منوعات

سلامة “فشل” في تبرئة نفسه.. أيها اللبنانيون “ما تناموا عَ حرير”

لم تشبه إطلالة حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، التلفزيونية الأخيرة سابقاتها بأي شيء، إذ حاول سلامة خلال مقابلة أجراها معه الإعلامي بسام أبو زيد عبر قناة الحدث، الدفاع بشراسة عن سياساته، وتبرئة نفسه من كل اتهامات الفساد التي طالته.

افتتح الحاكم مقابلته بكلمة “عيب”، وجّهها إلى كل من يتّهمه بالتواطؤ وحماية السلطة الفاسدة، محاولًا “غسل يديه” من كل ما وصل إليه البلد من انهيار مالي واقتصادي.

رمى سلامة “الطابة” بملعب السلطة، فطلب من خصومه مساءلة الدولة عن إدارتها وطريقة صرفها الاعتمادات، إذ أكّد أن ودائع اللبنانيين في “الحفظ والصون”، واعدًا إيّاهم بانطلاقة جديدة لقطاع المصارف في شهر آذار من عام 2021.

قد يصدّق كلام سلامة كل من يجهل زواريب اللعبة الاقتصادية وقوانينها، خصوصًا في وقت يدافع مناصرو الحاكم عن هذا الأخير، باعتبار أنه “عمل جاهدًا للحفاظ على ثبات العملة الوطنية واستقرار اقتصاد البلد”، بحسب قولهم، في حين أن للخبير الاقتصادي محمود جعفر رأي آخر في هذا الخصوص.

فقد أشار جعفر، في حديث لـ”أحوال”، إلى أن “الحاكم سلامة ردّ خلال المقابلة التلفزيونية على الاتهامات الموجّهة إليه، وأظهر امتعاضه من اتهامات الناس له بأنّه جزء من هذه المنظومة الفاسدة، فقال إنه “يقوم بواجباته كاملة لخدمة اللبنانيين”.

من هنا سأل جعفر: “أي واجبات تلك التي جعلت من المصرف المركزي بمثابة “قندهار” لملفات مبعثرة وحسابات مشبوهة ومخفية، وغرفة عمليات للسياسيين والزعماء وشخصيات وحتى مؤسسات إعلامية، لتذوّق حلاوة القروض بمليارات الليرات مع صفر فائدة، فضلاً عن هبات رحلت ولم تعد؟ّ”، واصفًا كلام الحاكم عن أموال المودعين “المحفوظة”، بـ”الكذبة” التي لا يزال سلامة يصرّ عليها، ويحاول إقناع نفسه والمواطنين بأن أموالهم مصانة ومحمية، في حين أن “هذا الكلام هو لتضليل الرأي العام” بحسب جعفر.

من جهة أخرى، لفت الخبير الاقتصادي إلى أن الحاكم سلامة تعثّر في الحديث عن سحب الودائع، خصوصًا حين اعتبر أن الأزمة حتّمت على المصارف اتّباع سياسة ترشيد السحوبات، متناسياً بالمقابل أنّ سبب الأزمة “وهمي ومصطنع” من المصرف المركزي والمصارف نفسها، لتغطية سرقة أكثرية أرزاق اللبنانيين، وفقًا لجعفر.

أما عن الإنطلاقة الجديدة للمصارف، بدءًا من آذار القادم، بحسب ما ذكر سلامة خلال المقابلة، فسأل جعفر “كيف يمكن تحقيق ذلك في ظلّ العشوائية التي تحكم العمل المصرفي وعدم وضوح الرؤية، إلى جانب قرارات المصرف التي لاتزال حتى اليوم “حبرًا على ورق المصارف”.

وفي السياق، وعن خطة دمج المصارف وأهميتها في اقتصاد أي بلد، في ظلّ تنوّع كبير في العمل المصرفي في لبنان، رأى جعفر أن هذه الخطوة “تبقى ناقصة إن لم يكن لدى المصرف المركزي دراسة واضحة في هذا الشأن، ولا يتأثر طبعاً بأي أجواء ورياح سياسية قد يكون لها مصالح تجاه دمج مصارف معينة على حساب أخرى، وتصفية عمليات مالية ومصرفية معينة لغايات خاصة، والتي قد تقود الاقتصاد نحو المزيد من التأزم، بدلاً من ترك بصمة إيجابية”.

وبالنسبة لشعار “الليرة بخير”، الذي يشتهر به سلامة، قال جعفر: “اعترف رياض سلامة، ولو متأخراً وبشكل ضمني، بالتوجه نحو التحرير الكامل لسعر صرف الليرة اللبنانية واقتصار دور المصرف المركزي على تجنب الاحتكارات الكبيرة في سوق العملات، ما يترك حركة صرف الدولار مفتوحة على خيارات واسعة، منطلقة من أهواء من لهم مصالح بقفز سعر الصرف، تارة صوب الأعلى وتارة اخرى نحو الانخفاض الجزئي، ليدافع بالمقابل عن حركة تهريب مليارات الدولارات إلى الخارج، واصفًا العملية بأنها “حركة قانونية” وأنه لا يحق له الافصاح عن هوية من قام بمثل هكذا عمليات، متجاهلاً واجبه في حماية صورة وهيبة الدولة المالية ووضع الرأي العام في صورة من هرّب في وقت الأزمات، دون محاسبة أي من الفاعلين.

وفي الختام، قال الخبير الاقتصادي لموقعنا: “في المحصلة، أثبت رياض سلامة من جديد أنه حامي المنظومة السياسية “الفاسدة” التي حمته بدورها لسنوات، مستخدماً منصبه لتوزيع المليارات بشكل عشوائي، بهدف الحفاظ على موقعه الهزيل”.

إذًا، يبدو أن الحاكم سلامة فشل في تبرئة نفسه من الاتهامات التي طالته منذ بدء الازمة الاقتصادية في لبنان وحتى اليوم، وبالتالي وللأسف نقول للبنانيين “ما تناموا عحرير!”.

باولا عطيّة

باولا عطية

كاتبة وصحافية لبنانية. تحمل شهادة الماجستير في الإعلام الاقتصادي والتنموي والإجازة في العلوم السياسية والإدارية من الجامعة اللبنانية. والإجازة في الصحافة والتواصل من جامعة الروح القدس الكسليك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى