رياضة

الهدّاف محمود حمّود لـ”أحوال”: “الشريف” تحدّاني.. ففجّرتُ مدرّجات “النجمة” فرحًا

المدرّب محمود حمّود: جمهور النبيذي "أثّث" لي منزلي يوم زفافي.. ولن أنساه ما حييت!

ارتبط اسم “محمود حمّود” بنادي “النجمة” بشكل وثيق، فهو أحد القادة والهدّافين التاريخيين للنادي البيروتي العريق؛ أعطى من كل قلبه ولم يبخل بنقطة عرق واحدة في ملاعب العافية، حتى صار معشوق جماهير “النبيذي” التي هتفت له على الدوام بالمسمّى الأحلى إلى قلبه “حاج حمود”.

للوقوف بشكل أوسع على تفاصيل رحلة مهاجم “النجمة” الكروية، كان لـ”أحوال” دردشة ولقاء ممتعًا مع الهدّاف العريق، الذي بدأ كلامه بالقول: “أنا من مواليد 1964/حي اللجا؛ بدأتُ مسيرتي عام 1974 مع فريق “الهدى” الإسلامي، وكان أمين سر نادي “العهد” حاليًا، محمد عاصي، أحد رفاقي يومذاك، فكنّا نخوض المباريات على ملعب “النجمة”- المصيطبة، الذي أُزيل لاحقًا”.

وأردف حمود: “بعد ثلاث سنوات، وصلنا إلى نهائي إحدى الدورات الشعبية، وتمكنّا من الفوز بعد أن سجّلتُ هدفين بحضور رئيس نادي النجمة، الحاج عمر غندور”، مضيفًا: “ونتيجة ذلك، اصطحبني في اليوم التالي، أبو خالد الحسين، وهو موظف كبير لدى غندور، إلى مقر “الاتحاد اللبناني” لأوقّع على كشوف “النجمة”، تحت إشراف الإداري المسؤول عن التواقيع رفيق شلالا، فلعبتُ لفريق “أمل النجمة” تحت قيادة المدرب إبراهيم شاتيلا “الكويس”، ووصلنا عام 1979 إلى نهائي بطولة محلية للشباب، ويومها كانت المباراة على ملعب بيروت البلدي، بحضور الحاج غندور، فنجحتُ بتسجيل 3 أهداف، ما جعل غندور يطلب من سمير العدو “أبو علي” ترفيعي إلى الفريق الأول مباشرة”.

ومنذ ذلك الحين وحتى تاريخ اعتزاله عام 1996، عاصر حمود ثلاثة أجيال، حيث شارك في مباريات اعتزال سمير نصار ومحمد حاطوم وحسن شاتيلا، كما لعب إلى جانب النجم جمال الخطيب، وعاصر أيضًا جيل حسن عبود، “أفضل صانع ألعاب مرّ على الكرة اللبنانية، وبصمته واضحة في صناعته الكرات التي سجلتُ منها العديد من الأهداف”، بحسب قوله، لافتًا إلى أنه كان مرتاح باللعب إلى جانب الراحل محمد زيتون، كما كان يشكّل ثنائيًا رائعًا مع زياد عيتاني، كما لعب في الموسمين الأخيرين مع جيل موسى حجيج وجمال الحاج وعبد الحميد كركي ووحيد فتال وسواهم، “وأفتخر بتوجيهات الكابتن التاريخي، حبيب كموني، الذي كان يسدي لي النصائح كلما عاد من السفر، إذ لا تغفل عن ذهني دورات 16 آذار والأضحى التي كانت تجمع الجماهير بشكل لافت، على الرغم من سوء الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلد”.

