مجتمع

المحافظ عبود يستقوي على المتسولين ونابشي النفايات… لمصلحة من؟

نفذ عناصر من حرس بيروت بأوامر مباشرة من المحافظ مروان عبود هجومًا عنيفًا على المتسولين ونابشي النفايات، في خطوة أثارت غضب الكثيرين، الذين اعتبروا أنها ليست في محلها، وبدل استقواء عبود على المتسولين ونابشي النفايات كان الأجدى به مساعدتهم بدل ضربهم وتصويرهم وتوقيفهم وحبسهم، وكأنّ أزمة النفايات في العاصمة سببها “النابشين”، وليست بلدية بيروت التي تتقاعص عن إيجاد حلول جدية لهذا الملف.

تشير مصادر بلدية بيروت، إلى أنّ نابشي النفايات يتواجدون في معظم مناطق بيروت، وهم يقومون بجمع كميات كبرى من النفايات (ما يقارب 10 أطنان يوميًا)، ومن المستغرب قيام محافظ بيروت مروان عبود بملاحقتهم وتوقيفهم، في حين أنهم يساعدون البلدية في التوفير على الخزينة، جراء خفض عدد الأطنان اليومية التي تجمعها الشركات المتعهدة ومن بينها “رامكو”.

واعتبرت المصادر، أنّ غاية المحافظ واضحة وهي الاستجابة لمطالب شركة رامكو التي أرسلت مئات الكتب الرسمية إلى البلدية لحثها على محاربة “النابشين”، وبما أن عبود غير قادر على تلبية رغبات “رامكو” المادية أراد دغدغة مشاعرهم عبر محاربة”النابشين” الذين يوفرون على بلدية بيروت ما يقارب 2000 دولار أميريكي يوميًا، بالإضافة إلى أنّ النفايات التي يجمعوها يتم أخذها إلى معامل التدوير لإعادة صناعتها، أمّا الذين يبعثرون النفايات في الشوارع بحسب بيان البلدية فهم ليسوا “نابشين”، بل اشخاص يبحثون عن ما يقتاتون به، بعد أن ضرب الجوع بطون الأطفال والنساء والشيوخ.

ويقول أحد النابشين، “من المستنكر أن تقوم بلدية بيروت بمعاملتنا وكأننا مجرمين تتم ملاحقتنا وضربنا ومطاردتنا، وكل ما نقوم به هو جمع البطاريات والفوارغ البلاستيكية وأكياس النايلون وفوارغ المشروبات المتنوعة ونأخذها إلى معامل التدوير لإعادة معالجتها”.

ويلفت إلى أنّ “هناك كميات من النفايات تبقى في الحاويات لعدة أيام دون أن يتمّ تنظيفها، لذلك نرفض اتهامنا بأنّنا نسبب أزمة بيئية في بيروت، ومن المعروف أنّ مئات الأشخاص يبحثون عن طعام في أكياس النفايات، أمّا نحن فنقوم بجمعها وبيعها”.
هذا وكشفت المصادر، أنّ عبود يعاونه رئيس مصلحة النظافة مارك كرم، لا يرغبون بحل أزمة النفايات ولا حتى بوجود من يخفّف عنهم أعباء هذا الملف، وهما أي عبود وكرم ينتظران الفرصة المناسبة للتصرف بالسلفة المالية التي أقرّها مجلس بلدية بيروت لمواجهة أزمة النفايات، علماً أنّ السلفة تبلغ مليار ليرة، ومن المحتمل تجديدها عندما يتم صرفها، لذلك من الطبيعي أن لا يسمح المحافظ للنابشين بتخفيض عدد أطنان النفايات التي تتراكم في الحاويات وعلى جوانب الطرقات، كي لا يخسر الحجة في طلب سلف مالية ضخمة من المجلس البلدي بحجة عدم وقوع بيروت في كارثة بيئية.

اللّافت بحسب المصادر نفسها، أنّ حملة البلدية على “النابشيت” أتت بالتزامن مع صرف عبود فاتورة شهري أيلول وتشرين الأول لشركة رامكو حيث قام بصرف شيك يبلغ 3 مليار ليرة تم تحويله إلى مصرف لبنان، لكن الشركة بحسب مصادرها لم تحصل على الأموال حتى هذه اللّحظة، وكأن عبود يعلم بأنّ المركزي لن يحوّل الأموال إلى حساب الشركة بالدولار الأميركي، لذلك من المتوقع أن تنفذ رامكو إضرابًا قبل 25/12/2021 في حال لم تحصل على مستحقاتها.

اذن، كل المؤشرات المتعلقة بملف النفايات تشير إلى أنّ المحافظ يسعى لبسط سلطته على الملف وجعله خاضعاً لنظام السلف المالية غير القانوني، على غرار باقي الملفات كتنظيف مجاري الصرف الصحي وصيانة الحدائق وأعمدة الإنارة وغيرها الكثير من أعمال بلدية بيروت القائمة على السلف التي لا تخضع للرقابة.

محمد مدني

صحافي لبناني. يحمل شهادة الإجازة في الصحافة من الجامعة اللبنانية الدولية. عمل في عدد من الصحف والمواقع الأخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى