صحيفة أميركية تكشف الخداع الإحصائي وعمق الأزمة المعيشية في سوريا

كشف تقرير حديث لمجلة “فورين أفيرز” الأميركية، صدر في سبتمبر 2026 تحت عنوان “الانتقال السوري المعرّض للخطر”، عن حجم التضليل الإحصائي والفجوة العميقة بين الوعود البراقة للرئيس المؤقت أحمد الشرع والواقع المعيشي المتردي الذي يعيشه السوريون.
ففي الوقت الذي ادعى فيه الشرع رسميًا تحقيق اقتصاد البلاد طفرة نمو استثنائية تراوحت بين 30% و35%، أكدت المعطيات المستقلة للمركز السوري لبحوث السياسات (SCPR) أن النمو الحقيقي لعام 2025 لم يتجاوز 0.3%، ما يعكس حالة ركود حاد وانكماشًا خنق القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة.
وأوضح التقرير أن نهج التحرير الاقتصادي الفوضوي وسياسة “العلاج بالصدمة” التي تفرضها إدارة دمشق تسببا في انتكاسة معيشية غير مسبوقة؛ إذ قفزت أسعار المواد الأساسية والغذائية بنسبة 34% خلال عام واحد، في حين سجلت إيجارات المساكن ارتفاعًا جنونيًا بلغ 66%. ورغم إقرار زيادة اسمية على رواتب القطاع العام بنسبة 50% في مارس الماضي، فإن إلغاء الدعم الحكومي المتسارع، الذي رُفعت بموجبه أسعار الخبز بنسب قياسية مع تقليص أحجامه، وزيادة تعريفات الكهرباء بنسبة 800%، والوقود بنسبة 40%، أديا إلى ابتلاع تلك الزيادات بالكامل وسحق القدرة الشرائية للمواطنين، ليبقى الحد الأدنى للأجور بعيدًا عن تغطية خط الفقر المدقع، المقدّر بـ255 دولارًا شهريًا لأسرة من خمسة أفراد.
وتؤكد التقييمات الأهلية والأممية أن أكثر من 80% من السوريين يفتقرون إلى الوصول الآمن والمنتظم إلى الغذاء، بينما يعيش نحو 90% تحت خط الفقر. هذا الانهيار لم يكن مجرد نتاج للتركة الثقيلة، بل جاء نتيجة مباشرة لسياسات السلطة المتنفذة في دمشق، التي جرّدت المؤسسات التنفيذية والوزارات من صلاحياتها لمركزة القرار الاقتصادي داخل هيئات موازية ومظلمة كـ”الصندوق السيادي”، واستبدال الكفاءات الوطنية بموالين يفتقرون إلى الخبرة في إدارة الدولة، ما أدى إلى صدور قرارات ارتجالية فاقمت بؤس الشارع.
إن التمييز الواضح وفصل الموظفين السابقين مقابل تعيين عناصر الجماعة المسلحة، إلى جانب التخبط في فتح الأسواق أمام الواردات التي قضت على المنتج المحلي، دفعا الشارع السوري إلى حافة الانفجار. وتتزايد اليوم حالة الغليان الشعبي والإضرابات من الساحل إلى الشمال الشرقي، مع تصاعد التوتر الاجتماعي الناجم عن سياسات إقصائية وقمعية تُدار برؤية أيديولوجية متطرفة، لتثبت هذه الإدارة أن شرعيتها المزعومة تتآكل أمام العجز عن تأمين القوت اليومي، وأن صبر السوريين قد شارف على النفاد في مواجهة منظومة تبني استمرارها على الوعود الكاذبة والتضليل.