أما الذكريات التي لا تُمحى، تابع حمود في حديثه لموقعنا، فكانت المباراة أمام “الصفاء” في نهائي دورة “الأضحى”، إذ هبط يومها المدرّج الخشبي بالجماهير ووقع عدد من الإصابات الطفيفة، مضيفًا: “كما لا يمكنني أن أنسى المباريات التي كانت تجمعنا مع “الأنصار” وتستقطب حشدًا جماهيريًا كبيرًا، إلى جانب مشاركتي الأولى في بطولة الدوري عام 1987، حيث ألغى لنا حكم المباراة، يومها، أمام “الشبيبة المزرعة” هدفًا “شرعيًا لا غبار عليه”، ما دفع إدارة “النجمة” إلى إعلان الإنسحاب من البطولة”.

حمود يرفع “كأس لبنان 1987”

الجدير ذكره في هذا السياق أن المباراة الأولى التي خاضها حمود مع “النبيذي” كانت أمام “براشوف الروماني”، ويومها سجّل الهدف الوحيد، حيث انتهت المباراة للضيوف 2-1، بعدما أشركه المدرب سمير العدو في الشوط الثاني، كما لاقى تشجيعًا خاصًا من القائد حسن شاتيلا، فكانت فرحته كبيرة بارتداء القميص الذي يحمل الرقم 9 والذي لازمه حتى نهاية مشواره.

أبرز الإنجازات التي حقّقها حمود مع “النجمة”، كانت قيادته لإحراز “كأس لبنان 1987” بعد طول انتظار، حين سجّل في مرمى “التضامن بيروت” هدفين نظيفين، ليعود بعد عامين ويحرز الكأس مجددًا على حساب “التضامن صور”. أما على صعيد المنتخب الوطني، فأبرز المحطات كانت في “كأس العرب 1988″، حين سجّل هدف الفوز الوحيد في شباك السعودية، وهدف التعادل في مرمى ناصر شوشان، حارس تونس، وهذا التألّق دفعه للاحتراف في العام التالي مع التعاون القطري، “الخور” حاليًا، لموسم واحد.

ضمن الجهاز الفني للمنتخب في “كأس العرب” بالدوحة 1998

ملحمة حمص

كان لـ”محمود حمود” صولات وجولات خارجية مع “النجمة” والمنتخب الوطني على مدى سنين طويلة، ولعل أبرزها عام 1985 حين انتزع “النجمة” صدارة مجموعته في تصفيات بطولة الأندية العربية التي أُقيمت في حمص؛ وفي هذا الخصوص، أوضح حمود لـ”أحوال”: “لعبنا أمام “الفيصلي”، بطل الأردن، وكان لي شرف تسجيل الهدف الثالث، ويومها انتصرنا 3-1 أمام جمهور “النجمة” الذي فاجأنا بانتقاله من بيروت إلى حمص”، مضيفًا: “وفي المباراة التالية أمام “الكرامة”، صاحب الأرض، خرجنا بتعادل سلبي وأخرجنا فريق المدينة من التصفيات الذي واكبه قرابة 30 ألف متفرج، الذين عمدوا عقب انتهاء المباراة، من شدة غضبهم وسخطهم، إلى محاصرة اللاعبين السوريين قرابة 40 دقيقة داخل وخارج الملعب”.

هدف العمر

لمباريات “الديربي” بين “النجمة” و”الأنصار” نكهة مميزة دومًا، ولطالما مالت كفّة الفوز للفريق “الأخضر” في الفترة التي لعب فيها حمود مع “النجمة”؛ وخلال رحلة المنتخب إلى الكويت، عام 1989، للمشاركة في دورة “الصداقة والسلام”، استعان الجهاز الفني إلى جانب علي الرمال، بحارس الأنصار الفلسطيني محمد الشريف، الذي كان يستفزّ حمود أثناء التمارين ويقول له: “ستعتزل كرة القدم وليس في جعبتك هدف رسمي واحد في شباكي؛ أما هنا في التمرين، فسجّل ما شئت”، وفقًا لما ذكره حمود في حديثه لموقعنا، موضحًا أن اليوم الموعود كان في كانون الثاني/يناير 1993، إذ رد حمود “الصاع صاعين” للشريف وسجّل هدفًا برأسه، طال انتظاره 4 سنوات، في يوم ممطر.

