أحوال الموحدين

اختراق أممي يفرض شروط السويداء التعليمية.. ويكسر طوق الابتزاز السياسي لسلطة دمشق

في إنجاز دبلوماسي وحقوقي يعيد إحياء الأمل لآلاف الطلاب، نجحت الضغوط الدولية الممنهجة في محاصرة سلطة الأمر الواقع بدمشق وإجبارها على التراجع عن قراراتها التعسفية بحق العملية التعليمية في محافظة السويداء.
جاء هذا التحول البارز خلال زيارة وفد أممي رفيع المستوى إلى المحافظة برئاسة نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني—الذي يتولى الملف عقب شغور منصب المبعوث الخاص غير بيدرسون—حيث التقى الوفد بمحافظ السويداء مصطفى البكور كممثل لسلطة دمشق، متبنياً بشكل كامل المطالب الخمسة المحقة التي قادتها المنظمات الحقوقية والأكاديمية، وفي مقدمتها الشبكة الأكاديمية الدرزية في هولندا (دي بي إن إن ) وتجمع (دروز نيكسس)، والتي رُفعت سابقاً إلى مكاتب اليونيسيف في بروكسل وجنيف ونيويورك مستندة إلى توثيقات لجنة التحقيق الدولية المستقلة، لتثمر جهود الحراك الخارجي عن انتزاع بارقة أمل حقيقية فرضت الحل فرضاً على سلطة الجولاني.

وحمل اللقاء الميداني إملاءات دولية صارمة صاغتها الأمم المتحدة كشروط ملزمة لتفكيك الحصار التعليمي ومخططات الإقصاء؛ وتضمنت الشروط:
إنشاء آلية واضحة ومحددة زمنياً للاعتراف بشهادات الثانوية العامة في السويداء للعام الدراسي 2025-2026.
تأمين مسارات عملية وآمنة لطلاب الجامعات لاستئناف تعليمهم دون خسارة سنواتهم الدراسية عبر خيارات بديلة كالتعليم عن بعد والشراكات المؤسسية.
تقديم دعم تقني ومادي مباشر للهياكل التعليمية المحلية للحفاظ على الاستمرارية الأكاديمية.
تسهيل تنفيذ خارطة طريق تتيح للطلاب التقدم للامتحانات داخل مناطق آمنة ومحددة في السويداء وفق المعايير الإنسانية الدولية.
تذكير السلطات الانتقالية بدمشق برئاسة الجولاني بالتزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي والتنفيذ الفوري لتوصيات لجنة التحقيق الدولية، وهو ما أجبر ممثل السلطة على الإذعان وقبول الشروط بالكامل تحت وطأة التداول الدولي للملف.

ويأتي هذا الانكسار السياسي لسلطة دمشق كخلفية مباشرة لفشل أدوات التضييق والحصار الشامل الذي تفرضه عصابات الجولاني على السويداء منذ تموز الفائت، والذي بلغ ذروته باحتلال 35 قرية وتهجير سكانها في محاولات مستمرة للتطهير العرقي والتركيع السياسي وفقاً للتقارير والوثائق الأممية المعتمدة.
وكانت سلطة الأمر الواقع قد حاولت ممارسة أبشع أنواع الابتزاز السياسي ضد المحافظة عبر إصدار وزارة تربيتها قراراً تعسفياً بنقل مراكز امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية إلى دمشق وريفها، في خطوة كادت أن تدفع بأكثر من 13,500 طالب وطالبة إلى رحلة نزوح امتحاني يومية محفوفة بمخاطر السفر، والإنفاق المالي الباهظ، والإذلال الممنهج عند الحواجز، فضلاً عن تبعات الحقن والتحريض الطائفي.
إلا أن الصمود الشعبي لأهالي السويداء وتحديهم للحصار، بالتوازي مع الحراك الأكاديمي الدولي المنظم، حوّل ملف التعليم من ورقة ضغط سياسي بيد سلطة الامر الواقع، إلى جبهة مواجهة حقوقية فرضت فيها الإرادة الشعبية شروطها وحيدت مستقبل أبنائها عن أجندات الإخضاع.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى