من سرقة الصليب في دمشق إلى اعتداءات بلوران: الانفلات الأمني والتحريض الطائفي يعصفان بالمحافظات السورية

تتسارع معالم التردي الأمني في مختلف المحافظات السورية، لتتحول الحوادث اليومية إلى مؤشر داكن على حجم الانفلات الحاصل. ففي العاصمة دمشق، وتحديداً في حي الدويلعة، نفّذ مسلحان على متن دراجة نارية عملية سطو مباغتة، استهدفا خلالها فتاة أمام كنيسة «مار يوسف»، وسرقا صليباً ذهبياً تحت تهديد السلاح، قبل فرارهما باتجاه طريق المطار، وذلك بعد مراقبة مسبقة للمكان. وتأتي هذه الحادثة بعد يومين فقط من محاولة سرقة طالت فنانة سورية في المنطقة ذاتها، ما يعكس استشراء ظاهرة الرصد والاعتداء في قلب العاصمة.
بالتوازي مع ذلك، شهد ريف اللاذقية تصعيداً ذات طابع طائفي حيث تحولت مشاجرة في حفل زفاف بأحد مطاعم قرية «بلوران» إلى اعتداء واسع شمل إطلاق شتائم تستهدف العلويين، وتكسير محال تجارية وسيارات، وصولاً إلى طعن مطرب الحفل.
تؤكد هذه الوقائع المتتابعة أن ما يجري ليس مجرد سلوكيات فردية معزولة، بل هو نتيجة مباشرة للواقع الذي فرضته الجهة المسلحة الحاكمة في دمشق منذ توغلها في المدن السورية؛ حيث يتداخل الدافع الإجرامي القائم على النهب والسرقة مع التحريض العقائدي والإقصائي. إن غياب المؤسسات الضامنة للحماية، وتساهل الهياكل الأمنية التابعة للإدارة الحالية مع الخطاب المتطرف، أتاحا بيئة خصبة لعصابات السطو والمجموعات الراديكالية لممارسة الترهيب العلني، ما يهدد بنسف السلم الأهلي وفرض حالة من الرعب الممنهج على المجتمع السوري بمختلف أطيافه.



