
هو ذا الشرق الاوسط يعيش اياما خطرة، بعد الانخراط المباشر للرياض في الحرب والذي تجلى بالضربات المشتركة الاميركية-السعودية على ما وصفها الرئيس الاميركي دونالد ترامب «ميليشيات شيعية مدعومة من ايران»، موضحا ان هذه الضربات نسقت مع الحكومة العراقية، ليصف الميليشيات المستهدفة بـ «سرطان في العالم». وهذا ما حمل عواصم اقليمية على التساؤل عما اذا كانت المملكة العربية السعودية ستشارك في اي عملية اميركية عسكرية ضد اهداف ايرانية مستقبلا.
واذ رأى مقربون من تلك الجماعات ان الضربات التي ادت الى مقتل عشرين شخصا من «الحشد الشعبي» يمكن ان تشكل بداية لمرحلة خطرة على مستوى المنطقة، اعتبرت وزارة الخارجية السعودية انه «حق للدفاع عن النفس» وفقا للقانون الدولي وردا على هجمات استهدفت منشآت نفطية في المملكة. ولكن لمحت الوزارة الى ان الرياض لا تريد التصعيد، فان تعليقات مختلفة تحدثت عن حالة التفلت التي تسود منطقة الشرق الاوسط، بعد سقوط مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، دون ان يبدو في الافق نجاح المساعي الديبلوماسية في اعادة واشنطن وطهران الى طاولة المفاوضات.
واللافت في هذا السياق التخوف الذي ابدته وسائل اعلام اوروبية من احتمال ان يؤدي الاحتقان الراهن الى انفجار كبير يغرق المنطقة في فوضى عسكرية وحتى سياسية وايديولوجية يصعب احتواؤها، ما يفترض تكثيف الجهود الديبلوماسية لمنع تفاقم الازمة وفتح ردهة المفاوضات مجددا، وبخاصة ان التصعيد العسكري لا بد من ان يزيد الازمة تعقيدا وخطورة على الاطراف كافة.
واذ لوحظ ان الايرانيين لم يعلقوا على الضربات امس في ظل تهدديات ترامب بالرد المناسب على استهدافهم قاعدة اميركية في الاردن، نقلت جهات اعلامية سعودية لـ«الديار» ان الضربات هدفت الى وقف «الاعمال الارهابية» على المنشآت النفطية في السعودية دون ان تكون الغاية التصعيد او الذهاب بعيدا في التكهنات السياسية والاعلامية.
وتساءلت عدة مراجع سياسية عن الاسباب التي دفعت بالمملكة العربية السعودية إلى الانخراط في الحرب مع واشنطن في المنطقة، وردا على ذلك، قال خبير في الشؤون السياسية لـ«الديار» ان الرياض لم تستهدف ايران بل المنظمات التابعة لايران في العراق، مشيرا الى ان هذا الاستهداف حصل بعد عودة رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي من لقائه مع الرئيس دونالد ترامب، وبالتالي دخلت السعودية في مواجهتين غير مباشرتين مع ايران اولها الساحة اليمنية والثانية الساحة العراقية بهدف اضعاف النفوذ الايراني في هذين البلدين. واضاف هذا الخبير ان السعودية انتقلت من النأي بالنفس وسياسة الحياد الى المواجهة المباشرة لاي تنظيم مرتبط بطهران.



