
في مشهدٍ أثار موجة عارمة من الجدل والتساؤلات حول المآلات الثقافية والسياسية في البلاد، شهد معرض دمشق الدولي للكتاب حادثة غير مسبوقة، تمثلت في تنظيم حفلات توقيع كتب لناشطين عُرفوا بارتباطهم الوثيق بعصابات الجولاني التي قامت بانتهاكات ومجازر مروعة بحق أبناء السويداء والساحل، وعلى رأسهم “هادي العبد الله” (الذي كشفت مصادر عن اسمه الحقيقي: محمد عدنان عامر) و”جميل الحسن”.
علامات استفهام حول “الثقافة الجديدة”
لم تكن المفاجأة في مجرد حضور هؤلاء الأسماء، بل في تحولهم إلى “مؤلفين” يوقعون إصداراتهم داخل صرح ثقافي كان يُفترض أن يكون حكراً على الفكر والأدب الرصين. وقد انتقد مراقبون هذا المشهد، واصفين إياه بـ “خجلة التاريخ”، معتبرين أن تصدير من وصفوهم بـ “صبيان الإعلام الميداني” كوجوه ثقافية يعكس حالة من التخبط والانحدار في المشهد العام.
“إلى أين تذهب سوريا؟” .. سؤال بات يتردد بقوة على لسان المثقفين السوريين الذين صُدموا برؤية أشخاص لا يملكون خلفية أدبية أو فكرية، وهم يتصدرون واجهة التواقيع في قلب دمشق.
سقوط المعايير أم فرض واقع؟
يرى منتقدون أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد “توقيع كتاب”، بل هي محاولة لفرض واقع جديد يتم فيه استبدال القامات الفكرية بوجوه ارتبطت بسنوات الحرب والتحريض. وتساءل ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن المعايير التي سمحت لهؤلاء بالدخول إلى معرض دمشق الدولي، ومن يقف وراء تلميع هذه الشخصيات التي “لا تعرف فكّ الحرف” في عالم التأليف، بحسب تعبيرهم.
يأتي هذا الحراك في وقت حساس تمر به سوريا، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات كبرى حول هوية سوريا القادمة، ومن يكتب تاريخها اليوم.




