ملفات ساخنة

“أحمد منصور”.. وجه آخر للإرهاب الدموي العابر للحدود

إعداد احوال ميديا

في مشهد يعكس انحدارًا أخلاقيًا وإنسانيًا، ظهر الإرهابي المصري أحمد منصور، أحد رموز التيار المتطرف، والذي يقاتل اليوم في صفوف وزارة دفاع الجولاني في سورية في تسجيل مصوّر يوثق جريمة بشعة تمثّلت في رمي جثة مقاتلة كردية من أعلى مبنى في حي الشيخ مقصود. هذا المشهد لم يكن سوى حلقة جديدة في سجل طويل من الانحرافات التي قادت منصور من شوارع الإسكندرية إلى ساحات القتال في سوريا، مرورًا بانخراطه في حركة “حازمون” التابعة لحازم صلاح أبو إسماعيل.

منصور ليس حالة فردية، بل هو نتاج مباشر لحقبة “الصحوة الإسلامية” التي اجتاحت المنطقة في أواخر السبعينيات، وأسهمت في إنتاج جيل من المتطرفين الذين اختاروا العنف طريقًا، والتكفير منهجًا، والدماء وسيلة لتحقيق أوهامهم.

في المقابل، يقف الأكراد، هذا المكوّن الأصيل من النسيج الاجتماعي في سوريا وعموم المنطقة، في مواجهة هذا المد الظلامي. ورغم ما تعرضوا له من تهميش تاريخي منذ اتفاقية “سايكس بيكو”، لكنهم ظلوا حراسًا للهوية الثقافية والحضارية للمنطقة. ومن رحمهم خرجت أسماء لامعة أغنت الحياة الثقافية، كأمير الشعراء أحمد شوقي، والمفكر عباس محمود العقاد، والفنانة القديرة سهير البابلي.

اليوم، وفي ظل الفوضى التي تعصف بسوريا، تتصدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لمشاريع الهيمنة الإخوانية والتنظيمات المتطرفة. وبينما يرسل الأكراد إلى العالم رموزًا ثقافية وإنسانية، يرسل بعضنا – للأسف – من اختاروا طريق الدم والدمار، كأحمد منصور.

إن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الميدان، بل تبدأ من تفكيك بيئته الفكرية، ومساءلة من صنعوه، ومنحوه الشرعية، وفتحوا له أبواب الهروب والتمكين.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى