والدعم الأميركي الواسع، لم تتمكّن من إنهاء المقاومة أو تثبيت احتلال دائم أو إقامة مستوطنات في لبنان. وأكد أن الحزب «لا يمكن أن يُهزم» وسيستمر في المواجهة.

وتوقف عند بعض تفاصيل المواجهات الميدانيّة، مشيراً إلى الصمود في علي الطاهر ومناطق أخرى، وإلى أن عدم كشف بعض القدرات والتفاصيل العسكرية كان جزءاً من إدارة المعركة. وفي الداخل، حذّر من أن القبول بشروط «إسرائيل» لا يعني خسارة الأراضي فقط، بل يمكن أن يمسّ طبيعة لبنان وتركيبته ومستقبل العيش المشترك، مؤكداً أن الحزب «لا يفرّط بشبر واحد» من مساحة لبنان، ومتسائلاً أمام القوى التي ترفع شعار السيادة: «أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟».

وفي ما يتعلق بالجيش والسلطة، اعتبر الشيخ قاسم أن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية ساهمت في خفض التصعيد، وتساءل عن مطالبة «إسرائيل» الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله بعدما فشلت هي في ذلك خلال عامين، مشدداً على أن الجيش «جيش وطني» وأن القضايا الداخلية تُحلّ بين اللبنانيين. كما حذر من مقايضة جزء من الأراضي أو الشعب بالاستقرار في جزء آخر من لبنان.

وانتقد قاسم «اتفاق الإطار»، معتبراً أنه تضمّن تنازلات كبيرة لمصلحة «إسرائيل»، وحمّل السلطة مسؤولية سياسية عن استمرار الوضع القائم. وقال إن نتائج سبع جولات من المفاوضات المباشرة كانت، بحسب توصيفه، «تحت الصفر وليس صفراً». وفي الوقت نفسه، أقرّ بحق رئيس الجمهوريّة في التفاوض، لكنه شدّد على أن هذا الحق لا يتيح مخالفة الدستور والطائف وخطاب القسم والبيان الوزاريّ أو التنازل عن حقوق لبنان.

ودعا إلى تجميد التفاوض المباشر والعودة إلى المفاوضات غير المباشرة، مطالباً برفع سقف الموقف اللبناني تجاه الاعتداءات الإسرائيلية، ومؤكداً أن القوى الداخلية يمكن أن تلتقي خلف الدولة عندما يكون عنوان تحرّكها الدفاع عن السيادة والحقوق اللبنانيّة.

وفي ختام خطابه، قال قاسم: «حاضرون للحوار، ولكن كيف نحاور مَن حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟».

إلى ذلك، فإن المشهد الميداني لا ينتظر اكتمال المسار السياسي، فالجنوب يشهد تصعيداً إسرائيلياً متواصلاً، يترافق مع مؤشرات على انتقال الجيش الإسرائيلي إلى مرحلة جديدة من الانتشار والعمليات، من تدمير البنى التحتية إلى إعادة تنظيم المواقع وتعزيز الوجود العسكري، وصولاً إلى استخدام المروحيات القتالية في الغارات على بلدات جنوبيّة. قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش: «يجب ضمّ جنوب لبنان والأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في غزة».

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى