عودة “البطاقة الذكية” يكشف عجز عمق أزمة “سلطة الشرع”

في خطوة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية والتخبط في إدارة الملفات الحيوية، أعاد وزير الطاقة، محمد البشير، طرح خيار العودة إلى نظام “البطاقة الذكية” لتوزيع المحروقات، مشيراً إلى إمكانية إقرارها عبر مجلس “الشعب” لضبط عمليات البيع عقب قرارات متتالية برفع أسعار المشتقات النفطية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
هذا الطرح، الذي ينقب في أدوات الحقبة السابقة للسيطرة على توزيع الوقود، يكشف عن عجز الإدارة القائمة بدمشق عن ابتكار حلول تنموية أو معالجة الاختلالات الهيكلية، لا سيما أن النظام السابق اعتمد تلك الآلية المعقدة لتوزيع الحصص الأسرية والفردية تحت وطأة حصار دولي خانق وعقوبات اقتصادية مشددة كانت تقيد الحركة التجارية والمالية للبلاد وتمنع توريد الطاقة.
وفي المقابل، تعجز الهيكلية الحالية عن توفير أدنى درجات الاستقرار الاقتصادي أو الحد من التدهور المعيشي المستمر، على الرغم من المتغيرات الدولية الجديدة ورفع معظم العقوبات الأميركية والأوروبية عن سوريا، ما يسقط كافة الذرائع ويضع الشارع في مواجهة مباشرة مع سياسات الجباية وتجريد المواطن من مقومات عيشه.
وبينما تتجنب الوزارة إيضاح تفاصيل الآلية المقترحة وما إذا كانت ستضمن دعماً حقيقياً للطبقات المنهكة أم ستقتصر على كونها أداة إلكترونية لتقنين النقص وإدارة العجز، يتصاعد الغضب الشعبي جراء هذا الإخفاق التنفيذي وتدوير الحلول الترقيعية على حساب مجتمع يواجه أعتى موجة غلاء وتهميش في تاريخ البلاد.



