سياسةملفات ساخنة

ضربات الأردن.. بين دحض مزاعم باراك.. وكشف عجز سلطة الجولاني

خاص أحوال ميديا

في تطور أمني خطير يعكس تغلغل شبكات التطرف والارهاب في مناطق سيطرة سلطة الشرع/الجولاني وخطرها داخل سوريا وخارجها، شنّ سلاح الجو الأردني ليل الاثنين/الثلاثاء سلسلة غارات جوية مكثفة وقصفاً صاروخياً، استهدف مواقع وتجمعات للجماعات الارهابية في مناطق سيطرة سلطة الجولاني بمحافظة درعا وعند اطراف السويداء، في المناطق التي تخضع لسيطرة عناصر الجولاني والعشائر الموالية له.

وأسفر الهجوم عن سقوط عدد من القتلى والجرحى من الارهابيين، كما سقط عدد من المدنيين في بلدتي نصيب والمزيريب، إلى جانب اندلاع حرائق واسعة في منطقة اللجاة الاستراتيجية.

المفارقة التي يمكن تسجيلها ان هذه الغارات الاردنية شكلت ردا مباشرا على كلام المبعوث الاميركي توماس باراك، ودحضت مزاعمه التي حاول من خلالها تصوير السويداء بانها معقل لصناعة وتجارة الكبتاغون وانتشار الجماعات المسلحة، حيث تبين وبالدليل القاطع ان التطرف والارهاب والجماعات المسلحة تتخذ من مناطق سيطرة سلطة الشرع/ الجولاني معقلا لها، ولا يدتهدد فقط الداخل السوري، بل يمتد خطرها الى دول الجوار، والهجوم الارهابي المدان والمستنكر على كنيسة الكرك الاردنية خير دليل على ذلك.

ومن جهة اخرى كشفت ضربات الأردن الجوية عجز سلطة الشرع/ الجولاني عن مكافحة التطرف والارهاب، حيث ان البيان الرسمي الصادر عن الإدارة الحاكمة في دمشق جاء متخبطاً، واختزل المشهد الخطير بعبارات إنشائية وتصريحات دبلوماسية باهتة مثل (تشكيل لجان تحقيق، وإعلان هيئة المعابر إغلاق معبر نصيب الحدودي)، مما يعكس مجدداً عجز هذه الإدارة المزعومة في دمشق وغياب القوة الرادعة لديها عند أول اختبار حقيقي، في وقت
أعلن الجيش الأردني تنفيذ عملية نوعية استهدفت أوكار التنظيمات الإرهابية والفلول الداعشية، رداً مباشراً على استهداف كنيسة «حمود» في الكرك، موجهاً رسائل نارية تفيد بأن أمن المملكة خط أحمر لا يخضع للمناورات.

ورغم ادعاء سلطة دمشق الحالية عدم وجود تنسيق مع الجانب الاردني، فإن حدة الضربات تؤكد عدم معرفة القوات المرتبطة بسلطة دمشق بمدى تغلغل الجماعات المتطرفة في مناطق سيطرتها، واتخاذ مناطق نفوذ الشرع /الجولاني منطلقاً للتهديدات الأمنية، ان لم نقل ان تلك الجماعات كانت تحظى بغطاء من الجهات الامنية المسيطرة.

وعليه يطرح المشهد الامني تساؤلا مصيريا، وهي: إن كان الشرع/الجولاني يعلم بالضربات وكان هناك تنسيق مسبق، فهل باع رفاق دربه لصالح حساباته السياسية؟

في المحصلة تظهر هذه التطورات الأمنية العجز البنيوي في إدارة الحكم بدمشق، فحين تقتضي الضرورة حماية الأرواح، تنهار الاستعراضات الإعلامية لتتحول إلى صيغ تبريرية، تاركةً الأهالي في مواجهة النيران دون أي غطاء، ومؤكدةً أن الحسابات السلطوية للجولاني لا تقيم وزناً لدماء المدنيين بقدر ما تهتم باستدامة التحكم الشكلي بالمشهد.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى