سياسة

سوريا – إسرائيل: ضغط أميركي لإحياء المفاوضات

عامر علي - الأخبار

في سياق محاولة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تحقيق خرق في ملفّ العلاقات بين دول المنطقة وإسرائيل، بدأت موجة مساعٍ جديدة لإحياء مسار المفاوضات المُجمّدة بين دمشق وتل أبيب. على أن الجديد هذه المرّة، طرح الملفّ اللبناني على أجندة تلك المفاوضات، في ظلّ رغبة ترامب في إقحام الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في هذا الملف. وإذ تمارس الولايات المتحدة، في سبيل إنعاش المسار التفاوضي، ضغوطاً على كلا الطرفَين، بحسب ما ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية»، فهي تعتمد، وفق السلطات الانتقالية، «اتفاقية فضّ الاشتباك» الموقّعة عام 1974 مرجعاً، وتشترط على دمشق تقديم كلّ التطمينات اللازمة إلى تل أبيب بعدم وجود أيّ تهديدات ضدّها من الجنوب السوري، وذلك في مقابل انسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها عقب سقوط النظام السابق، بما فيها قمّة جبل الشيخ ومنابع المياه العذبة جنوبي البلاد.

وكان مسار الاتفاقية الأمنية التي حاولت دمشق، عن طريق المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، وبدفع من ترامب وبوساطة فرنسية، إنجازها، شهد جملة من العراقيل، أبرزها تعقّد ملف السويداء التي دعمت تل أبيب إقامة «إدارة ذاتية» فيها، إثر تعرّض المحافظة ذات الغالبية الدرزية لمجازر ارتكبتها فصائل موالية أو تابعة للسلطات الانتقالية. وإذ أدّى ذلك إلى فتح مسار ضغط إسرائيلي جديد، وتثبيت موطئ قدم يحاول الاحتلال تجذيره عبر بوابة «حماية الدروز»، فإن برّاك، الذي تمّ تعيينه مبعوثاً خاصاً للعراق أيضاً، ويشغل منصب سفير بلاده في تركيا، ويتمتّع بعلاقات قوية مع دول الخليج، ظلّ يحاول، وفق مصادر مطّلعة، بناء جسور تواصل بين دمشق وتل أبيب على مبدأ «المنفعة للكل». وتمثّلت بعض محاولاته وقتذاك بتشجيع إقامة مشاريع استثمارية مشتركة قرب الشريط الفاصل مع الأراضي المحتلّة والجولان السوري، على أن تلتزم سوريا بالشروط الإسرائيلية (إقامة منطقة منزوعة السلاح بثلاثة مستويات أمنية، تشمل منع أيّ تحرّكات برّية أو جوية في المنطقة، والاكتفاء بوجود عناصر الشرطة وأسلحة خفيفة فقط)، وهو ما وافقت عليه حكومة الشرع، قبل أن تُغيِّر إسرائيل موقفها، وترفض توقيع الاتفاق الأمني. وجاء الرفض الإسرائيلي مدعوماً بحقائق عديدة، أبرزها أن تل أبيب لن تكون الطرف الرابح من هذا الاتفاق، خصوصاً في ظلّ سيطرتها الحالية على الجنوب، واعتراف واشنطن أصلاً بالجولان باعتباره إسرائيلياً، والدعم الذي تحظى به إسرائيل من جانب تيارات متعدّدة في السويداء. ويستفيد الاحتلال من كلّ تلك العوامل في توسيع نطاق سيطرته داخل الأراضي السورية، وتحديداً في قرى القنيطرة حيث يقوم بالتضييق المستمرّ على الأهالي بشكل يدفعهم إلى ترك قراهم، بما يسهّل عليه إحكام قبضته على المنطقة.

تتذرّع إسرائيل بعلاقة السلطات الانتقالية بتركيا لتوسيع نفوذها في سوريا

مع ذلك، جدّدت الولايات المتحدة مساعيها لإحياء المسار السوري – الإسرائيلي، الذي ربطته «هيئة البث الإسرائيلية» بالمحادثات الموازية بين إسرائيل ولبنان. واعتبرت «الهيئة» أن ثمّة رغبة لدى الرئيس الأميركي في دفع الشرع أكثر نحو لبنان لإضعاف نفوذ «حزب الله» بالشراكة مع إسرائيل، غير أنها أكّدت، في الوقت عينه، أن الرئيس السوري الانتقالي، وإسرائيل، لا يرغبان في هذا الأمر. وكان الشرع نفى، بشكل علني، وجود أيّ نية لديه لدخول لبنان، مؤكداً أن نشاط القوات السورية يقتصر على حدود البلاد. وفي المقابل، شنّ وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، هجوماً على الرئيس السوري الانتقالي، وقال في مقابلة مع «القناة 14» العبرية إن إسرائيل «ليست بحاجة إلى الجولاني»، واصفاً الأخير بأنه «إرهابي ببدلة»، مضيفاً أن إسرائيل «تقوم بالعمل بنفسها»، في إشارة إلى عملياتها العسكرية ضدّ «حزب الله». وفي سياق حملة التصعيد الإسرائيلية ضدّ ترامب، على خلفية توقيعه اتفاقاً، لا تَعتبره تل أبيب مُرضِياً، مع إيران، رفَض كاتس أيّ انسحاب لقواته من المناطق التي دخلتها، سواء في سوريا أو لبنان أو غزة.
وإلى جانب مكاسبها الكبيرة على الأرض في سوريا (عبر احتلال مناطق جديدة وتقوية نفوذها في السويداء)، ثمّة معوقات أخرى أمام انفتاح تل أبيب على دمشق، من بينها علاقة الأخيرة بأنقرة، التي باتت تملك النفوذ الأكبر في الملفّ السوري، في ما باتت الأولى تصنّفه «خطراً سنياً قادماً»، وتتذرّع به لتوسيع نفوذها في هذا البلد. ومنذ سقوط النظام السابق، سعت إسرائيل لمنع تركيا من التوسّع العسكري في جارتها الجنوبية، وذلك بطرق شتّى، من بينها التهديد السياسي والعسكري المستمر، وتنفيذ ضربات جوية على مواقع عسكرية كانت تحاول تركيا تحويلها إلى قواعد لها في وسط سوريا، الأمر الذي أبقى النفوذ العسكري التركي محصوراً في الشمال.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى