سياسة

السفير عيسى في المرفأ: الدماثة الدبلوماسية لا تسقط حزم الأميركي عن مراقبة المرفق الحيوي 

خاص أحوال ميديا

كان لافتاً حجم الهدوء والدماثة التي قابل بها السفير الأمريكي ميشال عيسى الحضور الإعلامي الكثيف على رصيف ميناء بيروت وبين مئات الحاويات التي بدأت تمرر على “السكانر” الجديد.

هدوء سفير العم سام وكلماته الطيبة ورفضه التطرق إلى أي شأن لبناني آخر، يعكس التوجه الأميركي الجديد – القديم في دعم المؤسسات الحكومية الرئيسية وأضاف عليها هذه المرة إشارة واضحة لناحية توازي ضبط الأمن ومنع التهريب من خلال بوابة لبنان الأولى على الخارج.

وبمناسبة إطلاق “السكانر” تجول السفير في حرم المرفأ إلى جانب وزير الأشغال فايز رسامني ورئيس مجلس إدارة المرفأ مروان النفي.

والرحلة من الأرشيف إلى الرصيف، أظهرت نشاط السفير وديناميته، وهو لم يتورع عن الصعود إلى أعلى إحدى الرافعات مستكشفا “الطلة” من فوق، وبلهجته اللبنانية اللطيفة المحملة بكم من مصطلحات وعبارات المغترب عن بلده منذ ما قبل الحرب الأهلية منتصف السبعينات.

عيسى روى ذكرياته بشغف عن السباحة والغطس والتسكع في شوارع البلد “على أيام الشباب” بجانب هذا المرفأ، ولم ينس أن يتحدث بحنين المغترب عن “صورة بيروت المزدهرة ايام العز من ساحة البرج نزولاً إلى “فقش الموج وصيد السمك من البحر النظيف الشفاف”.

لا يخفي ابن بلدة بسوس الجبلية، القريبة من بيروت، حذره الدبلوماسي في الرد على المداخلات على طريقة اللبناني “اللعيب” والشاطر بعدم الوقوع في أفخاخ الإعلاميين المستنفرين للقطة خاصة أو سبق ما وقد أوضح مواربة بأن “عين أميركا على المرفأ وعليكم وعلى مسار البلد الجديد، ونحن ملتزمون بدعم قيام الدولة بمؤسساتها”.

وبالمناسبة هنا، يبدو جلياً حجم التغيرات الكبيرة في المرفأ بعد تعيين مجلس إدارة جديد، من الأرض إلى الصورة الإعلامية العامة، ومدى التحولات والتوجهات المتسارعة لضبط وإنقاذ المرفق بعد عقود من الترهل والسمعة السيئة وسنوات خمس من الكارثة الكبرى عقب انفجار القرن، وعلى ما يبدو أن مروان النفي، وفريقه، يحاول جاهداً التخلص، ولو معنوياً، من عبئ تلك المرحلة وفتح صفحة جديدة.

لذلك وفي هذه الجولة السريعة قدم ممثل الدبلوماسية الأميركية نفسه كراع رسمي للتحولات الكبيرة في لبنان من بوابة تعزيز شفافية المؤسسات الرسمية، بعد زيارته سابقاً مؤسسة كهرباء لبنان والمطار وغيرهما، ويؤكد تكراراً أنه لا يزال في طور التعرف على البلد كممثل للقوة الأعظم في العالم وليس كمغترب لبناني نجح في سبر عالم المال والأعمال، بل هو يستكشف فرص استثمار سياسي لبلاده بتدقيق المصرفي السابق وشغف سائق السيارات وحرفية لاعب الغولف.

وحتى لا نحمل زيارة خاطفة لسفير إلى مرفق عام لبناني فوق ما تحتمله من تأويلات، الا أن الواقعية والمنطق يقول أنها فعلاً كانت زيارة ملفته في التوقيت والشكل، والإطراء الكبير في كلام عيسى عن تقدم العمل في المرفأ وقوله “السكانر هنا ليست مراقبة أمنية فقط بل مالية ومنعا للتهريب والتهرب الضريبي” وذلك رداً على سؤال عن دور ما لحزب الله في “البور”.

كلامه هذا هل يعني تصويب أميركي على الفساد فقط؟ أم أنه توجه مستقبلي لتعزيز شفافية ونزاهة المؤسسات اللبنانية؟

وهل يخفي كلامه هذا سباق دول العالم للإمساك والاستثمار بمرافق مهمة كالموانئ والمطارات….؟

يبدو أننا في مرحلة تأسيسية للتوجهات الأممية تلك والايام القادمة ستوضح مداها…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى