ملفات ساخنة

CNN: لماذا استأنفت إيران القتال بعد توقف أمريكا عن إطلاق النار؟

أنهت إيران فترة من الهدوء النسبي في الشرق الأوسط باستئناف عملياتها العسكرية، في خطوة وصفتها الولايات المتحدة بأنها هجوم “مفاجئ”، لتعيد الصراع إلى دائرة التصعيد بعد أيام من تراجع وتيرة المواجهات. وبحسب تقرير نشرته شبكة CNN، فإن التحرك الإيراني لم يأتِ رداً على ضربة أمريكية جديدة، بل مثّل قراراً مستقلاً يعكس استعداد طهران لاستخدام القوة العسكرية لفرض معادلات جديدة على مسار الحرب.

ويفتح هذا التطور الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، خاصة بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برد عسكري واسع، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستوجّه لإيران “هزيمة ساحقة”، في تصريحات اعتُبرت مؤشراً على استعداد واشنطن لاستئناف الضربات بقوة إذا استمرت الهجمات الإيرانية.

وكان ترامب قد أوضح في وقت سابق أن وقف إطلاق النار جاء بناءً على طلب إيراني لإفساح المجال أمام مسار تفاوضي، بينما لم تعلن طهران رسمياً التزامها بالتهدئة، رغم تأكيد مسؤولين إيرانيين أن القوات المسلحة قررت عدم تنفيذ عمليات عسكرية خلال تلك الفترة. إلا أن استئناف إطلاق النار بعد ساعات من إعلان ضبط النفس منح الخطوة الإيرانية أبعاداً سياسية وعسكرية أكبر، إذ بدت طهران مقتنعة بأن تصعيد الضغط يستحق المخاطرة بعودة القصف الأمريكي.

ويرى باحثون أن هذا التحول يعكس تغيراً واضحاً في العقيدة العسكرية الإيرانية، مع تزايد استعدادها لتنفيذ ضربات استباقية عندما تعتبر أن التهديد بات وشيكاً. كما ربط مراقبون توقيت الهجوم بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه ترامب، في ظل حديث مسؤولين إسرائيليين عن رغبة تل أبيب في استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية قبل أن تحول الإدارة الأمريكية دون تنفيذ تلك الخطط.

وجاء التصعيد الإيراني متزامناً مع توسع العمليات العسكرية في المنطقة، إذ شنت القوات الأمريكية والسعودية غارات مشتركة على ميليشيات مدعومة من إيران في العراق. وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن تلك العمليات جاءت رداً على سلسلة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت القوات الأمريكية ومنشآت الطاقة السعودية خلال الأيام الماضية، وليس فقط رداً على الهجوم الأخير.

وأظهر التصعيد اتساع رقعة المواجهة، مع دخول السعودية مرحلة أكثر انخراطاً في الصراع نتيجة تعرضها لضغوط أمنية متزامنة من الحوثيين في اليمن، والميليشيات المدعومة من إيران في العراق، إضافة إلى التهديدات المباشرة القادمة من طهران.

وفي المقابل، تعكس التصريحات الإيرانية الرسمية تمسكاً بمضيق هرمز باعتباره محوراً أساسياً للأمن القومي. فقد أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن بلاده لن تتردد في استئناف الأعمال العدائية إذا شعرت بأن سيادتها على المضيق أصبحت موضع تشكيك، معتبراً أن أي ترتيبات بحرية بديلة تدعمها الولايات المتحدة أو سلطنة عُمان تمثل “خطاً أحمر”، لأنها قد تضعف النفوذ الإيراني على أحد أهم الممرات المائية في العالم.

وبحسب تقديرات خبراء نقلتها CNN، فإن القيادة الإيرانية تنظر إلى قرار واشنطن وقف الهجمات على أنه مؤشر ضعف أكثر من كونه خطوة لضبط النفس، وهو ما قد يدفعها إلى مواصلة التصعيد لفرض كلفة أكبر على خصومها. وفي المقابل، تجد الولايات المتحدة وشركاؤها أنفسهم أمام خيارين صعبين؛ إما تقديم تنازلات محدودة تستجيب لبعض المطالب الإيرانية، أو الاستعداد لصراع طويل الأمد تتوسع فيه الهجمات ضد الملاحة البحرية ومنشآت الطاقة وطرق التجارة الدولية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى