“بوليتيكو”: البيت الأبيض يواجه بإحباط الارتفاع الحاد في أسعار النفط

ذكرت صحيفة “بوليتيكو” أنّ اتساع نطاق الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا “يدفع أسواق الطاقة العالمية إلى مزيد من الأزمات”، حيث بدأت شركات الوقود المحلية في إظهار علامات الإجهاد.
والآن، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي بعد أقل من شهرين، يبدو أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب “والبيت الأبيض المحبط لا يملكان سوى خيارات قليلة متاحة لتخفيف الارتفاع الحاد في أسعار النفط الذي عرّض سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس للخطر”.
وفي وقتٍ “لا يُرجى التوصل إلى حل سريع للحرب مع إيران”، أُغلق خط أنابيب سعودي رئيسي لعدة أسابيع بعد تعرضه لهجوم، فيما عززت حركة أنصار الله في اليمن سيطرتها على باب المندب، ثاني ممر حيوي للطاقة على مستوى العالم.
كما تُشكل الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية تحدياً لإنتاج وقود الديزل، في حين تتعرض ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز للهجوم.
ارتفاع حاد في أسعار الوقود
وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود بالتزامن مع استعداد المشرعين الجمهوريين لمواجهة الناخبين. وقفز سعر برميل النفط العالمي إلى 109 دولارات يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ أيار/مايو.
وبلغ سعر غالون الديزل الآن مستوى قياسياً جديداً عند 6.23 دولار، بينما يبلغ سعر غالون البنزين العادي 4.32 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية (AAA).
إحباط في البيت الأبيض
وفي السياق، قال ستيفن مور، المستشار الاقتصادي السابق للرئيس الأميركي دونالد لترامب، إنّ الحالة السائدة داخل البيت الأبيض هي “الإحباط لعدم قدرتهم على حل هذه المشكلة”.
وأضاف أنّ ارتفاع أسعار الطاقة يمثل “ضريبة على الاقتصاد” تتجاوز بعض العوامل الإيجابية الأساسية، مثل زيادة مدخرات التقاعد ونمو سوق الأسهم، مردفاً أنّ “المشكلة تكمن في أنه لا يوجد الكثير مما يمكنهم فعله حيال ذلك. إنه سوق عالمي، إنه إمداد عالمي بالنفط”.
ويُثير ذلك “قلقاً” داخل البيت الأبيض، وفقاً لمستشار طاقة خارجي طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة. فمن جهة، لا تتوفر للإدارة سوى آليات قليلة فورية لخفض الأسعار.
وأقر وزير الداخلية دوغ بورغوم، خلال قمة وزراء طاقة مجموعة العشرين في دالاس، بارتفاع الأسعار، لكنه أصرّ على أنها مشكلة مؤقتة.
وحاول بورغوم المقارنة بين ارتفاع الأسعار الذي أعقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في شباط/فبراير، وبين مساعي إدارة بايدن لتعزيز إنتاج الطاقة المتجددة كبديل للوقود الأحفوري.
كما حاول ترامب، الذي نجح في خفض أسعار السوق بالكلام في الأشهر السابقة، فعل الشيء نفسه في سلسلة من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، لكن وعلى الرغم من منشوراته، ظلت أسعار النفط تحوم قرب أعلى مستوياتها في أربعة أشهر.
ومما يزيد الطين بلة، أن بعض مصافي النفط في الولايات المتحدة بدأت تظهر عليها علامات الإجهاد بعد أشهر من العمل بكامل طاقتها تقريباً للحفاظ على إمدادات الوقود.
فقد شهدت مصفاة “إكسون موبيل” في جوليت بولاية إلينوي انقطاعاً في التيار الكهربائي يوم الأحد، مما سيؤدي إلى انخفاض إنتاجها حتى نهاية الأسبوع.
وقال أحد المسؤولين في الصناعة إن الحادثة كانت مجرد علامة تحذير أخرى على أن أسعار الديزل على وجه الخصوص معرضة لخطر الارتفاع بشكل أكبر، خاصة مع اقتراب فصلي الخريف والشتاء، عندما يكون الطلب على الديزل في أعلى مستوياته ،مشيراً إلى أنّه “ليس من الطبيعي أن تعمل المصافي بنسبة استخدام تزيد عن 95% لمدة ستة أشهر “.