وفي هذا السياق، تابع حمود: “لعب حمادة عبد اللطيف الكرة من ركنية، ووصلت أمامي وسط تكتّل من اللاعبين وعلت عن الأرض، فما كان مني إلا أن تراجعت خطوة إلى الوراء ووثبت لأرسلها برأسي بعيدة عن متناول الشريف، فكانت الفرحة الهستيرية التي لن أنساها ولن ينساها الجمهور الذي صار أشبه ببركان انفجر في لحظته”، مشيرًا إلى أنهم نجحوا يومها بالفوز 2-1 “في واحدة من أجمل مباريات العمر”، إذ ظلت التبريكات والتهاني تتوالى لمدة أسبوع كامل، كما أن الجماهير تقاطرت بكثرة في تمرين اليوم التالي، بحسب قوله.

أسرع هدف

يُعتبر حمود من أكثر اللاعبين “تهديفًا” في تاريخ النادي، حيث تُوّج مرتين بلقب الهدّاف (23 و16 هدفًا مطلع التسعينات)، كما أن عدد أهدافه في آخر أربعة مواسم قبل اعتزاله يزيد عن 90 هدفًا. ومن الأهداف الرائعة، كان هدفه في مرمى “التضامن صور” على ملعب برج حمود، في المباراة التي أُقيمت بغياب الجمهور موسم 1993-1994، إذ استلم يومها الكرة من قبل منتصف الملعب وراوغ نصف لاعبي الفريق الخصم، وسجّل في المرمى على طريقة “مارادونا” في مونديال 86.

هناك بصمة أخرى تركها حمود في الملاعب في الموسم المذكور، والتي تتمثّل بتسجيله أسرع هدف في تاريخ الدوري -بعد مرور 16 ثانية- في مرمى “السلام زغرتا” بعد تحريك الكرة، “فتلقيتُ كرة عرضية من محمد إسماعيل و”زرعتها” رأسية في الشباك”، بحسب تعبيره، مضيفًا: “كان من عادة المدير الفني المصري، عصام بهيج، أن يبدأ بتسجيل ملاحظته على المفكرة منذ إنطلاق الصافرة، لكنه وجدني فجأة بالقرب منه احتفل مع جمهورنا الذي واكبنا بشكل خاص من طرابلس، وهو جمهور يستحق كل الحب، فرفع بهيج رأسه مذهولًا وقال مستغربًا: “بيعمل إيه هنا الحج حمود”، فقال له مساعدوه: “لقد افتتح التسجيل بشكل سريع وخاطف”.

كرة حمود الرأسية تعانق شباك حارس السلام هاشم خميس بعد مرور 16 ثانية

يوم الوفاء

أما عن مباراة تكريم الحاج حمود عام 1996، والتي أُقيمت في شهر رمضان المبارك، فقد احتشد لها جمهور كبير ملأ مدرجات ملعب برج حمود منذ العاشرة صباحًا، حيث جمعت المباراة “النجمة” ومنتخب “نجوم الأندية”، وانتهت بنتيجة 3-1 للنجمة.

وفي هذا الخصوص، قال حمود في حديثه لـ”أحوال”: “أنا راضٍ عن مباراة اعتزالي التي شارك فيها نجم الزمالك ومصر أشرف قاسم، وتابعها بكل تفاصيلها اللوجستية الأستاذ خليل صفا، بالإضافة إلى الجمهور “النجماوي” العظيم الذي أبادله الحب والوفاء والإخلاص، ولا يمكن أن أكافئهُ مهما قلت عنه”، إذ يرى حمود بجمهور النجمة “ذخره الأول” في كل مباراة يلعبها، فهو عندما يسجّل أي هدف يركض ليشارك فرحته مع هذا الجمهور الرائع قبل رفاقه في الميدان، كما أنه لا يمكنه نسيان ما قدمه جمهور “النجمة” له في يوم زفافه من هدايا وعطايا، كانت عبارة عن أدوات منزلية وأثاث.

من جهة أخرى، يؤكد حمود أنه لا يمكنه أن ينسى مباراة “ارارات”، بطل الاتحاد السوفياتي، التي تابعها من المدرجات عام 1974، وهتف للاعبين العمالقة.

أسوأ ذكرى

تبقى المباراة أمام الهومنتمن، موسم 1992-1993، عالقة في ذهن قائد “النجمة” السابق، حين أهدر فرصة من ذهب، إذ تقدّم النبيذي 3-2 وتهيأت الكرة أمام حمود إثر ضربة حرة من “يوسف فرحات” وهو على بعد مترين من المرمى، فسدّدها في العلالي لتنتهي المباراة بالتعادل 3-3؛ ويذكر تمامًا كيف ناداه المدرب عصام بهيج في اليوم التالي أثناء التمرين، ووضع له الكرة في منطقة الصندوق وقال: “لا أصدّق أنك تضيّع مثل هذه الفرصة”، لذا هنا يتوجّه حمود إلى الجمهور بالاعتذار لأنه خرج خائبًا يومها.

رحلة التدريب

بعد اعتزاله، توجّه حمود مباشرة إلى عالم التدريب، فخضع لدورة في دمشق رفقة لاعب الأنصار عدنان بليق، ثم حصل على الشهادات الثلاث المعتمدة آسيويًا، كما انتقل إلى البرازيل ومن بعدها إلى ألمانيا عام 2004 لمدة 45 يومًا، ونال شهادة تدريب عالية المستوى.

مخترقًا أمواج الجماهير النجماوية

أما الشهادة الأبرز فكانت في 2019، وهي شهادة المدربين المحترفين في البحرين، والتي استغرقت 90 يومًا مقسمة على مدار عام كامل، تحت إشراف المحاضر الألماني “إريك” الذي تخرّج من تحت يديه مدرب ليفربول الحالي “يورغن كلوب”، حيث كانت الدورة على نفقة حمود الخاصة، وكلّفته 7 آلاف دولار ما عدا تذاكر السفر وإقامة الفندق، إلا أنها طوّرت من مهاراته المهنية وخصوصًا على الصعيد التكتيكي.

تجدر الإشارة إلى أن أبرز الفرق التي درّبها حمود هي “العهد” (أحرز معه الدوري ثلاث مرات والكأس مرتين والنخبة مرتين)، و”شباب الساحل” (كأس النخبة مرة ووصل إلى نهائي كأس لبنان مرتين)، و”النبي شيت” و”الإخاء عالية” و”المنتخبين الوطني والأولمبي”.

الأمانة والشرف

وعن نهاية مسيرته في عالم الكرة، أكد حمود أن اللعبة أعطته حب الجماهير وعلّمته حمل الأمانة بشرف، فهو “يسترزق” من هذه المهنة كلاعب في الماضي ومدرب حالي، ومن حبه لكرة القدم، حين كان مراهقًا، لم تفارق الكرة قدميه حتى في الفراش عند النوم، بحسب قوله، لافتًا لموقعنا إلى أنه استفاد ماديًا من هذه المهنة واشترى عقارًا في الجنوب، وهو اليوم ينقل الصورة للاعبيه ويحثّهم على التضحية والدفاع بشرف عن مهنتهم.

محمود حمود كما يبدو في 2021

وختم حمود حديثه لـ”أحوال” بالإشارة إلى أن الفارق بين “نجمة” الأمس واليوم، هو أن “الولاء المطلق” من اللاعبين للنادي لم يعد كما ذي قبل، بل تبدّل كثيرًا.

سامر الحلبي

سامر الحلبي

صحافي لبناني يختص بالشأن الرياضي. عمل في العديد من الصحف والقنوات اللبنانية والعربية وفي موقع "الجزيرة الرياضية" في قطر، ومسؤولاً للقسم الرياضي في جريدتي "الصوت" و"الصباح" الكويتيتين، ومراسلاً لمجلة "دون بالون" الإسبانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى