“سلطة الجولاني” تحت المجهر.. اختطاف المسيحيين وابتزازهم في ريف حماة

تتصاعد حالة القلق الأمني في مناطق ريف حماة الغربي مع انقضاء نحو أسبوعين على حادثة اختطاف صائغ الذهب ماهر نورس سنكري من أمام منزله في مدينة السقيلبية، في جريمة تسلط الضوء مجدداً على استهداف المكونات الدينية والأقليات، والتضييق المستمر على أمنهم الشخصي وممتلكاتهم.
وتأتي التفاصيل المتعلقة بمطالبة المسلحين بفدية مالية ضخمة تصل إلى 120 كيلوغراماً من الذهب، بقيمة تقارب 15 مليون دولار، لتعكس نمطاً واضحاً من الانتهاكات المنظمة التي ترعاها البيئة الأمنية الهشة والممارسات القمعية التي تفرضها الجهات المسيطرة على مقاليد الحكم، حيث تتقاطع مصالح العصابات المسلحة مع السياسات المتشددة التي تضيّق الخناق على المكون المسيحي وتتركه عرضة لعمليات ابتزاز ممنهجة وتصفية وجودية، وسط غياب تام لأي رادع أخلاقي أو سلطوي يضمن حماية المواطنين وأمنهم.
تُظهر تسجيلات كاميرات المراقبة التي وثقت الحادثة في التاسع عشر من تشرين الأول الماضي تعمّد المهاجمين صدم الضحية أثناء قيادته دراجته النارية، واقتياده بقوة السلاح إلى جهة مجهولة، وهو سلوك يندرج ضمن سياق أوسع من الترهيب الفكري والممارسات الترهيبية ضد التنوع المجتمعي. وتتجاوز هذه الحادثة حدود الجريمة الجنائية العابرة لتشكل مؤشراً تحليلياً على طبيعة المشهد الراهن، حيث تتغذى ظواهر الاختطاف وطلب الفدى من الأيديولوجيا الإقصائية والنفوذ القائم على تغييب سيادة القانون، مما يدفع الأقليات الدينية إلى مواجهة خيارات أحلاها مرّ، بين النزوح الإجباري أو التفاوض من أجل البقاء تحت وطأة التهديد المباشر لحياتهم وأرزاقهم.



