مجتمع

إتلاف العرق المحلي.. حملة جديدة لتضييق الخناق على العادات الاجتماعية في سوريا

في خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة القرارات الرقابية وأهدافها، أعلنت مديرية التجارة الداخلية التابعة لحكومة أحمد الشرع عن إتلاف براميل تحتوي على العنب المهروس، مبررة الإجراء بأن المادة «غير صالحة للاستهلاك البشري»، قبل أن توضح أنها نفذت عملية الإتلاف بإضافة مادة المازوت إليها.

لكن خلف هذه التبريرات تكمن حقيقة لا يمكن تجاهلها؛ فالعنب المهروس لم يكن معدّاً للاستهلاك المباشر، بل جرى تجهيزه وتخميره لاستخدامه في صناعة العرق المحلي، وهو مشروب تقليدي عُرفت صناعته في المنطقة السورية منذ قرون طويلة، ويمثل جزءاً من الموروث الاجتماعي والثقافي لمجتمعاتها.

ويطرح هذا الإجراء تساؤلات جدية حول طبيعة المعايير التي تستند إليها الجهات التابعة لحكومة دمشق في التعامل مع الأنشطة المرتبطة بالعادات المحلية، خصوصاً مع تصاعد المؤشرات على توظيف التوجهات الأيديولوجية ذات الخلفية السلفية المتشددة في فرض قيود على مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية.

فبدلاً من تقديم مبررات رقابية واضحة تستند إلى معايير صحية وقانونية، جاء التعليل بصيغة توحي بأن المادة غير صالحة للاستهلاك، رغم أن طبيعتها مرتبطة بمرحلة تصنيع مشروب معروف تاريخياً. وبينما تملك الجهات المعنية حق الرقابة على سلامة المنتجات، فإن تحويل هذه الصلاحيات إلى أداة لمحاربة أنماط اجتماعية وثقافية متجذرة يفتح الباب أمام مخاوف أوسع بشأن حدود التدخل في حياة السوريين وخصوصيات مجتمعاتهم.

يوسف الصايغ

صحافي لبناني يحمل شهادة الاجازة في الإعلام من كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. عمل في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية الاخبارية والقنوات التلفزيونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى