
في أثناء عمله ببيع المحروقات على جسر “الوزان” في دمشق، توقفت سيارة من طراز “هيونداي أكسنت” تقل عدة أشخاص بالقرب من مركبته، فظنّ غازي المعاز ذو الأربعين عاماً، أن الشبان القادمين بحاجة لشراء الوقود فحسب، قبل أن يدرك بعد لحظات قليلة، أنه وقع ضحيةً لعملية خطف، لا تزال تلف الغموض حول مصيره، منذ عام ونصف.
اقتاد الخاطفون غازي المعاز بالقوة، باتجاه السيارة الخاصة بهم، ولاذوا بالفرار إلى جهة مجهولة، تاركين خلفهم مصدر الرزق الوحيد للشاب على قارعة الطريق، إلى جانب أسرة مكونة من خمسة أفراد، تقبع في ظل ألم الانتظار والترقب حتى اليوم.
مساء الرابع عشر من شهر آذار 2025، تلقت أسرة غازي المعاز خبر اختطافه من مكان عمله، على جسر الوزان في منطقة دمر، بدمشق، ذلك ما وثقته تسجيلات إحدى كاميرات المراقبة في المنطقة، والتي رصدت الحادثة آنذاك.
ولم تعلم أسرة غازي المعاز أن المساعي الحثيثة التي ستبذلها بهدف الكشف عن مصيره والإفراج عنه، ستواجه بالابتزاز والتضليل، لا سيما بعد أن توصلت الأسرة إلى معلومات تفيد بوجود غازي في سجون السلطة المؤقتة في دمشق، وأن الخاطفين كانوا على ارتباط بجهاز “الأمن العام” الذي كان حديث النشأة في ذلك الوقت.
تقول أسرة غازي المعاز، إنها استبدعت فرضية اختطاف غازي، خاصة بعد مضي وقت طويل على الحادثة، بدليل عدم تلقي الأسرة مطالب بفدية مالية أو ما شابه ذلك، ما يعزز من دقة الفرضية الأخرى، التي تشير إلى أن غازي تعرض للاعتقال، ويقبع في سجون السلطة المؤقتة في دمشق.
“إدفع لتعرف مكانه..” عبارة ترددت إلى مسامع أسرة غازي المعاز عدة مرات، في خضم محاولاتها كشف مصير غازي والاطمئنان عليه، لا سيما وأنه يعاني من أمراض القلب المزمنة، ويحتاج إلى الأدوية بشكل مستمر.
على الجانب الآخر، تعيش أسرة المعاز المكونة من زوجته، وأربعة فتيات في مقتبل العمر، حالة من القلق والانتظار الصعب منذ أكثر من عام ونصف، وذلك في ظل انعدام أي مصدر للدخل بالنسبة للأسرة، إلى جانب صعوبة الأوضاع المعيشية في العموم.
وتنتهج السلطة المؤقتة في دمشق سياسة التغييب القسري، والاحتجاز التعسفي الذي طال عدداً من أبناء السويداء، منذ سقوط نظام الأسد، في ظل غياب أدنى الإجراءات القانونية والقضائية التي تكفل حقوق المتهمين أو المعتقلين وفقاً للقانون.



