أحوال الموحدين

في السويداء.. أزمة فوق أزمة

المصدر: السويداء برس

لم يكن قرار رفع أسعار الوقود في سوريا مجرد زيادة جديدة على فاتورة المعيشة بالنسبة لسكان واهالي السويداء. فالقرار يأتي في منطقة لم تدخل أسواقها أي إمدادات منتظمة من المازوت والبنزين منذ 27 آب/أغسطس، لتجد نفسها أمام أزمة محروقات قائمة أصلاً، وارتفاع جديد في الأسعار فوقها،

أزمة فوق أزمة

خلال الأسابيع الماضية، اعتمد جزء من السوق على المحروقات المتوفرة في السوق السوداء، بأسعار تفوق الأسعار الرسمية، في ظل استمرار توقف الإمدادات.

ومع صدور القرار الجديد، توقفت معظم منافذ السوق السوداء عن البيع، فيما رفع من بقي منها الأسعار إلى مستويات جديدة؛ إذ وصل المازوت إلى نحو 20–25 ألف ليرة لليتر، والبنزين إلى 35–40 ألف ليرة، وفق  السويداء برس.

هكذا وجد المواطن نفسه أمام معادلة أكثر قسوة: محروقات رسمية لا تصل إلى السوق، ومحروقات بديلة نادرة ترتفع أسعارها مع كل قرار جديد. يقول أحد أصحاب السيارات للسويداء برس: “المشكلة لم تعد بسعر البنزين، المشكلة إنك ما عاد تعرف من وين تجيبه أصلاً”.

الوقود لا يبقى في خزان السيارة

في أي اقتصاد، لا يتوقف أثر ارتفاع الوقود عند محطات التعبئة، المازوت والبنزين يدخلان تقريباً في كل حلقة من حلقات الدورة الاقتصادية: النقل، الشحن، الزراعة، الأفران، الورش، المهن الخدمية، وإيصال المواد الغذائية إلى الأسواق.

وفي السويداء، تأتي الزيادة في توقيت شديد الحساسية، حيث لا تزال التجارة مضطربة، وتجار سوق الهال مستمرون في إضرابهم، فيما تدخل كميات محدودة من بعض السلع. وفقدت البطاطا والبصل من الأسواق أو تراجعت كمياتهما بشكل حاد، بينما بات السوق يعتمد بدرجة أكبر على الإنتاج المحلي.

ارتفاع كلفة النقل، في هذه الحالة، لا يعني فقط أن المواطن سيدفع أجرة أعلى للوصول إلى عمله؛ إنما يعني أن كل سلعة تقطع مسافة ستدفع جزءاً من ثمن الوقود في طريقها إلى المستهلك. ومن الخضار إلى مواد البناء، ومن سيارات الأجرة إلى الشاحنات، ستجد الزيادة طريقها تدريجياً إلى الأسعار.

السوق أمام اختناقات جديدة

في الأسواق، لا يزال المشهد ضبابياً، التجار لا يعرفون كلفة النقل التي سيعملون عليها، والسائقون يترقبون تعديل أجور المواصلات، فيما يتعامل أصحاب المهن مع ارتفاع تكاليف التشغيل دون قدرة واضحة على تحديد أسعار جديدة.

وتشير مصادر محلية إلى احتمال حدوث اضطراب في قطاع النقل خلال الأيام المقبلة، مع مطالبات برفع أجور المواصلات بما يتناسب مع أسعار الوقود الجديدة. كما لا يستبعد أن تدفع كلفة النقل الجديدة بعض التجار إلى رفع أسعار السلع، أو تقليل حركة التوريد، أو تخزين بعض المواد، بما قد يفتح الباب أمام مزيد من النقص والاحتكار وارتفاع الأسعار.

وهذه ليست مجرد حسابات نظرية، إذ أن السويداء تدخل القرار وهي أصلاً في حالة اختلال تجاري بسبب القيود التي تفرضها سلطة دمشق على حركة الإمدادات.

الضريبة مضاعفة

المفارقة التي يشعر بها السكان بوضوح أن السويداء تدفع ثمن ارتفاع أسعار الوقود مثل بقية المناطق، لكنها تدخل هذا الارتفاع وهي محرومة أصلاً من جزء كبير من الإمدادات، مما سيؤدي إلى ارتفاع مضاعف في كل شيء.

وبالتالي، فإن المواطن في السويداء لا يواجه فقط زيادة السعر الرسمي، إذ يدفع كلفة إضافية بسبب ندرة المادة وارتفاع سعرها في السوق السوداء، في وقت تتراجع فيه الحركة التجارية وتتقلص الخيارات أمام المستهلك والتاجر معاً.

ويقول صاحب متجر في المدينة: “اذا ارتفع البنزين والمازوت، كل شي رح يرتفع. بس نحنا أصلاً ما عم يوصلنا الوقود، يعني عم ندفع الزيادة وندفع فوقها ثمن الأزمة”.

وبينما تستمر القيود على إمدادات السويداء، لا تزال الأسواق بانتظار عودة حركة التجارة إلى طبيعتها، فيما يغيب حتى الآن موقف واضح من الإدارة داخل السويداء تجاه تداعيات الأوضاع الأخيرة.

هكذا لا يصل قرار رفع أسعار الوقود إلى السويداء كقرار اقتصادي منفرد، يصل كزيادة جديدة فوق أزمة قائمة: إمدادات متوقفة، سوق سوداء متقلبة، تجارة مضطربة، ونقل يقف على عتبة أزمة جديدة. وفي النهاية، يدفع سكان السويداء ضريبة مزدوجة: ضريبة ارتفاع الأسعار، وضريبة استمرار القيود على وصول المحروقات.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى