سياسة

تشيرنوبيل وانفجار بيروت… أسوأ كارثتين من صنع الإنسان ما أوجه التشابه بينهما؟

يتذكّر اللبنانيون كثيراً هذه الأيّام كارثة هيروشيما، التي أبيدت عن بكرة أبيها بقنبلة نووية قبل 75 عاماً، فمشهد بيروت محترقة والنيران المتصاعدة من انفجار يعادل بقوّته قنبلة سمع دويها في جزيرة قبرص، أشبه بتلك المدينة التي أصبحت أثراً بعد عين قبل أن تعيد اليابان بناءها لتصبح رمزاً للصمود.
بين هيروشيما وما أطلقت عليه بعض الصحف اسم “بيروتشيما” ثمة تشابه في حجم الدمار، ونوع الحريق، إلا أن مأساة بيروت، التي بيّنت التحقيقات الأوّلية أنها حصلت بسبب إهمال في تخزين مواد شديدة الانفجار في مرفأ بيروت، تبدو اقرب إلى كارثة مفاعل تشيرنوبيل من تفجير هيروشيما، لناحية تسبّب خطأ بشري بدمار مدينة كاملة بنيران “صديقة” هذا إن لم تثبت التحقيقات أن للعدو الإسرائيلي يداً في الانفجار.

_تشيرنوبيل اسوأ كارثة من صنع الإنسان
هي واحدة من أسوأ الكوارث التي صنعها الإنسان في تاريخه، كارثة مفاعل تشيرنوبيل التي لا تزال تداعياتها حاضرة رغم مرور 24 سنة على حدوثها، والتي يقال إنها كانت واحدة من أسباب انهيار الاتّحاد السوفياتي.
فكيف وقع انفجار مفاعل تشيرنوبيل، واين وجه الشبه بينه وبين انفجار مرفأ بيروت؟
في فجر الأولى يوم 26 نيسان عام 1986، حصل انفجار في محطة الطاقة النووية تشرنوبيل في أوكرانيا. وقد تم اعتبار هذا الانفجار أسوأ كارثة نووية شهدها العالم، تسبب بها خطأ بشري، من موظف شاب حديث الخبرة، تسلم مهاماً كبرى تفوق خبرته، فحصل ما حصل خلال ثوانٍ.
كان العمال يتجهزون للقيام بعملية إطفاء للمحطة قبل يوم من الحادث لإجراء عملية صيانة روتينية للمفاعل رقم 4.
وبعد خفض درجة حرارة قضبان الوقود النووي الساخنة بواسطة مياه التبريد، انطلقت كمية هائلة من البخار بسبب خلل في تصميم القناة عالية الطاقة في المفاعل ما سبب زيادة الفعالية في النواة النووية للمفاعل رقم 4.
هذه الزيادة أدت إلى انفجار فصل اللوحة التي تغطي نواة المفاعل والتي تزن حوالي 1000 طن ناشرة إشعاع في الغلاف الجوي مع تخفيض تدفق المبرد إلى المفاعل. وقد استمر الحريق 9 أيام،

_ الاضرار الناجمة عن كارثة تشيرنوبيل
ورغم هول الكارثة، لم يكن عدد الوفيات كبيراً، إذ أسفر الانفجار عن مقتل 36 عاملاً فقط، قتلوا على الفور.
وقد ادت الحادثة إلى نشر إشعاع في الغلاف الجوي يفوق بـ 400 مرة اشعاع قنبلة هيروشيما الذرية نهاية الحرب العالمية الثانية، لتصبح المنطقة حول المفاعل بقطر 30 كم غير صالحة للسكن قبل 20000 سنة على الأقل.
وقد تم إخلاء حوالي 350،000 شخص من المنطقة، وتم إجلاءهم إلى مناطق آمنة فغادروا بيوتاً علموا أنهم لن يعودوا إليها ابداً.
كما تسبب التسرب على الفور في إصابة 1000 شخص بمستويات عالية من الإشعاع. فيما بعد أصيب أربعة آلاف طفل بسرطان الغدة الدرقية بسبب شرب الحليب الملوث. كما عانى أكثر من 600000 شخص من مشاكل صحية خطيرة.
وبعد تسرب الإشعاع بأيام، اتخذت السلطات السوفياتية قراراً بقطع العديد من الأشجار والغابات المحيطة بسبب مستويات الإشعاع العالية. وسميت المنطقة المحيطة بالمحطة النووية “الغابة الحمراء” بعد ان تحوّل لون الأشجار إلى لون احمر قاتم، وقد تم قلب الغابات المتضررة رأساً على عقب لتدفن في باطن الأرض.
ولغاية اليوم لا تزال اضرار الإشعاعات مستمرة، إذ تسربت كميات كبيرة من المواد المشعة في معظم أنحاء أوروبا، إذ لا يزال هناك مستويات قابلة للقياس في التربة وبعض الأطعمة في أجزاء كثيرة من أوروبا.
كما لا يزال خمسة ملايين شخص يعيشون في مناطق ترتفع فيها مستويات الإشعاع.
ويتلقى لغاية اليوم سبعة ملايين شخصا تعويضات في روسيا وأوكرانيا و روسيا البيضاء . ما يكلف أوكرانيا ما لا يقل عن 5 في المئة من ميزانيتها السنوية وبيلاروسيا ما لا يقل عن 6 في المئة من ميزانيتها.

_بين تشرنوبيل وانفجار بيروت
شبّهت مجلة “فورين بوليسي” الإنفجار الذي وقع في مرفأ بيروت بكارثة تشيرنوبل في مقال حمل عنوان “إنفجار بيروت هو تشيرنوبل لبنان”.
ولفتت المجلة إلى أنه على الرغم من الشكوك حول إذا ما كانت الحادثة مفتعلة بسبب تاريخ لبنان في الإهمال والفساد، فقد كان هذان العاملان الأساسيان اللذان أدّيا إلى الكارثة.
وختمت المجلة المقال بأنّ إنفجار بيروت لا يشبه “كارثة تشيرنوبل” بالشكل فحسب، بل حتى في استبعاد قيام السلطات بمحاكمة المسؤولين عن الجريمة.
فبحسب التحقيقات الاولية، فإن أكثر من 2700 طن من نترات الأمونيوم انفجرت بعد أن ظلت مخزنة على نحو غير آمن في العنبر 12 في المرفأ لمدة 6 سنوات.
يتقاذف المسؤولون عن المرفأ والجمارك المسؤوليات، ويبرز اهمال القضاء الذي تقاعس في البت بمصير المواد المخزنة، وبتقاعس السلطات عن تقدير حجم المواد الخطرة التي زرعت في وسط العاصمة، ليبقى المسبب الرئيسي للكارثة التي تم تصنيفها بين اكثر الكوارث التي تسبب بها خطأ بشري فداحة في التاريخ المعاصر، هو إهمال كان بالإمكان تلافيه قبل ان نصحو على مدينة مدمرة مع آلاف الضحايا وخسائر أصابت الاقتصاد اللبناني بمقتل.

إيمان إبراهيم

اظهر المزيد

إيمان إبراهيم

صحافية لبنانية، خريجة كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية كتبت في شؤون السياسة والمجتمع والفن والثقافة شاركت في إعداد العديد من البرامج الاجتماعية والفنية في اكثر من محطة تلفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: