داعش خارج سوريا… لكن ليس خارج اللعبة

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الوسطى «سينيتكوم»، يوم الأربعاء، في بيان لها كانت قد نشرته على معرفاتها عن «بدء مهمة نقل معتقلي تنظيم (داعش) من شمال شرق سوريا إلى العراق»، وأضاف بيان القيادة أن ذلك جاء «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، كما جاء في البيان أيضا أن الدفعة الأولى قد تضمنت «نقل 150 مقاتلا من التنظيم من أماكن احتجازهم في الحسكة إلى مواقع آمنة بالعراق، ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد المعتقلين، الذين سيتم نقلهم، إلى نحو 7 آلاف معتقل»، في غضون أيام، لا أسابيع، وفقا لما جاء في بيان «سينيتكوم» المذكور>
وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، كانت قد نشرته في أعقاب الانهيارات الحاصلة في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قوات سوريا الديموقراطية – قسد»، فإن هذه الخطوة جاءت بعد «الانهيار السريع لقوات (قسد)، بما أثار حالة من عدم اليقين بشأن أمن نحو 12 سجنا، ومقر اعتقال، كانت (قسد) تواظب على حمايتها»، وفقا لما أفادت به مصادر أميركية للوكالة، وبحسب هذه الأخيرة فإن الجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية الوسطى، كان قد أجرى اتصالا مع الرئيس السوري جرى فيه «مناقشة أهمية التزام الحكومة السورية بوقف إطلاق النار مع (قسد)، ودعم عملية النقل المنسقة لمعتقلي (داعش) من سوريا إلى العراق»، فيما تشير مصادر أميركية أخرى إلى وجود تنسيق أميركي – عراقي مسبق بهذا الخصوص، فقد صرح مسؤول عراقي لصحيفة» الشرق الأوسط «بأن» المجلس الوزاري للأمن الوطني وجد أن نقل سجناء داعش إلى العراق من شأنه أن يقلل من المخاوف المتزايدة مؤخرا بشأن احتمالية فرارهم»، كما أكد المسؤول العراقي في حديثه للصحيفة المذكورة أن «وضع هؤلاء (مقاتلي داعش) في سجون خاضعة لإشراف الحكومة العراقية، بالتنسيق المباشر مع الولايات المتحدة، ينهي تماما احتمالات أن بعيد التنظيم بناء قدراته مجددا».
وقد أثار الحديث عن خروج عناصر «داعش» من سجون «قسد» بمدينتي الرقة والحسكة الأساسية الثلاثة: «سجن الأقطان» بالأولى، وسجني «الشدادة» و«الهول» في الثانية، الكثير من عوامل القلق لدى العديد من الدول الإقليمية، خصوصا لجهة الوجهة التالية لهؤلاء، ثم هل سيكون العراق هو المستقر؟ أم سيكون أشبه بـ«استراحة محارب»، ريثما تلوح في الأفق حالة الاحتياج المستجدة التي تتحدد وفق ضوابط «المشروع» ومشغليه؟، مع الإشارة إلى إن مدينة الحسكة، التي لا تزال تسيطر عليها «قسد» بشكل شبه كامل، لا تزال تضم عددا كبيرا من عناصر التنظيم في سجون واقعة بداخلها مثل محيط «سجن الصناعة» و «سجن غويران»، السجن المركزي بالمحافظة زمن النظام السابق، إضافة إلى مراكز احتجاز فرعية في ريف المحافظة مثل «عامودا» و«الدرباسية» و«القامشلي»، ولربما يضفي هذا الكثير من الغموض حول إذا ما كان هناك ثمة توجه ببقاء «الورقة» موزعة كما «الكعكة»، إرضاء لأطراف عديدة، وما يعزز هذه الشكوك هو أن بيان «سينيتكوم» لم يأت على ذكر السجون التي لا تزال تسيطر عليها «قسد» داخل المدينة، ولا ذكر السجون الفرعية فيها، التي ذكر مصدر أمني بمدينة الحسكة تابع لـ«قسد» في اتصال مع «الديار» أنها «تصل إلى 14 مركزا في مختلف مناطق ونواحي المحافظة»، وإن عددا منها «يحوي المئات من مقاتلي التنظيم».
تشير التقديرات المتقاطعة إلى أن أكثر من 8.950 عنصرا من «داعش» كانوا محتجزين لدى «قسد» قبل دخول الجيش السوري إلى مواقع احتجازهم، وقد أفاد مصدر مسؤول في قيادة» قسد» أيضا في اتصال مع «الديار»، أنه من الصعب تبرير الرقم «الوارد في بيان (سينيتكوم)، والقائل بنقل نحو 7000 عنصر، في حين أن السجون التي دخلتها القوات الحكومية كانت تحتوي على نحو 9 آلاف عنصر»، وأضاف المصدر أن النسبة «الغالبة من هؤلاء هم من العراقيين، الذين تتراوح أعدداهم ما بين 5000 – 5200 من إجمالي عدد المحتجزين»، وأضاف أن هناك «ما يزيد على 1500 سوري، أما الباقي فهم من حوالى 12 جنسية من بينها الجنسية اللبنانية، وإن كان أعداد هؤلاء هم الأقل تقريبا من باقي الجنسيات»، وفيما يخص المخاوف، والتقديرات، حول إذا ما كانت «محطة» العراق دائمة أم مؤقتة، يمكن القول إن من المستبعد، أقله حتى الآن، أن يكون هناك تفكير جار على إمكان نقل أولئك المقاتلين إلى جبهات تتطلب، كما يبدو، المزيد من الضغط البري، مثل الحدود الليبية – المصرية، أو على خطوط التماس الداخلية في اليمن، والمرتسمة في أعقاب الخلاف السعودي الإماراتي الحاصل مؤخرا على الأراضي اليمنية، أو على الحدود السورية مع لبنان، ففي الحالة الأولى لا يبدو أن ثمة احتياج اقليمي – دولي لتسعير الصراع الدائر في السودان خشية تداعياته المحتملة على الداخل المصري، وفي الثانية فإن من المؤكد أن لا مصلحة لطرفي الصراع، السعودي والإماراتي، ولا داعيمهما أو خصومهما، في إعطاء ذاك الصراع صبغة من النوع التي تضيفها مشاركة محتملة للتنظيم فيه، وفي الثالثة، على الحدود السورية اللبنانية، فإنه يكاد يكون من المستحيل لأصحاب «المشروع» التفكير في أن تكون وجهة هؤلاء لتنفيذ عمليات «جهادية» ضد مقاتلي «حزب الله»، أو بيئاته الحاضنة، إذ إن من المؤكد هو أن الذهاب نحو سيناريو من هذا النوع سوف يؤتي بنتائج عكسية لتلك المرجوة منه، ففي الوقت الذي يجري الرهان فيه الآن على إثارة النقاش الداخلي حول «وجوب إلقاء حزب الله لسلاحه» في ضوء التداعيات الحاصلة على لبنان في أعقاب مشاركة هذا الأخير في حرب إسناد غزة، فإن الذهاب نحو تأسيس صراع «شيعي – داعشي» سوف يكون من شأنه ضرب ذلك الرهان، لأن «الحزب» يكاد يكون القوة الوحيدة في المنطقة التي حاربت (اسرائيل) و(داعش) في آن واحد، وهذا بالتأكيد من شأنه أن يعيد خلط الأوراق على الساحة اللبنانية.



