أزمة الغاز والكهرباء في سوريا.. تبخّر وعود سلطة الجولاني بـ“السيطرة على الثروات”
إعداد أحوال ميديا

انخفض إنتاج الكهرباء في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة بشكل ملحوظ نتيجة تراجع إمدادات الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل العنفات، ما أعاد أزمة الطاقة إلى الواجهة مع توسّع ساعات التقنين في سورياKوجاء التراجع بعد توقف ضخ الغاز المصري إلى سوريا عبر “خط الغاز العربي”، عقب قرار القاهرة وقف تزويد سوريا ولبنان بنحو 100 مليون قدم مكعب يومياً، بعدما توقفت بدورها الإمدادات التي كانت تتلقاها من حقلي “تمار” و“ليفياثان” في شرق المتوسط إثر تعليق إسرائيل الضخ في ظل التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.
هذا التطور أعاد طرح سؤال يتردد منذ أشهر: هل الغاز الذي يصل إلى سوريا عبر مصر هو في الأساس غاز إسرائيلي؟
عملياً تعتمد مصر على مزيج من إنتاجها المحلي والغاز القادم من الحقول الإسرائيلية قبل إعادة ضخه عبر الشبكات الإقليمية ومنها “خط الغاز العربي”، ما يعني أن توقف الإمدادات الإسرائيلية انعكس مباشرة على سوريا ولبنان.
وكانت القاهرة قد اتفقت سابقاً مع دمشق وبيروت على تسييل شحنات غاز لصالحهما وضخ 100 مليون قدم مكعب يومياً خلال الشتاء، على أن تقوم سوريا بتحويل 50 مليون قدم مكعب إلى لبنان. إلا أن هذه الترتيبات تجمدت مع توقف إمدادات شرق المتوسط، ما دفع مصر إلى توجيه الكميات المتاحة لتغطية الطلب المحلي واحتياجات الأردن.
الأزمة الحالية لا تعكس فقط اضطراب الإمدادات الخارجية، بل تكشف أيضاً حجم الفجوة بين وعود سلطة الجولاني حول ثروات البلاد النفطية والغازية والواقع القائم، فقد روجت السلطة قبل سيطرتها على مناطق شرق الفرات لفكرة أن استعادة تلك المناطق ستوفر النفط والغاز وتحل أزمة الطاقة في البلاد، غير أن هذه الوعود تبخرت سريعاً بعد السيطرة عليها، لتتحول الرواية الرسمية إلى الحديث عن حاجة تمتد لثلاث سنوات قبل القدرة على استثمار الحقول.
وفي المقابل، انتشرت خلال الأشهر الماضية صور وتقارير تظهر قوافل صهاريج النفط الخام وهي تغادر الأراضي السورية ليلاً باتجاه تركيا عبر معبر باب الهوى، في مشهد عزز الاتهامات بوجود شبكات تهريب تستفيد من الحقول بدلاً من توجيه إنتاجها لتخفيف أزمة الطاقة داخل البلاد.
ويرى مراقبون أن سلطة الجولاني عمدت إلى توزيع مفاصل الاقتصاد وثروات البلاد بين قادة الفصائل وأمراء الحرب لضمان ولائهم السياسي، بينما بقي المواطن السوري يواجه تقنيناً قاسياً للكهرباء وأزمة طاقة خانقة تكشف فشل إدارة الموارد وتبدد الوعود التي رُفعت باسم “السيطرة على الثروات”.



