لتغيير الحكومة.. عون يقترح انتخابات نيابية مبكرة؟!

أشار الصحافي إبراهيم الأمين ضمن مقال له في صحيفة الأخبار الى أن “الحصاد الفعلي، يتعلّق بمستقبل التوازن السياسي الذي يقوم عليه وضع الحكم في لبنان. وإذا كان الرئيس جوزيف عون يعتقد أن «الإخراج الأميركي لوقف إطلاق النار» سوف يمنحه الشرعية للذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع العدو، حاملاً المزيد من التنازلات، فهذا يعني أنه ومن حوله، لم يفهموا درس «العصف المأكول»، وهو درس يتوجّب على الآخرين هضمه أيضاً، خصوصاً رئيسَ الحكومة نواف سلام وعدداً كبيراً من الوزراء معه.
ذلك أن سلام الذي يعتقد أن الحاجة إليه ستبقى قائمة إلى أبد الآبدين، ربما تكون الأخبار قد وصلته، عن الحوار الذي بدأه الرئيس عون نفسه، مع السعودية مُمثّلة بالأمير يزيد بن فرحان من جهة، ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة ثانية، ومع آخرين، ربما لا يريد الرئيس عون كشف هويتهم بعد. وعنوان البحث: كيف ننجز تغييراً حكومياً… هل يحصل توافق داخلي يقضي بحجب الثقة ومن ثم الذهاب نحو استشارات جديدة لتسمية رئيس جديد للحكومة، أم يكون من خلال قانون مُعجّل مُكرّر يُقِرّه مجلس النواب، ويقضي بتقديم موعد الانتخابات النيابية إلى منتصف الصيف المقبل، ما يقود إلى استقالة الحكومة من تلقاء نفسها؟
لكنّ الأهم في النقاش، أن عون، الذي سيتلمّس يوماً بعد يوم، النتائج الإضافية لما حصل ويحصل في لبنان والمنطقة، لا يزال هو الآخر، ينتظر النتائج النهائية للمفاوضات الإيرانية – الأميركية. وربما يوجد من يُسمِعُه كلاماً عن احتمال كبير لعودة الحرب، ولقلب الطاولة من جديد على إيران وعلى حزب الله في لبنان.
لا تبدو السعودية بعيدة عن النقاش حول مستقبل الحكومة، وبري يطرح مجموعة من المواصفات تشبه مرشحاً واحداً اسمه نجيب ميقاتي
حتى لو حصل ذلك، فإن عون، يبادر الآن، إلى بناء «استراتيجية الخروج» من مرحلة «ما بعد حرب عام 2024»، وهو لذلك، يستعجل إطلاق المواصفات على الشخصية التي تناسب الحكومة الجديدة. وهو ما يقوله أيضاً الرئيس بري، الذي يعتبر أن حفظ السلم الأهلي في لبنان، وإدارة عاقلة لأي تفاوض مع إسرائيل، يتطلبان وجود حكومة يكون على رأسها شخص «ليس ضعيفاً ولا أن يكون صدامياً». وعندما يشرح زوار رئيس المجلس يأتي الجواب على الشكل الآتي:
نواف سلام، ضعيف جداً على مستويات عدة، خصوصاً على صعيد التمثيل السياسي والشعبي. وهو صدامي، مع كل الآخرين، ومع المقاومة بشكل خاص. بينما المرحلة تحتاج إلى شخص، لديه التمثيل السياسي والشعبي الواضح، ولا يكون صدامياً مع المقاومة. وعندما رُدّد أمامه اسم الوزير السابق فيصل كرامي، لم يعلّق بري سلباً أو إيجاباً، لكنه عاد ليقول إن المهم أن يكون الرئيس الجديد للحكومة، يملك أيضاً شبكة علاقات خارجية تساعد لبنان في المرحلة المقبلة… وظلّ زوار عين التينة يستمعون إلى مواصفات تلو مواصفات إلى أن خرج أحدهم قائلاً: يا جماعة، إنه يطالب بنجيب ميقاتي. والأخير يريده الرئيس عون أيضاً، كما لا يرفضه وليد جنبلاط ولا حزب الله، وحتى «القوات اللبنانية» تقبل به.
أمّا عن موقف السعودية من كل هذا البحث، فهو سيظل محل نقاش، ليس بانتظار أن يخرج موقف خاص من الرياض، بل ربما يطول الانتظار، لأن جدول الأعمال الفعلي لحكّام السعودية، لا يتّسع الآن لبند لبنان، بل تتقدّم عليه بنود كثيرة، أولها وأكثرها خطورة، ما يمكن لـ«أنصار الله» القيام به في اليمن ومحيطه، في حال لم يُرفع الحصار عن اليمن، ووقف الحرب السعودية -الأميركية – الإماراتية عليه… وهو ملف تحتاج السعودية إلى إنجازه، ليس إلى القطع الحربية الأميركية، ولا إلى طائرات إسرائيل، بل إلى جهد بسيط، يمكن لإيران القيام به، من أجل التوصل إلى صفقة عادلة مع «أنصار الله»…



